درس بدایة الحکمة

جلسه ۵۰: جلسه پنجاه

 

كالعسكر المركب من أفراد ، والبيت المؤلف من اللبن والجص وغيرهما.

ومن هنا أيضا ، يترجح القول بأن التركيب ، بين المادة والصورة اتحادي لا انضمامي كما سيأتي(١).

ثم إن من الماهيات النوعية ما هي كثيرة الأفراد ، كالأنواع التي لها تعلق ما بالمادة مثل الإنسان ، ومنها ما هو منحصر في فرد ، كالأنواع المجردة تجردا تاما من العقول ، وذلك لأن كثرة أفراد النوع إما أن تكون تمام ماهية النوع ، أو بعضها أو لازمة لها ، وعلى جميع هذه التقادير لا يتحقق لها فرد ، لوجوب الكثرة في كل ما صدقت عليه ، ولا كثرة إلا مع الآحاد هذا خلف ، وإما أن تكون لعرض مفارق ، يتحقق بانضمامه وعدم انضمامه الكثرة ، ومن الواجب حينئذ أن يكون في النوع ، إمكان العروض والانضمام ، ولا يتحقق ذلك إلا بمادة كما سيأتي (٢) ، فكل نوع كثير الأفراد فهو مادي ، وينعكس إلى أن ما لا مادة له ، وهو النوع المجرد ليس بكثير الأفراد ، وهو المطلوب.

الفصل السابع

في الكلي والجزئي ونحو وجودهما

ربما ظن أن الكلية والجزئية إنما هما في نحو الإدراك ، فالإدراك الحسي لقوته يدرك الشيء بنحو ، يمتاز من غيره مطلقا ، والإدراك العقلي لضعفه يدركه بنحو لا يمتاز مطلقا ، ويقبل الانطباق على أكثر من واحد ، كالشبح المرئي من

__________________

(١) في الفصل السادس من المرحلة السادسة.

(٢) في الفصل الرابع من المرحلة السادسة.

بعيد ، المحتمل أن يكون هو زيدا ، أو عمرا أو خشبة منصوبة أو غير ذلك وهو أحدها قطعا ، وكالدرهم الممسوح القابل الانطباق على دراهم مختلفة.

ويدفعه أن لازمه أن لا يصدق المفاهيم الكلية ، كالإنسان مثلا على أزيد من واحد من أفرادها حقيقة ، وأن يكذب القوانين الكلية ، المنطبقة على مواردها اللا متناهية إلا في واحد منها ، كقولنا الأربعة زوج وكل ممكن فلوجوده علة ، وصريح الوجدان يبطله ، فالحق أن الكلية والجزئية نحوان من وجود الماهيات.

الفصل الثامن

في تميز الماهيات وتشخصها

تميز ماهية من ماهية أخرى بينونتها منها ، ومغايرتها لها بحيث لا تتصادقان ، كتميز الإنسان من الفرس باشتماله على الناطق ، والتشخص كون الماهية بحيث يمتنع صدقها على كثيرين ، كتشخص الإنسان الذي هو زيد.

ومن هنا يظهر أولا أن التميز وصف إضافي للماهية ، بخلاف التشخص فإنه نفسي غير إضافي.

وثانيا أن التميز لا ينافي الكلية ، فإن انضمام كلي إلى كلي لا يوجب الجزئية ، ولا ينتهي إليها وإن تكرر بخلاف التشخص.

ثم إن التميز بين ماهيتين إما بتمام ذاتيهما ، كالأجناس العالية البسيطة ، إذ لو كان بين جنسين عاليين مشترك ذاتي ، كان جنسا لهما واقعا فوقهما ، وقد فرضا جنسين عاليين هذا خلف.

وإما ببعض الذات وهذا فيما كان بينهما جنس مشترك ، فتتمايزان