درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۸۳: رشوه ۸

 

فهي الرشوة.

وإن قصد أصل المعاملة وحابى فيها لجلب قلب القاضي ، فهو كالهديّة ملحقة بالرشوة.

وفي فساد المعاملة المحابى فيها وجه قوي.

حكم المال المأخوذ حراماً من حيث الضمان وعدمه

ثم إنّ كلّ ما حكم بحرمة أخذه وجب على الآخذ ردّه وردّ بدله مع التلف إذا قصد مقابلته بالحكم ، كالجُعل والأُجرة حيث حكم بتحريمهما.

وكذا الرشوة ؛ لأنّها حقيقة جُعل على الباطل ؛ ولذا فسّره (١) في القاموس بالجُعل (٢).

الظاهر عدم ضمان ما اُخذ هدية

ولو لم يقصد بها المقابلة ، بل أعطى مجاناً ليكون داعياً على الحكم وهو المسمّى بالهديّة فالظاهر عدم ضمانه ؛ لأنّ مرجعه إلى هبة مجانية فاسدة ، إذ الداعي لا يعدّ عوضاً ، و «ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده».

وكونها من «السحت» إنّما يدلّ على حرمة الأخذ ، لا على الضمان.

وعموم «على اليد» مختصّ بغير اليد المتفرعة على التسليط المجاني ؛ ولذا لا يضمن بالهبة الفاسدة في غير هذا المقام.

وفي كلام بعض المعاصرين (٣) : أنّ احتمال عدم الضمان في الرشوة‌

__________________

(١) كذا في النسخ ، والمناسب : فسّرها.

(٢) القاموس المحيط ٤ : ٣٣٤ ، مادّة «الرشوة».

(٣) لم نقف عليه ، نعم استشكل صاحب الجواهر في الرجوع بها مع تلفها وعلم الدافع بالحرمة ، باعتبار تسليطه ، انظر الجواهر ٢٢ : ١٤٩.

احتمال عدم الضمان في الرشوة مطلقاً ومناقشته

مطلقاً غير بعيد معللاً بتسليط المالك عليها مجاناً ، قال : ولأنّها تشبه المعاوضة ، و «ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده».

ولا يخفى ما بين تعليلية من التنافي ؛ لأنّ شبهها بالمعاوضة يستلزم الضمان ؛ لأنّ المعاوضة الصحيحة توجب ضمان كل منهما ما وصل إليه بعوضه الذي دفعه ، فيكون مع الفساد مضموناً بعوضه الواقعي ، وهو المثل أو القيمة. وليس في المعاوضات ما لا يضمن بالعوض بصحيحه حتّى لا يضمن بفاسده.

نعم ، قد يتحقق عدم الضمان في بعض المعاوضات بالنسبة إلى غير العوض ، كما أنّ العين المستأجرة غير مضمونة في يد المستأجر بالإجارة ؛ فربّما يدعى : أنّها غير مضمونة إذا قبض بالإجارة الفاسدة.

لكن هذا كلام آخر (١) والكلام في ضمان العوض بالمعاوضة الفاسدة.

والتحقيق : أنّ كونها معاوضة أو شبيهة بها وجه لضمان العوض فيها ، لا لعدم الضمان.

__________________

(١) في هامش «ش» هنا ما يلي : قد ثبت فساده بما ذكرناه في باب الغصب من أنّ المراد من «ما لا يضمن بصحيحه» أن يكون عدم الضمان مستنداً إلى نفس العقد الصحيح ، لمكان «الباء». وعدم ضمان العين المستأجرة ليس مستنداً إلى الإجارة الصحيحة ، بل إلى قاعدة الأمانة المالكيّة والشرعيّة ؛ لكون التصرف في العين مقدمة لاستيفاء المنفعة مأذوناً فيه شرعاً ، فلا يترتب عليه الضمان ، بخلاف الإجارة الفاسدة ؛ فإنّ الإذن الشرعي فيها مفقود ، والإذن المالكي غير مثمر ؛ لكونه تبعيّاً ، ولكونه لمصلحة القابض ، فتأمّل ، كذا في بعض النسخ ، (انتهى).

«فروع»

في اختلاف الدافع والقابض‌

دعوى الدافع الهديّة ، والقابض الهبة الصحيحة

لو ادّعى الدافع أنّها هدية ملحقة بالرشوة في الفساد والحرمة ، وادعى القابض أنّها هبة صحيحة لداعي القربة أو غيرها ، احتمل تقديم الأوّل ؛ لأنّ الدافع أعرف بنيته ، ولأصالة الضمان في اليد إذا كانت الدعوى بعد التلف. والأقوى تقديم الثاني ، لأنّه يدّعي الصحة.

دعوى الدافع الرشوة ، والقابض الهبة الصحيحة

ولو ادعى الدافع أنّها رشوة أو اجرة على المحرم ، وادّعى القابض كونها هبة صحيحة ، احتمل أنّه كذلك ؛ لأنّ الأمر يدور بين الهبة الصحيحة والإجارة الفاسدة.

ويحتمل العدم ؛ إذ لا عقد مشترك هنا اختلفا في صحته وفساده ، فالدافع منكر لأصل العقد الذي يدّعيه القابض ، لا لصحته ، فيحلف على عدم وقوعه ، وليس هذا من مورد التداعي ، كما لا يخفى (١).

دعوى الدافع الرشوة ، والقابض الهديّة الفاسدة

ولو ادّعى الدافع أنّها رشوة ، والقابض أنّها هديّة فاسدة لدفع الغرم عن نفسه بناءً على ما سبق من أنّ الهديّة المحرمة لا توجب الضمان ففي تقديم الأوّل لأصالة الضمان في اليد ، أو الآخر لأصالة عدم سبب الضمان ومنع أصالة الضمان ، وجهان‌ :

__________________

(١) عبارة : «وليس هذا من مورد التداعي كما لا يخفى» مشطوب عليها في «ف».