درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۹۰: سحر ۴

 

أو «الشعْبَذَة».

لو صحّ رواية الاحتجاج صحّ الحكم بحرمة جميع ما تضمّنه

نعم ، لو صحّ سند رواية الاحتجاج (١) صحّ الحكم بحرمة جميع ما تضمنته ، وكذا لو عمل بشهادة من تقدم كالفاضل المقداد والمحدّث المجلسي رحمهما الله بكون جميع ما تقدم من الأقسام داخلاً في السحر (٢) اتّجه الحكم بدخولها تحت إطلاقات المنع عن السحر.

لكن الظاهر استناد شهادتهم إلى الاجتهاد ، مع معارضته بما تقدم من الفخر من إخراج علمي الخواصّ والحِيَل من السحر (٣) وما تقدم من تخصيص صاحب المسالك وغيره السحر بما يحدث ضرراً (٤) ، بل عرفت تخصيص العلاّمة له بما يؤثّر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله.

فهذه شهادة من هؤلاء على عدم عموم لفظ «السحر» لجميع ما تقدم من الأقسام.

وتقديم شهادة الإثبات لا يجري في هذا الموضع ؛ لأنّ الظاهر استناد المثبتين إلى الاستعمال ، والنافين إلى الاطلاع على كون الاستعمال مجازاً للمناسبة.

الأحوط الاجتناب عن جميع الأقسام الثمانية

والأحوط الاجتناب عن جميع ما تقدم من الأقسام في البحار (٥) ، بل لعله لا يخلو عن قوة ؛ لقوة الظن من خبر الاحتجاج وغيره.

__________________

(١) تقدمت في الصفحة : ٢٦٣.

(٢) تقدّم كلامهما في الصفحة : ٢٦١.

(٣) تقدم في الصفحة : ٢٦٠ ٢٦١.

(٤) تقدم عنه وعن الشهيد الأوّل في الصفحة : ٢٥٩.

(٥) تقدّم عنه في الصفحات : ٢٦١ ٢٦٣.

بقي الكلام في جواز دفع ضرر السحر بالسحر.

الكلام في جواز دفع ضرر السحر بالسحر

ويمكن أن يستدلّ له مضافاً إلى الأصل بعد دعوى انصراف الأدلّة إلى غير ما قصد به غرض راجح شرعاً بالأخبار :

منها : ما تقدم في خبر الاحتجاج.

الاخبار الواردة في جواز حلّ السحر بالسحر

ومنها : ما في الكافي عن القمّي ، عن أبيه ، عن شيخ من أصحابنا الكوفيين ، «قال : دخل عيسى بن شفقي (١) على أبي عبد الله عليه‌السلام ، قال : جعلت فداك! أنا رجل كانت صناعتي السحر ، وكنت آخذ عليه الأجر وكان معاشي ، وقد حججت منه ، وقد منّ الله عليَّ بلقائك ، وقد تبت إلى الله عزّ وجلّ من ذلك ، فهل لي في شي‌ء من ذلك مخرج؟ فقال له أبو عبد الله عليه‌السلام : حلّ ولا تعقد» (٢).

وكأنّ الصدوق رحمه‌الله في العلل أشار إلى هذه الرواية ، حيث قال : «روي أنّ توبة الساحر أن يحلّ ولا يعقد» (٣).

وظاهر المقابلة بين الحلّ والعقد في الجواز والعدم كون كل منهما‌

__________________

(١) في أكثر نسخ الكتاب : «شفيق» وفي «ش» : «السقفي» ، وفي «ف» : «شفق» ويحتمل «مشفق» وقد اختلفت المصادر أيضاً في ضبط هذه الكلمة ، ففي الكافي مثل ما أثبتناه ، وفي الفقيه ٣ : ١٨٠ ، الحديث ٣٦٧٧ ، والتهذيب ٦ : ٣٦٤ ، الحديث ١٠٤٣ ، الطبعة الحديثة ـ ، والوسائل : «شقفي» ، وفي الطبعة القديمة للتهذيب : «سيفي».

(٢) الكافي ٥ : ١١٥ ، باب الصناعات ، الحديث ٧ ، وروى عنه في الوسائل ١٢ : ١٠٥ ، الباب ٢٥ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل.

(٣) علل الشرائع ٢ : ٥٤٦ ، الباب ٣٣٨ ، ذيل الحديث الأوّل.

