درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۱۴: بیع فضولی ۹۷

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

في أموالهم وعدم حجرهم بها ، لكنّه مع ملاحظة وقوع مثله كثيراً في موارد الحجر على المالك أهون من ارتكاب التخصيص في الآية المسوقة لبيان أنّ الجعل شي‌ءٌ لم يكن ولن يكون ، وأنّ نفي الجعل ناشٍ عن احترام المؤمن الذي لا يقيّد بحال دون حال.

هذا ، مضافاً إلى أنّ استصحاب الصحّة في بعض المقامات يقتضي الصحّة ، كما إذا كان الكافر مسبوقاً بالإسلام بناءً على شمول الحكم لمن كفر عن الإسلام أو كان العبد مسبوقاً بالكفر ، فيثبت في غيره بعدم الفصل ، ولا يعارضه أصالة الفساد في غير هذه الموارد ؛ لأنّ استصحاب الصحّة مقدّم عليها ، فتأمّل.

ثمّ إنّ الظاهر أنّه لا فرق بين البيع وأنواع التمليكات كالهبة والوصيّة.

تمليك منافع المسلم من الكافر

وأمّا تمليك المنافع ، ففي الجواز مطلقاً كما يظهر من التذكرة (١) ، ومقرّب النهاية (٢) ، بل ظاهر المحكي عن الخلاف (٣) ، أو مع وقوع الإجارة على الذمّة كما عن الحواشي (٤) وجامع المقاصد (٥) والمسالك (٦) ، أو مع كون‌

__________________

(١) راجع التذكرة ١ : ٤٦٣ ، الفرع الخامس.

(٢) نهاية الإحكام ٢ : ٤٥٧.

(٣) حكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١٧٨ ، وراجع الخلاف ٣ : ١٩٠ ، كتاب البيوع ، المسألة ٣١٩.

(٤) لا يوجد لدينا ، ولكن حكاه عنه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١٧٨.

(٥) جامع المقاصد ٤ : ٦٣.

(٦) المسالك ٣ : ١٦٧.

المسلم الأجير حرّا كما عن ظاهر الدروس (١) ، أو المنع مطلقاً كما هو ظاهر القواعد (٢) ومحكيّ الإيضاح (٣) ، أقوال :

عدم الفرق بین الحرّ والعبد

أظهرها الثاني ، فإنّه كالدين ليس ذلك سبيلاً ، فيجوز.

ولا فرق بين الحرّ والعبد ، كما هو ظاهر إطلاق كثير : كالتذكرة (٤) وحواشي الشهيد (٥) وجامع المقاصد (٦) ، بل ظاهر المحكيّ عن الخلاف : نفي الخلاف فيه ، حيث قال فيه : إذا استأجر كافر مسلماً لعمل في الذمّة صحّ بلا خلاف ، وإذا استأجره مدّة من الزمان شهراً أو سنة ليعمل عملاً صحّ أيضاً عندنا (٧) ، انتهى.

وادّعى في الإيضاح : أنّه لم ينقل من الأُمّة فرق بين الدين وبين الثابت في الذمّة بالاستئجار (٨).

خلافاً للقواعد (٩) وظاهر الإيضاح (١٠) ، فالمنع مطلقاً ؛ لكونه سبيلاً.

__________________

(١) عبارة «كما عن ظاهر الدروس» لم ترد في «ف» ، وشطب عليها في «ن» ، انظر الدروس ٣ : ١٩٩.

(٢) القواعد ١ : ١٢٤.

(٣) عبارة «كما هو ظاهر القواعد ومحكيّ الإيضاح» لم ترد في «ف» ، وشطب عليها في «ن» ، راجع إيضاح الفوائد ١ : ٤١٣.

(٤) راجع الصفحة السابقة.

(٥) تقدّم نقله عن مفتاح الكرامة في الصفحة السابقة.

(٦) جامع المقاصد ٤ : ٦٣.

(٧) تقدّم عنه في الصفحة السابقة.

(٨) إيضاح الفوائد ١ : ٤١٣.

(٩) القواعد ١ : ١٢٤.

(١٠) إيضاح الفوائد ١ : ٤١٣.

وظاهر الدروس : التفصيل (١) بين العبد والحرّ ، فيجوز في الثاني دون الأوّل ، حيث ذكر بعد أن منع إجارة العبد المسلم الكافر مطلقاً ، قال : وجوّزها الفاضل ، والظاهر أنّه أراد إجارة الحرّ المسلم (٢) ، انتهى.

وفيه نظر ؛ لأنّ ظاهر الفاضل في التذكرة : جواز إجارة العبد المسلم مطلقاً ولو كانت على العين.

