درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۷۹: رشوه ۴

 

مستند الجواز هو الاصل وظاهر رواية حمزة بن حمران

ولعلّه (١) للأصل ، وظاهر رواية حمزة بن حمران ، قال : «سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : من استأكل بعلمه افتقر ، قلت : إنّ في شيعتك قوماً يتحمّلون علومكم ويبثونها في شيعتكم فلا يُعدَمون منهم البرّ والصلة والإكرام؟ فقال عليه‌السلام : ليس أُولئك بمستأكلين ، إنّما ذاك الذي يفتي بغير علم ولا هدىً من الله ، ليبطل به الحقوق ، طمعاً في حطام الدنيا .. الخبر» (٢).

واللام في قوله : «ليبطل به الحقوق» إمّا للغاية أو للعاقبة ، وعلى الأوّل : فيدلّ على حرمة أخذ المال في مقابل الحكم بالباطل ، وعلى الثاني : فيدلّ على حرمة الانتصاب للفتوى من غير علم طمعاً في الدنيا.

وعلى كل تقدير ، فظاهرها حصر الاستيكال المذموم في ما كان لأجل الحكم بالباطل ، أو مع عدم معرفة الحقّ ، فيجوز الاستيكال مع الحكم بالحق.

تفصيل العلّامة في جواز الأخذ للقاضي بين حاجته وعدمها

ودعوى كون الحصر إضافياً بالنسبة إلى الفرد الذي ذكره السائل فلا يدلّ إلاّ على عدم الذم على هذا الفرد ، دون كلّ من كان غير المحصور فيه خلاف الظاهر.

وفصّل في المختلف ، فجوّز أخذ الجُعل والأُجرة مع حاجة القاضي‌

__________________

(١) لم يرد في «ف».

(٢) كذا في النسخ والظاهر زيادة : «الخبر» ؛ إذ الحديث مذكور بتمامه ، انظر الوسائل ١٨ : ١٠٢ ، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ١٢ ، ومعاني الأخبار : ١٨١.

وعدم تعين القضاء عليه ، ومنعه مع غناه أو عدم الغنى عنه (١).

ولعل اعتبار عدم تعين القضاء لما تقرر عندهم من حرمة الأُجرة على الواجبات العينية ، وحاجته لا تسوّغ أخذ الأُجرة عليها ، وإنّما يجب على القاضي وغيره رفع حاجته من وجوه أُخر.

وأمّا اعتبار الحاجة ، فلظهور اختصاص أدلّة المنع بصورة الاستغناء ، كما يظهر بالتأمّل في روايتي يوسف وعمّار المتقدمتين (٢).

ولا مانع من التكسب بالقضاء من جهة وجوبه الكفائي ، كما هو أحد الأقوال في المسألة الآتية في محلها إن شاء الله.

جواز الارتزاق للقاضي من بيت المال

وأمّا الارتزاق من بيت المال ، فلا إشكال في جوازه للقاضي مع حاجته ، بل مطلقاً إذا رأى الإمام المصلحة فيه ، لما سيجي‌ء من الأخبار الواردة في مصارف الأراضي الخراجية.

ويدلّ عليه ما كتبه أمير المؤمنين عليه‌السلام إلى مالك الأشتر من قوله عليه‌السلام : «وافسح له أي للقاضي في البذل (٣) ما يزيح علته وتقلّ معه حاجته إلى الناس» (٤).

جواز أخذ الرزق من السلطان الجائر

ولا فرق بين أن يأخذ الرزق من السلطان العادل ، أو من الجائر ، لما سيجي‌ء من حلّية بيت المال لأهله ولو خرج من يد الجائر.

__________________

(١) المختلف : ٣٤٢.

(٢) تقدمتا في الصفحة : ٢٤٠.

(٣) كذا في «ف» والمصدر ، وفي سائر النسخ : بالبذل.

(٤) نهج البلاغة : ٤٣٥ ، الكتاب ٥٣.