درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۹۱: سحر ۵

 

هذا كلّه ، مضافاً إلى أنّ ظاهر أخبار «الساحر» إرادة مَن (١) يُخشى ضرره ، كما اعترف به بعض الأساطين (٢) واستقرب لذلك جواز الحَلّ به بعد أن نسبه إلى كثير من أصحابنا.

منع جمع من الأعلام من حلّ السحر بالسحر

لكنه مع ذلك كله ، فقد منع العلاّمة في غير واحد من كتبه (٣) والشهيد رحمه‌الله في الدروس (٤) والفاضل الميسي (٥) والشهيد الثاني رحمه‌الله (٦) من حَلّ السحر به ، ولعلهم حملوا ما دلّ على الجواز مع اعتبار سنده على حالة الضرورة وانحصار سبب الحَلّ فيه ، لا مجرد دفع الضرر مع إمكانه بغيره من الأدعية والتعويذات (٧) ؛ ولذا ذهب جماعة منهم الشهيدان والميسي (٨) وغيرهم (٩) إلى جواز تعلّمه ليُتوقّى به من السحر ويُدفع به دعوى المتنبّي.

وربّما حمل أخبار الجواز الحاكية لقصة هاروت وما روت على‌

__________________

(١) في «ف» : إرادة أن.

(٢) هو كاشف الغطاء في شرحه على القواعد (مخطوط) : ٢٣.

(٣) كالمنتهى ٢ : ١٠١٤ ، والقواعد ١ : ١٢١ ، والتذكرة ١ : ٥٨٢.

(٤) الدروس ٣ : ١٦٤.

(٥) لا يوجد لدينا كتابه : «الميسيّة».

(٦) لم يصرح بالمنع ، ولعله يستفاد من مفهوم كلامه ، انظر المسالك ٣ : ١٢٨.

(٧) في هامش «ن» ما يلي : «إذ إبطال السحر رفع مسببه ، كما يشهد به التعبير بالحل ، مثلاً إطفاء النار التي سحر الساحر بدخنتها ، أو حلّ الخيط المعقود سحراً ، أو محو المكتوب ، أو إظهار المدفون كذلك ليس إبطالاً للسحر ، صح».

(٨) تقدمت الإشارة إلى موارد كلامهم آنفاً.

(٩) مثل المحقق الأردبيلي في مجمع الفائدة ٨ : ٧٩ ، والمحدث الكاشاني في المفاتيح ٢ : ٢٤.

جواز ذلك في الشريعة السابقة (١) ، وفيه نظر.

الظاهر أنّ التسخيرات بأقسامها داخلة في السحر

ثم الظاهر أنّ التسخيرات بأقسامها داخلة في السحر على جميع تعاريفه ، وقد عرفت أنّ الشهيدين مع أخذ الإضرار في تعريف السحر ذكرا أنّ استخدام الملائكة والجن من السحر (٢) ، ولعل وجه دخوله تضرّر المسخَّر بتسخيره.

وأمّا سائر التعاريف ، فالظاهر شمولها لها ، وظاهر عبارة الإيضاح (٣) أيضاً دخول هذه في معقد دعواه الضرورة على التحريم ؛ لأنّ الظاهر دخولها في الأقسام والعزائم والنّفث. ويدخل في ذلك تسخير الحيوانات من الهوامّ والسباع والوحوش وغير ذلك خصوصاً الإنسان.

وعمل السيمياء ملحق بالسحر اسماً أو حكماً

وعمل السيمياء ملحق بالسحر اسماً أو حكماً ، وقد صرح بحرمته الشهيد في الدروس (٤). والمراد به على ما قيل (٥) ـ : إحداث خيالات لا وجود لها في الحسّ يوجب تأثيراً في شي‌ء آخر.

__________________

(١) قاله السيد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٧٣.

(٢) راجع الصفحة : ٢٥٩.

(٣) تقدمت في الصفحة : ٢٦٠.

(٤) الدروس ٣ : ١٦٤.

(٥) لم نقف على القائل ، راجع الصفحة ٢٦٣ ، الهامش ٤.

المسألة الحادية عشرة

حرمة الشعبذة

الشعْبَذَة حرام‌ بلا خلاف.

تعريف الشعبذة

وهي الحركة السريعة بحيث يوجب على الحس الانتقال من الشي‌ء إلى شبهه ، كما ترى النار المتحركة على الاستدارة دائرة متصلة ؛ لعدم إدراك السكونات المتخلّلة بين الحركات.

ويدلّ على الحرمة بعد الإجماع ، مضافاً إلى أنّه من الباطل واللهو ـ : دخوله في السحر في الرواية المتقدمة عن الاحتجاج (١) ، المنجبر وهنها بالإجماع المحكي (٢).

وفي بعض التعاريف المتقدمة (٣) للسحر ما يشملها.

__________________

(١) تقدّمت في الصفحة : ٢٦٣ ٢٦٤.

(٢) صرّح العلاّمة في المنتهي (٢ : ١٠١٤) بعدم الخلاف ، وهكذا المحقق الأردبيلي في مجمع الفائدة (٨ : ٨١) ، وفي الجواهر (٢٢ : ٩٤) دعوى الإجماع المحكي والمحصل.

(٣) مثل ما تقدم عن البحار في تعريف ما جعله قسماً رابعاً لأقسام السحر ، راجع الصفحة : ٢٦٢.