نعم ، يمكن توجيه الفرق بأنّ يد المستأجر على الملك الذي مَلِك منفعته ، بخلاف الحرّ ؛ فإنّه لا يثبت للمستأجر يد عليه ولا على منفعته ، خصوصاً لو قلنا بأنّ إجارة الحرّ تمليك الانتفاع لا المنفعة ، فتأمّل.

ارتهان العبد المسلم عند الكافر

وأمّا الارتهان عند الكافر ، ففي جوازه مطلقاً ، كما عن ظاهر نهاية الإحكام (٣) ، أو المنع ، كما في القواعد (٤) والإيضاح (٥) ، أو التفصيل بين ما لم يكن تحت يد الكافر كما إذا وضعاه عند مسلم كما عن ظاهر المبسوط (٦) والقواعد (٧) والإيضاح في كتاب الرهن (٨) والدروس (٩) وجامع‌

__________________

(١) في غير «ش» : «تفصيل» ، لكن صحّحت في «خ» بما أثبتناه.

(٢) الدروس ٣ : ١٩٩.

(٣) حكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١٧٩.

(٤) القواعد ١ : ١٢٤.

(٥) إيضاح الفوائد ١ : ٤١٣.

(٦) المبسوط ٢ : ٢٣٢.

(٧) القواعد ١ : ١٥٨ ١٥٩.

(٨) إيضاح الفوائد ٢ : ١١.

(٩) الدروس ٣ : ٣٩٠.

المقاصد (١) والمسالك (٢) ، أو التردّد كما عن (٣) التذكرة (٤) ، وجوه :

أقواها الثالث ؛ لأنّ استحقاق الكافر لكون المسلم في يده سبيل ، بخلاف استحقاقه لأخذ حقّه من ثمنه.

إعارة العبد المسلم وإيداعه من الكافر

وأمّا إعارته من كافر ، فلا يبعد المنع ، وفاقاً لعارية القواعد (٥) وجامع المقاصد (٦) والمسالك (٧) ، بل عن حواشي الشهيد رحمه‌الله : أنّ الإعارة والإيداع أقوى منعاً من الارتهان (٨).

وهو حسن في العارية ؛ لأنّها تسليط على الانتفاع ، فيكون سبيلاً وعلوّاً ، ومحلّ نظر في الوديعة ؛ لأنّ التسليط على الحفظ وجعل نظره إليه مشترك بين الرهن والوديعة ، مع زيادة في الرهن التي قيل من أجلها بالمنع (٩) وهي التسلّط على منع المالك عن التصرّف فيه إلاّ بإذنه وتسلّطه على إلزام المالك ببيعه.

__________________

(١) جامع المقاصد ٤ : ٦٣ ، و ٥ : ٥١.

(٢) المسالك ٤ : ٢٤.

(٣) في «ش» بدل «عن» : في.

(٤) لم نقف على من حكاه عن التذكرة ، بل المحكي عنه في مفتاح الكرامة (٤ : ١٧٩) و (٥ : ٨٣) هو المنع ، نعم جاء في مفتاح الكرامة (٤ : ١٧٩) : في التذكرة : «فيه وجهان للشافعي» ، انظر التذكرة ٢ : ١٩ ، الشرط الثالث.

(٥) القواعد ١ : ١٩١.

(٦) جامع المقاصد ٤ : ٦٥.

(٧) المسالك ٣ : ١٦٧.

(٨) حكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١٨٠.

(٩) لم نقف على القائل.

وقد صرّح في التذكرة بالجواز في كليهما (١).

وممّا ذكرنا يظهر عدم صحّة وقف الكافر عبدَه المسلم على أهل ملّته.

المقصود من الكافر

ثمّ إنّ الظاهر من الكافر : كلّ من حكم بنجاسته ولو انتحل الإسلام كالنواصب والغلاة والمرتدّ غاية الأمر عدم وجود هذه الأفراد في زمان نزول الآية ؛ ولذا استدلّ الحنفيّة (٢) على ما حكي عنهم (٣) على حصول (٤) البينونة بارتداد الزوج (٥).

وهل يلحق بذلك أطفال الكفّار؟ فيه إشكال ، ويعمّ «المسلم» المخالف ؛ لأنّه مسلم فيعلو ولا يُعلى عليه.

والمؤمن في زمان نزول آية «نفي السبيل» لم يُرَد به إلاّ المقرّ بالشهادتين ، ونفيه عن الأعراب الذين قالوا : «آمنّا» بقوله تعالى (٦) ﴿وَلَمّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ (٧) إنّما كان لعدم اعتقادهم بما أقرّوا ، فالمراد بالإسلام هنا : أن يُسلم نفسه لله ورسوله في الظاهر لا الباطن ،

__________________

(١) التذكرة ١ : ٤٦٣.

