درس بدایة الحکمة

جلسه ۵۲: جلسه پنجاه و دوم

 

بفصلين كالإنسان والفرس.

وإما بالخارج من الذات ، وهذا فيما إذا اشتركتا في الماهية النوعية ، فتتمايزان بالأعراض المفارقة ، كالإنسان الطويل المتميز بطوله من الإنسان القصير.

وهاهنا قسم رابع أثبته من جوز التشكيك في الماهية ، وهو اختلاف نوع واحد بالشدة والضعف والتقدم والتأخر وغيرها ، في عين رجوعها إلى ما به الاشتراك ، والحق أن لا تشكيك إلا في حقيقة الوجود ، وفيها يجري هذا القسم من الاختلاف والتمايز.

أما التشخص ، فهو في الأنواع المجردة من لوازم نوعيتها ، لما عرفت أن النوع المجرد منحصر في فرد ، وهذا مرادهم بقولهم ، إنها مكتفية بالفاعل توجد بمجرد إمكانها الذاتي ، وفي الأنواع المادية ، كالعنصريات بالأعراض اللاحقة ، وعمدتها الأين ومتى والوضع ، وهي تشخص النوع ، بلحوقها به في عرض عريض ، بين مبدإ تكونه إلى منتهاه ، كالفرد من الإنسان الواقع بين حجم كذا وحجم كذا ، ومبدأ زماني كذا إلى مبدإ زماني كذا ، وعلى هذا القياس هذا هو المشهور عندهم.

والحق كما ذهب إليه المعلم الثاني ، وتبعه صدر المتألهين ، أن التشخص بالوجود ، لأن انضمام الكلي إلى الكلي لا يفيد الجزئية ، فما سموها أعراضا مشخصة ، هي من لوازم التشخص وأماراته.

المرحلة السادسة

في المقولات العشر

وهي الأجناس العالية التي إليها تنتهي أنواع الماهيات

وفيها أحد عشر فصلا

الفصل الأول

[تعريف الجوهر والعرض عدد المقولات]

تنقسم الماهية انقساما أوليا إلى جوهر وعرض ، فإنها إما أن تكون بحيث إذا وجدت في الخارج ، وجدت لا في موضوع مستغن عنها في وجوده ، سواء وجدت لا في موضوع أصلا ، كالجواهر العقلية القائمة بنفسها ، أو وجدت في موضوع لا يستغني عنها في وجوده ، كالصور العنصرية المنطبعة في المادة المتقومة بها ، وإما أن تكون بحيث ، إذا وجدت في الخارج وجدت في موضوع مستغن عنها ، كماهية القرب والبعد بين الأجسام ، وكالقيام والقعود والاستقبال والاستدبار من الإنسان.

ووجود القسمين في الجملة ضروري ، فمن أنكر وجود الجوهر لزمه جوهرية الأعراض ، فقال بوجوده من حيث لا يشعر.

والأعراض تسعة هي المقولات والأجناس العالية ، ومفهوم العرض عرض عام (١) لها لا جنس فوقها ، كما أن المفهوم من الماهية (٢) عرض عام لجميع المقولات العشر ، وليس بجنس لها.

والمقولات التسع العرضية هي ، الكم والكيف والأين ومتى

__________________

(١) وإلا انحصرت المقولات في مقولتين ، والعرض قيام وجود شئ بشئ آخر يستغني عنه في وجوده ، فهو نحو الوجود. ـ منه (رحمه الله) ـ.

(٢) وهو ما يقال في جواب ما هو ـ منه (رحمه الله) ـ.