درس بدایة الحکمة

جلسه ۵۱: جلسه پنجاه و یگم

 

بعيد ، المحتمل أن يكون هو زيدا ، أو عمرا أو خشبة منصوبة أو غير ذلك وهو أحدها قطعا ، وكالدرهم الممسوح القابل الانطباق على دراهم مختلفة.

ويدفعه أن لازمه أن لا يصدق المفاهيم الكلية ، كالإنسان مثلا على أزيد من واحد من أفرادها حقيقة ، وأن يكذب القوانين الكلية ، المنطبقة على مواردها اللا متناهية إلا في واحد منها ، كقولنا الأربعة زوج وكل ممكن فلوجوده علة ، وصريح الوجدان يبطله ، فالحق أن الكلية والجزئية نحوان من وجود الماهيات.

الفصل الثامن

في تميز الماهيات وتشخصها

تميز ماهية من ماهية أخرى بينونتها منها ، ومغايرتها لها بحيث لا تتصادقان ، كتميز الإنسان من الفرس باشتماله على الناطق ، والتشخص كون الماهية بحيث يمتنع صدقها على كثيرين ، كتشخص الإنسان الذي هو زيد.

ومن هنا يظهر أولا أن التميز وصف إضافي للماهية ، بخلاف التشخص فإنه نفسي غير إضافي.

وثانيا أن التميز لا ينافي الكلية ، فإن انضمام كلي إلى كلي لا يوجب الجزئية ، ولا ينتهي إليها وإن تكرر بخلاف التشخص.

ثم إن التميز بين ماهيتين إما بتمام ذاتيهما ، كالأجناس العالية البسيطة ، إذ لو كان بين جنسين عاليين مشترك ذاتي ، كان جنسا لهما واقعا فوقهما ، وقد فرضا جنسين عاليين هذا خلف.

وإما ببعض الذات وهذا فيما كان بينهما جنس مشترك ، فتتمايزان

بفصلين كالإنسان والفرس.

وإما بالخارج من الذات ، وهذا فيما إذا اشتركتا في الماهية النوعية ، فتتمايزان بالأعراض المفارقة ، كالإنسان الطويل المتميز بطوله من الإنسان القصير.

وهاهنا قسم رابع أثبته من جوز التشكيك في الماهية ، وهو اختلاف نوع واحد بالشدة والضعف والتقدم والتأخر وغيرها ، في عين رجوعها إلى ما به الاشتراك ، والحق أن لا تشكيك إلا في حقيقة الوجود ، وفيها يجري هذا القسم من الاختلاف والتمايز.

أما التشخص ، فهو في الأنواع المجردة من لوازم نوعيتها ، لما عرفت أن النوع المجرد منحصر في فرد ، وهذا مرادهم بقولهم ، إنها مكتفية بالفاعل توجد بمجرد إمكانها الذاتي ، وفي الأنواع المادية ، كالعنصريات بالأعراض اللاحقة ، وعمدتها الأين ومتى والوضع ، وهي تشخص النوع ، بلحوقها به في عرض عريض ، بين مبدإ تكونه إلى منتهاه ، كالفرد من الإنسان الواقع بين حجم كذا وحجم كذا ، ومبدأ زماني كذا إلى مبدإ زماني كذا ، وعلى هذا القياس هذا هو المشهور عندهم.

والحق كما ذهب إليه المعلم الثاني ، وتبعه صدر المتألهين ، أن التشخص بالوجود ، لأن انضمام الكلي إلى الكلي لا يفيد الجزئية ، فما سموها أعراضا مشخصة ، هي من لوازم التشخص وأماراته.