بالسحر ، فحمل «الحلّ» على ما كان بغير السحر من الدعاء والآيات ونحوهما كما عن بعض (١) لا يخلو عن بعد.

ما ورد في قصة هاروت وماروت

ومنها : ما عن العسكري ، عن آبائه عليهم‌السلام في قوله تعالى ﴿وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ﴾ قال : «كان بعد نوح قد كثرت السحرة والمموّهون ، فبعث الله ملكين إلى نبي ذلك الزمان بذكر (٢) ما يسحر به السحرة ، وذكر ما يبطل به سحرهم ويردّ به كيدهم ، فتلقّاه النبي عن الملكين وأدّاه إلى عباد الله بأمر الله ، وأمرهم أن يقضوا (٣) به على السحر ، وأن يبطلوه ، ونهاهم عن (٤) أن يسحروا به الناس. وهذا كما يقال : إنّ السم ما هو؟ وإنّ ما يدفع به غائلة السم ما هو (٥) [ثم يقال للمتعلم : هذا السم فمن رأيته سُمّ فادفع غائلته بهذا ، ولا تقتل بالسم (٦)] إلى أن قال ـ ﴿وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ﴾ ذلك السحر وإبطاله ﴿حَتّى يَقُولا﴾ للمتعلم ﴿إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ﴾ وامتحان للعباد ، ليطيعوا الله في ما يتعلّمون من هذا ويبطلوا به كيد السحرة‌

__________________

(١) وهو العلاّمة قدس‌سره في المنتهي ٢ : ١٠١٤.

(٢) في بعض النسخ : يذكر.

(٣) في المصدر : أن يقفوا.

(٤) لم ترد «عن» في غير «ش».

(٥) هذه الفقرة في المصدر كما يلي : وهذا كما يدلّ على السم ما هو وعلى ما يدفع به غائلة السم.

(٦) ما بين المعقوفتين : ليس في المصدر ، وعبارة : «ثمّ يقال للمتعلّم» ليس في «ف».

ولا يسحروهم ، ﴿فَلا تَكْفُرْ﴾ (١) باستعمال هذا السحر وطلب الإضرار ودعاء الناس إلى أن يعتقدوا أنّك تحيي وتميت وتفعل ما لا يقدر عليه إلاّ الله عزّ وجلّ ؛ فإنّ ذلك كفر إلى أن قال ـ ﴿وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ﴾ ؛ لأنّهم إذا تعلموا ذلك السحر ليسحروا به ويضروا به ، فقد تعلّموا ما يضر بدينهم ولا ينفعهم (٢) .. الحديث» (٣).

وفي رواية [علي بن (٤)] محمد بن الجهم ، عن مولانا الرضا عليه‌السلام في حديث قال : «وأمّا هاروت وما روت فكانا ملَكَين عَلَّما الناس السحر ليحترزوا به عن سحر السحرة ويُبطلوا به كيدهم ، وما علّما أحداً من ذلك شيئاً حتى (٥) قالا : إنّما نحن فتنة فلا تكفر ؛ فكفر قوم باستعمالهم لما أُمروا [بالاحتراز منه (٦)] وجعلوا يفرّقون بما تعلّموه بين المرء وزوجه ؛ قال الله تعالى ﴿وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاّ بِإِذْنِ اللهِ﴾ يعني بعلمه» (٧).

__________________

(١) في «ش» : «ولا تسحروهم فلا تكفر» ، وفي «خ» ، «م» و «ع» : «ولا تسحروهم فلا تكفروا» ، وفي «ف» : «ولا يسحروهم فلا يكفروا» ، وفي «ن» : «ولا تسحروهم فتكفروا» ، وما أثبتناه من المصدر ومصححة «ص».

(٢) في «ش» زيادة : فيه.

(٣) الوسائل ١٢ : ١٠٦ ، الباب ٢٥ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٤ ، مع اختلافات اخرى غير ما أشرنا إليها.

(٤) ساقط من جميع النسخ ، أثبتناه من المصدر والكتب الرجالية.

(٥) في بعض النسخ : إلاّ (خ ل).

(٦) ساقط من أكثر النسخ ، إلاّ أنّه استُدرك في بعضها.

(٧) الوسائل ١٢ : ١٠٧ ، الباب ٢٥ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٥ ، والآية من سورة البقرة : ١٠٢.