درس بدایة الحکمة

جلسه ۳۵: جلسه سی و پنجم

 

الفصل الأول

في تعريف المواد الثلاث وانحصارها فيها

كل مفهوم إذا قيس إلى الوجود ، فإما أن يجب له فهو الواجب ، أو يمتنع وهو الممتنع ، أو لا يجب له ولا يمتنع وهو الممكن ، فإنه إما أن يكون الوجود له ضروريا وهو الأول ، أو يكون العدم له ضروريا وهو الثاني ، وإما أن لا يكون شيء منهما له ضروريا وهو الثالث.

وأما احتمال كون الوجود والعدم كليهما ضروريين ، فمرتفع بأدنى التفات.

وهي بينة المعاني لكونها من المعاني العامة ، التي لا يخلو عن أحدها مفهوم من المفاهيم ، ولذا كانت لا تعرف إلا بتعريفات دورية ، كتعريف الواجب بما يلزم من فرض عدمه محال ، ثم تعريف المحال وهو الممتنع بما يجب أن لا يكون ، أو ما ليس بممكن ولا واجب ، وتعريف الممكن بما لا يمتنع وجوده وعدمه.

الفصل الثاني

انقسام كل من المواد إلى ما بالذات وما بالغير وما بالقياس

كل واحدة من المواد ثلاثة أقسام ، ما بالذات وما بالغير وما بالقياس

إلى الغير ، إلا الإمكان فلا إمكان بالغير ، والمراد بما بالذات ، أن يكون وضع الذات كافيا في تحققه ، وإن قطع النظر عن كل ما سواه ، وبما بالغير ما يتعلق بالغير ، وبما بالقياس إلى الغير ، أنه إذا قيس إلى الغير كان من الواجب أن يتصف به.

فالوجوب بالذات كما في الواجب الوجود تعالى ، فإن ذاته بذاته يكفي في ضرورة الوجود له ، من غير حاجة إلى شيء غيره.

والوجوب بالغير كما في الممكن ، الموجود الواجب وجوده بعلته.

والوجوب بالقياس إلى الغير ، كما في وجود أحد المتضائفين إذا قيس إلى وجود الآخر ، فإن وجود العلو إذا قيس إليه وجود السفل ، يأبى إلا أن يكون للسفل وجود ، فلوجود السفل وجوب بالقياس إلى وجود العلو ، وراء وجوبه بعلته.

والامتناع بالذات كما في المحالات الذاتية ، كشريك الباري واجتماع النقيضين والامتناع بالغير ، كما في وجود المعلول الممتنع لعدم علته ، وعدمه الممتنع لوجود علته ، والامتناع بالقياس إلى الغير ، كما في وجود أحد المتضائفين إذا قيس إلى عدم الآخر ، وفي عدمه إذا قيس إلى وجود الآخر.

والإمكان بالذات كما في الماهيات الإمكانية ، فإنها في ذاتها لا تقتضي ضرورة الوجود ولا ضرورة العدم ، والإمكان بالقياس إلى الغير ، كما في الواجبين بالذات المفروضين ، ففرض وجود أحدهما لا يأبى وجود الآخر ولا عدمه ، إذ ليس بينهما علية ومعلولية ، ولا هما معلولا علة ثالثة.

وأما الإمكان بالغير فمستحيل ، لأنا إذا فرضنا ممكنا بالغير ، فهو في ذاته إما واجب بالذات ، أو ممتنع بالذات أو ممكن بالذات ، إذ المواد منحصرة في الثلاث ، والأولان يوجبان الانقلاب ، والثالث يوجب كون اعتبار الإمكان بالغير لغوا.