درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۱۲: بیع فضولی ۹۵

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

مسألة

المشهور عدم صحة نقل العبد المسلم إلى الكافر

يشترط في من ينتقل إليه العبد المسلم ثمناً أو مثمناً أن يكون مسلماً ، فلا يصحّ نقله إلى الكافر عند أكثر علمائنا ، كما في التذكرة (١) ، بل عن الغنية : عليه الإجماع (٢) ، خلافاً للمحكي في

التذكرة عن بعض علمائنا (٣) ، وسيأتي عبارة الإسكافي في المصحف (٤).

الاستدلال على عدم الصحّة

واستدلّ (٥) للمشهور تارةً : بأنّ الكافر يمنع من استدامته ؛ لأنّه لو ملكه قهراً بإرث أو أسلم في ملكه بيع عليه ، فيمنع من ابتدائه كالنكاح.

وأُخرى : بأنّ الاسترقاق سبيل على المؤمن ، فينتفي بقوله (٦) تعالى :

__________________

(١) التذكرة ١ : ٤٦٣.

(٢) الغنية : ٢١٠.

(٣) التذكرة ١ : ٤٦٣.

(٤) سيأتي في الصفحة ٦٠١.

(٥) انظر التذكرة ١ : ٤٦٣ ، ومفتاح الكرامة ٤ : ١٧٥.

(٦) في غير «ش» ومصحّحة «ن» : لقوله.

﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ (١) ، وبالنبويّ المرسل في كتب أصحابنا المنجبر بعملهم واستدلالهم به (٢) في موارد متعدّدة (٣) ، حتّى في عدم جواز علوّ بناء الكافر على بناء المسلم ، بل عدم جواز مساواته (٤) وهو قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه» (٥) ، ومن المعلوم : أنّ ما نحن فيه أولى بالاستدلال عليه به.

لكن الإنصاف : أنّه لو أغمض النظر عن دعوى الإجماع (٦) المعتضد (٧) بالشهرة و (٨) اشتهار التمسّك بالآية حتّى أُسند في كنز العرفان إلى الفقهاء (٩) ، وفي غيره إلى أصحابنا (١٠) لم يكن ما ذكروه من الأدلّة خالياً عن الإشكال في الدلالة.

المناقشة فيما استدلّ به على عدم الصحّة

أمّا حكاية قياس الابتداء على الاستدامة (١١) ، فغاية توجيهه : أنّ‌

__________________

(١) النساء : ١٤١.

(٢) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : عليه.

(٣) منها عدم جواز إعارة العبد المسلم للكافر ، ومنها عدم ولاية الكافر على المسلم ، وغيرهما ممّا يقف عليها المتتبّع. انظر جامع المقاصد ٤ : ٥٦ ، و ١٢ : ١٠٧.

(٤) كما في المبسوط ٢ : ٤٦ ، وجامع المقاصد ٣ : ٤٦٣.

(٥) الوسائل ١٧ : ٣٧٦ ، الباب الأوّل من أبواب موانع الإرث ، الحديث ١١.

(٦) المتقدّم عن الغنية في الصفحة السابقة.

(٧) في «ص» : المعتضدة.

(٨) كذا في «خ» ومصحّحة «ص» ، وفي سائر النسخ بدل «واو» : أو.

(٩) كنز العرفان ٢ : ٤٤.

(١٠) كما في زبدة البيان : ٤٣٩ ، وفيه : واحتجّ به أصحابنا.

(١١) يعني الدليل الأوّل ممّا استدلّ به للمشهور.

المستفاد من منع الشارع عن استدامته عدم رضاه بأصل وجوده حدوثاً وبقاءً ، من غير مدخليّة لخصوص البقاء ، كما لو أمر المولى بإخراج أحد من الدار أو بإزالة النجاسة عن المسجد ؛ فإنّه يفهم من ذلك عدم جواز الإدخال.

لكن يرد عليه : أنّ هذا إنّما يقتضي كون عدم (١) الرضا بالحدوث على نهج عدم الرضا بالبقاء ، ومن المعلوم : أنّ عدم رضاه بالبقاء مجرّد تكليفٍ بعدم إبقائه وبإخراجه عن ملكه ، وليس معناه : عدم إمضاء الشارع بقاءه ، حتّى يكون العبد المسلم خارجاً بنفسه شرعاً عن ملك الكافر ، فيكون عدم رضاه بالإدخال على هذا الوجه ، فلا يدلّ على عدم إمضائه لدخوله في ملكه ليثبت بذلك الفساد.

والحاصل : أنّ دلالة النهي عن الإدخال في الملك ، تابعة لدلالة النهي عن الإبقاء ، في الدلالة على إمضاء الشارع لآثار المنهيّ عنه وعدمه ، والمفروض انتفاء الدلالة في المتبوع.

وممّا ذكرنا يندفع التمسّك للمطلب بالنصّ الوارد في عبدٍ كافر أسلم ، فقال أمير المؤمنين عليه‌السلام : «اذهبوا فبيعوه من المسلمين وادفعوا ثمنه إلى صاحبه ولا تقرّوه عنده» (٢) ؛ بناء على أنّ تخصيص البيع بالمسلمين في مقام البيان والاحتراز يدلّ على المنع من بيعه من الكافر ، فيفسد.

