درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۸۱: رشوه ۶

 

«هو الرجل يقضي لأخيه حاجته ، ثم يقبل هديته» (١).

وللرواية توجيهات تكون الرواية على بعضها محمولة على ظاهرها من التحريم ، وعلى بعضها محمولة على المبالغة في رجحان التجنّب عن قبول الهدايا من أهل الحاجة إليه ، لئلاّ يقع في الرشوة يوماً.

وهل تحرم الرشوة في غير الحكم؟

وهل تحرم الرشوة في غير الحكم؟ بناءً على صدقها كما يظهر ممّا تقدم عن المصباح والنهاية (٢) كأن يبذل له مالاً على أن يصلح أمره عند الأمير.

التفصيل بين الحاجة المحرّمة وغيرها

فإن كان أمره منحصراً في المحرّم أو مشتركاً بينه وبين المحلّل لكن بذل على إصلاحه حراماً أو حلالاً ، فالظاهر حرمته لا لأجل الرشوة لعدم الدليل عليه عدا بعض الإطلاقات المنصرف إلى الرُّشا في الحكم بل لأنّه أكلٌ للمال بالباطل ، فتكون الحرمة هنا لأجل الفساد ، فلا يحرم القبض في نفسه ، وإنّما يحرم التصرف لأنّه باقٍ على ملك الغير.

نعم ، يمكن أن يستدلّ على حرمته بفحوى إطلاق ما تقدم في هديّة الولاة والعمال (٣).

__________________

(١) عيون أخبار الرضا عليه‌السلام ٢ : ٢٨ ، الباب ٣١ ، الحديث ١٦ ، ورواه عنه في الوسائل ١٢ : ٦٤ ، الباب ٥ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ١١ ، وفيهما : يقضي لأخيه الحاجة.

(٢) تقدم في الصفحة : ٢٤١.

(٣) يعني به روايتي أصبغ وعمّار المتقدّمتين في أوّل العنوان ، وما تقدّم آنفاً من أنّ : «هدايا العمّال غلول».

وأمّا بذل المال على وجه الهديّة الموجبة لقضاء الحاجة المباحة فلا حظر فيه ، كما يدلّ عليه ما ورد في أنّ الرجل يبذل الرشوة ليتحرك من منزله ليسكنه؟ قال : «لا بأس» (١).

والمراد المنزل المشترك ، كالمدرسة والمسجد والسوق ونحوها.

ممّا يدلّ على التفصيل رواية الصيرفي

وممّا يدلّ على التفصيل في الرشوة بين الحاجة المحرَّمة وغيرها ، رواية الصيرفي ، قال : «سمعت أبا الحسن عليه‌السلام وسأله حفص الأعور ، فقال : «إنّ عمّال (٢) السلطان يشترون منّا القِرَب والإداوة (٣) فيوكّلون الوكيل حتى يستوفيه منّا ، فنرشوه حتى لا يظلمنا؟ فقال : لا بأس بما تصلح به مالك. ثم سكت ساعة ، ثم قال : إذا أنت رشوته يأخذ منك أقلّ من الشرط؟ قلت : نعم ، قال : فسدت رشوتك» (٤).

حكم المعاملة المشتملة على المحاباة مع القاضي

وممّا يُعدُّ من الرشوة أو يلحق بها المعاملة المشتملة على المحاباة كبيعه من القاضي ما يساوي عشرة دراهم بدرهم.

فإن لم يقصد من المعاملة إلاّ المحاباة التي في ضمنها ، أو قصد المعاملة لكن جعل المحاباة لأجل الحكم له بأن كان الحكم له من قبيل ما تواطئا عليه من الشروط غير المصرّح بها في العقد ـ

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ٢٠٧ ، الباب ٨٥ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٢ ، ونص الحديث كما يلي : «سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الرجل يرشو الرجل الرشوة على أن يتحول من منزله فيسكنه؟ قال : لا بأس به».

(٢) لم يرد في المصدر.

(٣) كذا ، وفي الوسائل : الأداوى ، وهو جمع إداوة : إناء صغير من جلد.

(٤) الوسائل ١٢ : ٤٠٩ ، الباب ٣٧ من أبواب أحكام العقود ، الحديث الأوّل.