درس بدایة الحکمة

جلسه ۱۵: جلسه پانزدهم

 

جسم له فلا مقدار له.

ومما تقدم يظهر أنه ليس نوعا ، لأن تحصل النوع بالتشخص الفردي ، والوجود متحصل بنفس ذاته.

الفصل الثامن

في معنى نفس الأمر

قد ظهر مما تقدم (١) ، أن لحقيقة الوجود ثبوتا وتحققا بنفسه ، بل الوجود عين الثبوت والتحقق ، وأن للماهيات وهي التي تقال في جواب ما هو ، وتوجد تارة بوجود خارجي فتظهر آثارها ، وتارة بوجود ذهني فلا تترتب عليها الآثار ، ثبوتا وتحققا بالوجود لا بنفس ذاتها ، وإن كانا متحدين في الخارج ، وأن المفاهيم الاعتبارية العقلية ، وهي التي لم تنتزع من الخارج ، وإنما اعتبرها العقل بنوع من التعمل ، لضرورة تضطره إلى ذلك ، كمفاهيم الوجود والوحدة والعلية ونحو ذلك ، أيضا لها نحو ثبوت بثبوت مصاديقها المحكية بها ، وإن لم تكن هذه المفاهيم مأخوذة في مصاديقها ، أخذ الماهية في أفرادها وفي حدود مصاديقها.

وهذا الثبوت العام الشامل لثبوت الوجود والماهية ، والمفاهيم الاعتبارية العقلية ، هو المسمى بنفس الأمر ، التي يعتبر صدق القضايا بمطابقتها فيقال ، إن كذا كذا في نفس الأمر.

توضيح ذلك أن من القضايا ، ما موضوعها خارجي بحكم خارجي ، كقولنا الواجب تعالى موجود ، وقولنا خرج من في البلد ، وقولنا

__________________

(١) الفصل الرابع

الإنسان ضاحك بالقوة ، وصدق الحكم فيها بمطابقته للوجود العيني.

ومنها ما موضوعها ذهني بحكم ذهني ، أو خارجي مأخوذ بحكم ذهني ، كقولنا الكلي إما ذاتي أو عرضي والإنسان نوع ، وصدق الحكم فيها بمطابقته للذهن ، لكون موطن ثبوتها هو الذهن ، وكلا القسمين صادقان بمطابقتهما لنفس الأمر ، فالثبوت النفس الأمري أعم مطلقا ، من كل من الثبوت الذهني والخارجي.

وقيل إن نفس الأمر عقل مجرد فيه صور المعقولات عامة ، والتصديقات الصادقة في القضايا الذهنية والخارجية ، تطابق ما عنده من الصور المعقولة.

وفيه أنا ننقل الكلام إلى ما عنده من الصور العلمية ، فهي تصديقات تحتاج في صدقها ، إلى ثبوت لمضامينها خارج عنها تطابقه.

الفصل التاسع

الشيئية تساوق الوجود

الشيئية تساوق الوجود والعدم لا شيئية له ، إذ هو بطلان محض لا ثبوت له ، فالثبوت والنفي في معنى الوجود والعدم.

وعن المعتزلة أن الثبوت أعم مطلقا من الوجود ، فبعض المعدوم ثابت عندهم وهو المعدوم الممكن ، ويكون حينئذ النفي أخص من العدم ، ولا يشمل إلا المعدوم الممتنع.

وعن بعضهم أن بين الوجود والعدم واسطة ، ويسمونها الحال ، وهي صفة الموجود التي ليست بموجودة ولا معدومة ، كالعالمية والقادرية والوالدية ، من الصفات الانتزاعية التي لا وجود منحازا لها ، فلا يقال إنها موجودة ، والذات الموجودة تتصف بها فلا يقال إنها معدومة ، وأما الثبوت والنفي