درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۱۹: مالیت ۲

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

ودلّ عليه النصّ كمرسلة حمّاد الطويلة (١) وغيرها (٢).

[أقسام الأرضين وأحكامها] (٣)

وحيث جرى الكلام في ذكر بعض أقسام الأرضين ، فلا بأس بالإشارة إجمالاً إلى جميع أقسام الأرضين وأحكامها ، فنقول ومن الله الاستعانة :

الأرض إمّا موات وإمّا عامرة ، وكلٌّ منهما إمّا أن يكون كذلك أصليّة أو عرض لها ذلك ، فالأقسام أربعة لا خامس لها :

١ ـ ما يكون مواتاً بالأصالة

الأوّل : ما يكون مواتاً بالأصالة ، بأن لم تكن مسبوقة بعمارة (٤)

هو للإمام عليه السلام ومن الانفال

ولا إشكال ولا خلاف منّا في كونها للإمام عليه‌السلام ، والإجماع عليه محكيّ عن الخلاف (٥) والغنية (٦) وجامع المقاصد (٧) والمسالك (٨) وظاهر‌

__________________

(١) الوسائل ١١ : ٨٤ ٨٥ ، الباب ٤١ من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث ٢.

(٢) راجع الوسائل ١٢ : ٢٧٤ ٢٧٥ ، الباب ٢١ من أبواب عقد البيع ، الأحاديث ٤ ، ٥ و ٩.

(٣) العنوان منّا.

(٤) في غير «خ» و «ش» : بالعمارة.

(٥) الخلاف ٣ : ٥٢٥ ، كتاب إحياء الموات ، المسألة ٣.

(٦) الغنية : ٢٩٣.

(٧) جامع المقاصد ٧ : ٩.

(٨) المسالك ١٢ : ٣٩١ ، وفيه : عندنا موضع وفاق.

جماعة أُخرى (١). والنصوص بذلك مستفيضة (٢) ، بل قيل : إنّها متواترة (٣).

إباحة التصرّف فيها بالاحياء بلا عوض

وهي من الأنفال ، نعم أُبيح التصرّف فيها بالإحياء بلا عوض ، وعليه يُحمل ما في النبويّ (٤) : «مَوَتان الأرض لله ولرسوله (٥) صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ثمّ هي لكم منّي أيّها المسلمون» (٦). ونحوه الآخر : «عاديُّ الأرض لله ولرسوله ، ثمّ هي لكم منّي» (٧).

دلالة بعض الأخبار على وجوب أداء خراجها إلى الإمام

وربما يكون في بعض الأخبار وجوب أداء خراجها إلى الإمام عليه‌السلام كما في صحيحة الكابلي ، قال (٨) : «وجدنا في كتاب‌

__________________

(١) حكاه السيّد العاملي وصاحب الجواهر عن المصادر المذكورة وعن ظاهر المبسوط والتذكرة والتنقيح والكفاية ، انظر مفتاح الكرامة ٧ : ٤ ، والجواهر ٣٨ : ١١.

(٢) راجع الوسائل ٦ : ٣٦٤ ، الباب الأوّل من أبواب الأنفال ، والمستدرك ٧ : ٢٩٥ ، نفس الباب.

(٣) راجع الجواهر ٣٨ : ١١ ، وفيه : يمكن دعوى تواترها.

(٤) كذا في «ف» ، «خ» و «ش» ، وفي غيرها : النبويّين.

(٥) في «ش» : ورسوله.

(٦) لم نقف على هذا النصّ بعينه في المجاميع الحديثية ، بل الموجود : «موتان الأرض لله ولرسوله ، فمن أحيا منها شيئاً فهو له» ، انظر عوالي اللآلي ٣ : ٤٨٠ ، الحديث الأوّل ، وعنه في المستدرك ١٧ : ١١١ ، الباب الأوّل من أبواب إحياء الموات ، الحديث الأوّل. نعم نقل الرواية كما في المتن العلاّمة في التذكرة ٢ : ٤٠٠.

(٧) عوالي اللآلي ٣ : ٤٨١ ، الحديث ٥ ، وعنه في المستدرك ١٧ : ١١٢ ، الباب الأوّل من أبواب إحياء الموات ، الحديث ٥.

(٨) في «ف» : قال لي.

علي عليه‌السلام ﴿إِنَّ الْأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ ، أنا (١) وأهل بيتي الذين أورثَنَا اللهُ الأرضَ ، ونحن المتّقون ، والأرض كلّها لنا ، فمن أحيا أرضاً (٢) من المسلمين فليَعمرها وليؤدِّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي ، وله ما أكل منها .. الخبر» (٣).

ومصحَّحة عمر بن يزيد : «أنّه سأل رجل أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل أخذ أرضاً مواتاً تركها أهلها ، فعمّرها وأجرى أنهارها وبنى فيها بيوتاً ، وغرس فيها نخلاً وشجراً ، فقال أبو عبد الله عليه‌السلام : كان أمير المؤمنين عليه‌السلام يقول : من أحيا أرضاً من المؤمنين فهي له ، وعليه طسقها يؤدّيه (٤) إلى الإمام عليه‌السلام في حال الهُدنة ، فإذا ظهر القائم فليوطِّن نفسه على أن تؤخذ منه» (٥).

توجيه هذه الاخبار

ويمكن حملها على بيان الاستحقاق ووجوب إيصال الطسق إذا طلبه (٦) الإمام عليه‌السلام.

__________________

(١) كذا في «ف» و «ص» والمصدر ، وفي غيرها : قال أنا.

