درس بدایة الحکمة

جلسه ۷۸: جلسه هفتاد هشتم

 

الموجود وهو الكثير من حيث هو كثير ليس بواحد ، وهو يناقض القول بأن كل موجود فهو واحد.

قلت للواحد اعتباران ، اعتباره في نفسه من دون قياس الكثير إليه ، فيشمل الكثير فإن الكثير من حيث هو موجود فهو واحد ، له وجود واحد ولذا يعرض له العدد ، فيقال مثلا ، عشرة واحدة وعشرات وكثرة واحدة وكثرات ، واعتباره من حيث يقابل الكثير فيباينه.

توضيح ذلك أنا كما نأخذ الوجود ، تارة من حيث نفسه ووقوعه قبال مطلق العدم ، فيصير عين الخارجية وحيثية ترتب الآثار ، ونأخذه تارة أخرى فنجده في حال تترتب عليه آثاره ، وفي حال أخرى لا تترتب عليه تلك الآثار ، وإن ترتبت عليه آثار أخرى ، فنعد وجوده المقيس وجودا ذهنيا لا تترتب عليه الآثار ، ووجوده المقيس عليه ، وجودا خارجيا تترتب عليه الآثار ، ولا ينافي ذلك قولنا ، إن الوجود يساوق العينية والخارجية ، وإنه عين ترتب الآثار.

كذلك ربما نأخذ مفهوم الواحد ، بإطلاقه من غير قياس ، فنجده يساوق الوجود مصداقا ، فكل ما هو موجود فهو من حيث وجوده واحد ، ونجده تارة أخرى وهو متصف بالوحدة في حال ، وغير متصف بها في حال أخرى ، كالإنسان الواحد بالعدد ، والإنسان الكثير بالعدد المقيس إلى الواحد بالعدد ، فنعد المقيس كثيرا مقابلا للواحد الذي هو قسيمه ، ولا ينافي ذلك قولنا ، الواحد يساوق الموجود المطلق ، والمراد به الواحد بمعناه الأعم المطلق من غير قياس.

الفصل الثاني

في أقسام الواحد

الواحد إما حقيقي وإما غير حقيقي ، والحقيقي ما اتصف بالوحدة

بنفسه ، من غير واسطة في العروض كالإنسان الواحد ، وغير الحقيقي بخلافه ، كالإنسان والفرس المتحدين في الحيوانية.

والواحد الحقيقي إما ذات متصفة بالوحدة ، وإما ذات هي نفس الوحدة ، الثاني هي الوحدة الحقة ، كوحدة الصرف من كل شيء ، وإذا كانت عين الذات ، فالواحد والوحدة فيه شيء واحد ، والأول هو الواحد غير الحق كالإنسان الواحد.

والواحد بالوحدة غير الحقة ، إما واحد بالخصوص وإما واحد بالعموم ، والأول هو الواحد بالعدد ، وهو الذي يفعل بتكرره العدد ، والثاني كالنوع الواحد والجنس الواحد.

والواحد بالخصوص ، إما أن لا ينقسم من حيث الطبيعة ، المعروضة للوحدة أيضا ، كما لا ينقسم من حيث وصف وحدته ، وإما أن ينقسم والأول ، إما نفس مفهوم الوحدة وعدم الانقسام ، وإما غيره ، وغيره إما وضعي كالنقطة الواحدة ، وإما غير وضعي كالمفارق ، وهو إما متعلق بالمادة بوجه كالنفس ، وإما غير متعلق كالعقل ، والثاني وهو الذي يقبل الانقسام ، بحسب طبيعته المعروضة ، إما أن يقبله بالذات كالمقدار الواحد ، وإما أن يقبله بالعرض ، كالجسم الطبيعي الواحد من جهة مقداره.

والواحد بالعموم إما واحد بالعموم المفهومي ، وإما واحد بالعموم بمعنى السعة الوجودية ، والأول إما واحد نوعي كوحدة الإنسان ، وإما واحد جنسي كوحدة الحيوان ، وإما واحد عرضي كوحدة الماشي والضاحك ، والواحد بالعموم بمعنى السعة الوجودية كالوجود المنبسط.

والواحد غير الحقيقي ما اتصف بالوحدة بعرض غيره ، بأن يتحد نوع اتحاد مع واحد حقيقي كزيد وعمرو ، فإنهما واحد في الإنسان ، والإنسان والفرس فإنهما واحد في الحيوان ، وتختلف أسماء الواحد غير الحقيقي ،