(٢) في مصحّحة «ص» زيادة «بالآية».

(٣) في هامش «ن» زيادة : ب «لن يجعل».

(٤) كذا في «ش» ومصحّحة «خ» ، وفي سائر النسخ : «بحصول» ، إلاّ أنّها صحّحت في بعض النسخ بما أثبتناه ، وفي بعضها ب «لحصول».

(٥) انظر الفقه على المذاهب الأربعة ٤ : ٢٢٣.

(٦) عبارة «بقوله تعالى» من «ش» ، واستدركت في هامش «ن» أيضاً.

(٧) الحجرات : ١٤.

بل قوله تعالى ﴿وَلَمّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ دلّ على أنّ ما جرى على ألسنتهم من الإقرار بالشهادتين كان إيماناً في خارج القلب.

والحاصل : أنّ الإسلام والإيمان في زمان الآية كانا بمعنى واحد ، وأمّا ما دلّ على كفر المخالف بواسطة إنكار الولاية (١) ، فهو لا يقاوم بظاهره ، لما دلّ على جريان جميع أحكام الإسلام عليهم : من التناكح والتوارث ، وحقن الدماء ، وعصمة الأموال ، وأنّ الإسلام ما عليه جمهور الناس (٢).

ففي رواية حمران بن أعين : سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول : «الإيمان ما استقرّ في القلب ، وأفضى به إلى الله تعالى وصدّقه العمل بالطاعة لله والتسليم لأمر الله ، والإسلام ما ظهر من قول أو (٣) فعل ، وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلّها ، وبه حقنت الدماء ، وعليه جرت المواريث ، وجاز (٤) النكاح ، واجتمعوا على الصلاة والزكاة والصوم والحجّ فخرجوا بذلك من الكفر وأُضيفوا إلى الإيمان .. إلى أن‌

__________________

(١) يدلّ عليه ما في الوسائل ١ : ١٥٨ ، الباب ١١ من أبواب الماء المضاف ، وما ورد في كتاب الحجّة من الكافي ، انظر الكافي ١ : ١٨٧ ، الحديث ١١ ، و ٤٢٦ ، الحديث ٧٤ ، و ٤٣٧ ، الحديث ٧.

(٢) يدلّ عليه ما في الكافي ٢ : ٢٥ ٢٦ ، الحديث ١ و ٣ ، والوسائل ١٤ : ٤٣٣ ، الباب ١٢ من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه ، الحديث الأوّل.

(٣) كذا في «ص» والكافي ، وفي سائر النسخ : «و».

(٤) في النسخ : «جازت» ، والصواب ما أثبتناه من الكافي ومصحّحة «ص».

قال : فهل للمؤمن فضل على المسلم في شي‌ء من الفضائل والأحكام والحدود وغير ذلك؟ قال : لا ، إنّهما (١) يجريان في ذلك مجرى واحد ، ولكن للمؤمن فضل على المسلم في إعمالهما ، وما يتقرّبان به إلى الله تعالى» (٢).

بيع العبد المؤمن من المخالف

ومن جميع ما ذكرنا ظهر : أنّه لا بأس ببيع المسلم من المخالف ولو كان جارية ، إلاّ إذا قلنا بحرمة تزويج المؤمنة من المخالف ؛ لأخبار دلّت على ذلك (٣) ، فإنّ فحواها يدلّ على المنع من بيع الجارية المؤمنة ، لكن الأقوى عدم التحريم.

موارد جواز تملك الكافر للعبد المسلم

ثمّ إنّه قد استثنى من عدم جواز تملّك الكافر للعبد المسلم مواضع :

١ ـ إذا كان الشراء مستعقباً للانعتاق

منها : ما إذا كان الشراء مستعقباً للانعتاق ، بأن يكون ممّن ينعتق على الكافر قهراً واقعاً كالأقارب ، أو ظاهراً كمن أقرّ بحرّية مسلمٍ ثمّ اشتراه ، أو بأن يقول الكافر للمسلم : أعتق عبدك عنّي بكذا ، فأعتقه. ذكر ذلك العلاّمة في التذكرة (٤) ، وتبعه (٥) جامع المقاصد (٦) والمسالك (٧).

__________________

(١) كذا في «ف» ، وفي سائر النسخ : «لا ، بل هما» ، وفي الكافي : لا هما.

(٢) الكافي ٢ : ٢٦ ، الحديث ٥.

(٣) راجع الوسائل ١٤ : ٤٢٣ ، الباب ١٠ من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه.

(٤) التذكرة ١ : ٤٦٣.

(٥) في «ف» بدل «وتبعه» : والمحقّق في.

(٦) جامع المقاصد ٤ : ٦٢ ٦٣.

(٧) المسالك ٣ : ١٦٧.