درس بدایة الحکمة

جلسه ۶۵: جلسه شصت و پنجم

 

المرحلة السابعة

في العلة والمعلول

وفيها أحد عشر فصلا

الفصل الأول

في إثبات العلية والمعلولية وأنهما في الوجود

قد تقدم (١) أن الماهية في ذاتها ، ممكنة تستوي نسبتها إلى الوجود والعدم ، وأنها في رجحان أحد الجانبين محتاجة إلى غيرها ، وعرفت (٢) أن القول بحاجتها ، في رجحان عدمها إلى غيرها نوع تجوز ، وإنما الحاجة في الوجود فلوجودها توقف على غيرها.

وهذا التوقف لا محالة على وجود الغير ، فإن المعدوم من حيث هو معدوم لا شيئية له ، فهذا الموجود المتوقف عليه في الجملة ، هو الذي نسميه علة ، والماهية المتوقفة عليه في وجودها معلولتها.

ثم إن المجعول للعلة والأثر الذي تضعه في المعلول ، إما أن يكون هو وجوده أو ماهيته ، أو صيرورة ماهيته موجودة ، لكن يستحيل أن يكون المجعول هو الماهية ، لما تقدم (٣) أنها اعتبارية ، والذي للمعلول من علته أمر أصيل ، على أن الذي تستقر فيه حاجة الماهية المعلولة ، ويرتبط بالعلة هو وجودها لا ذاتها(٤).

__________________

(١) في الفصل السابع من المرحلة الرابعة.

(٢) في الفصل العاشر من المرحلة الاولى.

(٣) في الفصل الرابع من المرحلة الاولى.

(٤) لأنّ الماهية في حدّ نفسها هى هى ، من غير أن ترتبط بشئ وراء نفسها. منه.

ويستحيل أن يكون المجعول هو الصيرورة ، لأنها معنى نسبي قائم بطرفيه ، ومن المحال أن يقوم أمر أصيل خارجي ، بطرفين اعتباريين غير أصيلين ، فالمجعول من المعلول والأثر الذي تفيده العلة هو وجوده ، لا ماهيته ولا صيرورة ماهيته موجودة وهو المطلوب.

الفصل الثاني

في انقسامات العلة

تنقسم العلة إلى تامة وناقصة ، فإنها إما أن تشتمل ، على جميع ما يتوقف عليه وجود المعلول ، بحيث لا يبقى للمعلول معها إلا أن يوجد ، وهي العلة التامة ، وإما أن تشتمل على البعض دون الجميع ، وهي العلة الناقصة ، وتفترقان من حيث إن العلة التامة ، يلزم من وجودها وجود المعلول ، ومن عدمها عدمه ، والعلة الناقصة لا يلزم من وجودها وجود المعلول ، ولكن يلزم من عدمها عدمه.

وتنقسم أيضا إلى الواحدة والكثيرة ، وتنقسم أيضا إلى البسيطة وهي ما لا جزء لها ، والمركبة وهي بخلافها ، والبسيطة إما بسيطة بحسب الخارج ، كالعقل المجرد والأعراض ، وأما بحسب العقل ، وهي ما لا تركيب فيه خارجا من مادة وصورة ، ولا عقلا من جنس وفصل ، وأبسط البسائط ما لم يتركب من وجود وماهية ، وهو الواجب عز اسمه.

وتنقسم أيضا إلى قريبة وبعيدة ، والقريبة ما لا واسطة بينها وبين معلولها ، والبعيدة بخلافها كعلة العلة.

وتنقسم العلة إلى داخلية وخارجية ، والعلل الداخلية وتسمى أيضا علل القوام ، هي المادة والصورة المقومتان للمعلول ، والعلل الخارجية