توضيح الاندفاع : أنّ التخصيص بالمسلمين إنّما هو من جهة أنّ‌

__________________

(١) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» و «خ» ، وفي سائر النسخ : عدم كون.

(٢) الوسائل ١٢ : ٢٨٢ ، الباب ٢٨ من أبواب عقد البيع ، الحديث الأوّل.

الداعي على الأمر بالبيع هي إزالة ملك الكافر والنهي عن إبقائه عنده (١) ، وهي لا تحصل بنقله إلى كافر آخر ، فليس تخصيص المأمور به لاختصاص مورد الصحّة به ، بل لأنّ الغرض من الأمر لا يحصل إلاّ به ، فافهم.

المناقشة في الاستدلال بآية «نفي السبيل»

وأمّا الآية : فباب الخدشة فيها واسع :

تارةً : من جهة دلالتها في نفسها ولو بقرينة سياقها الآبي عن التخصيص ، فلا بدّ من حملها (٢) على معنى لا يتحقّق فيه تخصيص ، أو بقرينة ما قبلها (٣) الدالّة على إرادة أنّ (٤) نفي الجعل في الآخرة.

وأُخرى : من حيث تفسيرها في بعض الأخبار بنفي الحجّة للكفّار على المؤمنين ، وهو ما روي في العيون ، عن أبي الحسن عليه‌السلام ، ردّاً على من زعم أنّ المراد بها نفي تقدير الله سبحانه بمقتضى الأسباب العاديّة (٥) تسلّط الكفّار على المؤمنين ، حتّى أنكروا لهذا المعنى الفاسد الذي لا يتوهّمه ذو مسكة أنّ الحسين بن علي عليهما‌السلام (٦) لم يقتل ، بل‌

__________________

(١) عبارة «والنهي عن إبقائه عنده» لم ترد في «ف» ، والظاهر زيادتها ، لأنّه لا معنى لأن يكون النهي عن الإبقاء داعياً على الأمر بالبيع ، قال الشهيدي : المناسب تقديم هذه الجملة على قوله «هي إزالة ملك الكافر» ، ولعلّها مقدّمة في أصل النسخة والاشتباه من النسّاخ (هداية الطالب : ٣٣٧).

(٢) في غير «ش» : «حمله» ، وصحّحت في «ن» بما أثبتناه.

(٣) وهو قوله تعالى ﴿فَاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ﴾ ، النساء : ١٤١.

(٤) لم ترد «أنّ» في «ش».

(٥) عيون أخبار الرضا عليه‌السلام ٢ : ٢٠٣ ، الباب ٤٦ ، الحديث ٥ ، وعنه البحار ٤٤ : ٢٧١ ، الحديث ٤.

(٦) في «ف» : صلوات الله على رسوله وعليهما وعلى أولادهما.

شبّه لهم ورُفع كعيسى على نبيّنا وآله وعليه السلام.

وتعميم الحجّة على معنى يشمل الملكية ، و (١) تعميم السبيل (٢) على وجه يشمل الاحتجاج والاستيلاء لا يخلو عن تكلّف.

وثالثةً : من حيث تعارض عموم الآية مع عموم ما دلّ على صحّة البيع (٣) ، ووجوب الوفاء بالعقود (٤) ، وحِلّ أكل المال بالتجارة (٥) ، وتسلّط الناس على أموالهم (٦) ، وحكومة الآية عليها غير معلومة.

وإباء سياق الآية عن التخصيص مع وجوب الالتزام به في طرف الاستدامة ، وفي كثير من الفروع في الابتداء (٧) ، يقرّب تفسير السبيل بما لا يشمل الملكية ، بأن يراد من السبيل السلطنة ، فيحكم بتحقّق الملك وعدم تحقّق السلطنة ، بل يكون محجوراً عليه مجبوراً على بيعه.

وهذا وإن اقتضى (٨) التقييد في إطلاق ما دلّ على استقلال الناس‌

__________________

(١) في «ش» بدل «واو» : أو.

(٢) في غير «ش» : «الجعل» ، ولكن صحّحت في «ن» و «خ» بما أثبتناه.

(٣) مثل «أحَلَّ اللهُ البَيْعَ» ، البقرة : ٢٧٥.

(٤) المائدة : ١.

(٥) النساء : ٢٩.

(٦) راجع عوالي اللآلي ١ : ٢٢٢ ، الحديث ٩٩.

(٧) قال المامقاني قدس‌سره : الظاهر أنّه أشار بذلك إلى الملك القهري كالإرث ، ومن غير القهري مثل بيعه على من ينعتق عليه ، ومثل ما لو قال الكافر للمسلم : أعتق عبدك عنّي ، ومثل ما لو اشترط عند بيعه على الكافر عتقه. (غاية الآمال : ٤٢٣).

(٨) كذا في «ش» ، وفي غيرها : «اقتضت» ، وصحّحت في «ن» و «خ» بما أثبتناه.