درس بدایة الحکمة

جلسه ۱۰۷: صد و هفتم

 

وخامسا أن الزمان لا أول له ولا آخر له ، بمعنى الجزء الذي لا ينقسم من مبتدئه أو منتهاه ، لأن قبول القسمة ذاتي له.

الفصل الرابع عشر

في السرعة والبطؤ

إذا فرضنا حركتين واعتبرنا النسبة بينهما ، فإن تساوتا زمانا ، فأكثرهما قطعا للمسافة أسرعهما ، وإن تساوتا مسافة فأقلهما زمانا أسرعهما ، فالسرعة قطع مسافة كثيرة في زمان قليل ، والبطؤ خلافه.

قالوا إن البطؤ ليس بتخلل السكون ، بأن تكون الحركة ، كلما كان تخلل السكون فيها أكثر كانت أبطأ ، وكلما كان أقل كانت أسرع ، وذلك لاتصال الحركة بامتزاج القوة والفعل فيها ، فلا سبيل إلى تخلل السكون فيها.

وقالوا إن السرعة والبطؤ ، متقابلان تقابل التضاد ، وذلك لأنهما وجوديان ، فليس تقابلهما تقابل التناقض ، أو العدم والملكة وليسا بالمتضائفين ، وإلا كانا كلما ثبت أحدهما ، ثبت الآخر وليس كذلك ، فلم يبق إلا أن يكونا متضادين ، وهو المطلوب.

وفيه أن من شرط المتضادين ، أن يكون بينهما غاية الخلاف ، وليست بمتحققة بين السرعة والبطؤ ، إذ ما من سريع ، إلا ويمكن أن يفرض ما هو أسرع منه ، وكذا ما من بطيء ، إلا ويمكن أن يفرض ما هو أبطأ منه.

والحق أن السرعة والبطؤ وصفان إضافيان ، فسرعة حركة بالنسبة إلى أخرى ، بطؤ بعينها بالنسبة إلى ثالثة ، وكذلك الأمر في البطؤ ، والسرعة بمعنى الجريان والسيلان خاصة لمطلق الحركة ، ثم تشتد وتضعف ، فيحدث بإضافة بعضها إلى بعض السرعة والبطؤ الإضافيان.

الفصل الخامس عشر

في السكون

يطلق السكون على ، خلو الجسم من الحركة قبلها أو بعدها ، وعلى ثبات الجسم على حاله التي هو عليها ، والذي يقابل الحركة هو المعنى الأول ، والثاني لازمه وهو معنى عدمي ، بمعنى انعدام الصفة عن موضوع قابل هو الجسم ، فيكون هو عدم الحركة عما من شأنه أن يتحرك ، فالتقابل بينه وبين الحركة تقابل العدم والملكة ، ولا يكاد يخلو عن الحركة جسم أو أمر جسماني ، إلا ما كان آني الوجود ، كالوصول إلى حد المسافة ، وانفصال شيء من شيء ، وحدوث الأشكال الهندسية ونحو ذلك.

الفصل السادس عشر

في انقسامات الحركة

تنقسم الحركة ، بانقسام الأمور الستة التي تتعلق بها ذاتها.

فانقسامها بانقسام المبدإ والمنتهى ، كالحركة من مكان كذا إلى مكان كذا ، والحركة من لون كذا إلى لون كذا ، وحركة النبات من قدر كذا إلى قدر كذا.

وانقسامها بانقسام الموضوع ، كحركة النبات وحركة الحيوان وحركة الإنسان.

وانقسامها بانقسام المقولة كالحركة في الكيف ، والحركة في الكم