درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۸۲: رشوه ۷

 

وأمّا بذل المال على وجه الهديّة الموجبة لقضاء الحاجة المباحة فلا حظر فيه ، كما يدلّ عليه ما ورد في أنّ الرجل يبذل الرشوة ليتحرك من منزله ليسكنه؟ قال : «لا بأس» (١).

والمراد المنزل المشترك ، كالمدرسة والمسجد والسوق ونحوها.

ممّا يدلّ على التفصيل رواية الصيرفي

وممّا يدلّ على التفصيل في الرشوة بين الحاجة المحرَّمة وغيرها ، رواية الصيرفي ، قال : «سمعت أبا الحسن عليه‌السلام وسأله حفص الأعور ، فقال : «إنّ عمّال (٢) السلطان يشترون منّا القِرَب والإداوة (٣) فيوكّلون الوكيل حتى يستوفيه منّا ، فنرشوه حتى لا يظلمنا؟ فقال : لا بأس بما تصلح به مالك. ثم سكت ساعة ، ثم قال : إذا أنت رشوته يأخذ منك أقلّ من الشرط؟ قلت : نعم ، قال : فسدت رشوتك» (٤).

حكم المعاملة المشتملة على المحاباة مع القاضي

وممّا يُعدُّ من الرشوة أو يلحق بها المعاملة المشتملة على المحاباة كبيعه من القاضي ما يساوي عشرة دراهم بدرهم.

فإن لم يقصد من المعاملة إلاّ المحاباة التي في ضمنها ، أو قصد المعاملة لكن جعل المحاباة لأجل الحكم له بأن كان الحكم له من قبيل ما تواطئا عليه من الشروط غير المصرّح بها في العقد ـ

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ٢٠٧ ، الباب ٨٥ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٢ ، ونص الحديث كما يلي : «سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الرجل يرشو الرجل الرشوة على أن يتحول من منزله فيسكنه؟ قال : لا بأس به».

(٢) لم يرد في المصدر.

(٣) كذا ، وفي الوسائل : الأداوى ، وهو جمع إداوة : إناء صغير من جلد.

(٤) الوسائل ١٢ : ٤٠٩ ، الباب ٣٧ من أبواب أحكام العقود ، الحديث الأوّل.

فهي الرشوة.

وإن قصد أصل المعاملة وحابى فيها لجلب قلب القاضي ، فهو كالهديّة ملحقة بالرشوة.

وفي فساد المعاملة المحابى فيها وجه قوي.

حكم المال المأخوذ حراماً من حيث الضمان وعدمه

ثم إنّ كلّ ما حكم بحرمة أخذه وجب على الآخذ ردّه وردّ بدله مع التلف إذا قصد مقابلته بالحكم ، كالجُعل والأُجرة حيث حكم بتحريمهما.

وكذا الرشوة ؛ لأنّها حقيقة جُعل على الباطل ؛ ولذا فسّره (١) في القاموس بالجُعل (٢).

الظاهر عدم ضمان ما اُخذ هدية

ولو لم يقصد بها المقابلة ، بل أعطى مجاناً ليكون داعياً على الحكم وهو المسمّى بالهديّة فالظاهر عدم ضمانه ؛ لأنّ مرجعه إلى هبة مجانية فاسدة ، إذ الداعي لا يعدّ عوضاً ، و «ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده».

وكونها من «السحت» إنّما يدلّ على حرمة الأخذ ، لا على الضمان.

وعموم «على اليد» مختصّ بغير اليد المتفرعة على التسليط المجاني ؛ ولذا لا يضمن بالهبة الفاسدة في غير هذا المقام.

وفي كلام بعض المعاصرين (٣) : أنّ احتمال عدم الضمان في الرشوة‌

__________________

(١) كذا في النسخ ، والمناسب : فسّرها.

(٢) القاموس المحيط ٤ : ٣٣٤ ، مادّة «الرشوة».

(٣) لم نقف عليه ، نعم استشكل صاحب الجواهر في الرجوع بها مع تلفها وعلم الدافع بالحرمة ، باعتبار تسليطه ، انظر الجواهر ٢٢ : ١٤٩.