(٢) كذا في «ص» والمصدر ، وفي سائر النسخ : من الأرض.

(٣) الوسائل ١٧ : ٣٢٩ ، الباب ٣ من أبواب إحياء الموات ، الحديث ٢ ، والآية من سورة الأعراف : ١٢٨.

(٤) كذا في «ن» و «ص» والمصدر ، وفي «ف» و «خ» : «يؤتى به» ، وفي «م» و «ع» : «يؤتيه به» ، وفي «ش» : يؤدّيه به.

(٥) في النسخ زيادة : «الخبر» ، ولا وجه لها ظاهراً ، لأنّ الحديث مذكور بتمامه ، انظر الوسائل ٦ : ٣٨٣ ، الباب ٤ من أبواب الأنفال ، الحديث ١٣.

(٦) في «م» ، «ع» ، «ص» و «ن» : «طلب» ، وصحّح في «ن» كما أثبتناه.

لكنّ الأئمّة عليهم‌السلام بعد أمير المؤمنين عليه‌السلام حلّلوا شيعتهم ، وأسقطوا ذلك عنهم ، كما يدلّ عليه قوله عليه‌السلام : «ما كان لنا فهو لشيعتنا» (١) ، وقوله عليه‌السلام في رواية مسمع بن عبد الملك : «كلّ ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محلّلون ، يَحلُّ لهم ذلك إلى أن يقوم قائمنا ، فيجبيهم طسق (٢) ما كان في أيدي سواهم ، فإنّ كسبهم في الأرض حرام عليهم حتّى يقوم قائمنا ويأخذ الأرض من أيديهم ، ويُخرجهم عنها صَغَرَة .. الخبر» (٣).

نعم ، ذكر في التذكرة : أنّه لو تصرّف في الموات أحدٌ بغير إذن الإمام كان عليه طسقها (٤).

ويحتمل حمل هذه الأخبار المذكورة على حال الحضور ، وإلاّ فالظاهر عدم الخلاف في عدم وجوب مالٍ للإمام (٥) في الأراضي في حال الغيبة ، بل الأخبار متّفقة على أنّها لمن أحياها (٦) ، وسيأتي حكاية إجماع المسلمين على صيرورتها ملكاً بالإحياء (٧).

__________________

(١) الوسائل ٦ : ٣٨٤ ، الباب ٤ من أبواب الأنفال ، الحديث ١٧.

(٢) في «ش» زيادة : «ما كان في أيديهم ويترك الأرض في أيديهم ، وأمّا» ، وهذه الزيادة قد وردت في الكافي ولم ترد في التهذيب والوسائل ، انظر الكافي ١ : ٤٠٨ ، الحديث ٣ ، والتهذيب ٤ : ١٤٤ ، الحديث ٤٠٣.

(٣) الوسائل ٦ : ٣٨٢ ، الباب ٤ من أبواب الأنفال ، الحديث ١٢.

(٤) التذكرة ٢ : ٤٠٢.

(٥) كذا في «ف» ، وفي سائر النسخ : الإمام.

(٦) راجع الوسائل ١٧ : ٣٢٦ ، الباب الأوّل من أبواب إحياء الموات.

(٧) يأتي في الصفحة ١٧.

الثاني : ما كانت عامرة بالأصالة ، أي لا من معمِّر

٢ ـ ما كانت عامرةً بالاصل

الظاهر كونها للامام عليه السلام ومن الانفال أيضاً

والظاهر أنّها أيضاً للإمام عليه‌السلام وكونها من الأنفال ، وهو ظاهر إطلاق قولهم : «وكلّ أرض لم يجرِ عليها ملك مسلم فهي للإمام عليه‌السلام» (١) ، وعن التذكرة : الإجماع عليه (٢). وفي غيرها نفي الخلاف عنه (٣) ؛ لموثّقة أبان بن عثمان عن إسحاق بن عمّار المحكيّة عن تفسير عليّ بن إبراهيم عن الصادق عليه‌السلام ، حيث عَدّ من الأنفال : «كلّ أرض لا ربّ لها» (٤) ، ونحوها المحكي عن تفسير العياشي ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه‌السلام (٥).

ولا يخصّص عموم ذلك بخصوص بعض الأخبار ، حيث جُعل فيها من الأنفال «كلّ أرض ميّتة لا ربّ لها» (٦) ؛ بناءً على ثبوت المفهوم للوصف المسوق للاحتراز ؛ لأنّ الظاهر ورود الوصف مورد الغالب ؛ لأنّ‌

__________________

(١) كما في الشرائع ٣ : ٢٧٢ ، والقواعد ١ : ٢٢٠ ، وفي مفتاح الكرامة (٧ : ٩) في ذيل العبارة هكذا : كما طفحت بذلك عباراتهم بلا خلاف من أحد.

(٢) حكاه عن العلاّمة في التذكرة ، السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٧ : ٩ ، وصاحب الجواهر في الجواهر ٣٨ : ١٩ ، وانظر التذكرة ٢ : ٤٠٢.

(٣) كما في مفتاح الكرامة ٧ : ٩ ، والجواهر ٣٨ : ١٩.

(٤) تفسير القمّي ١ : ٢٥٤ ، في تفسير الآية الاولى من سورة الأنفال ، وعنه الوسائل ٦ : ٣٧١ ، الباب الأوّل من أبواب الأنفال ، الحديث ٢٠.

(٥) تفسير العياشي ٢ : ٤٨ ، الحديث ١١ ، وعنه الوسائل ٦ : ٣٧٢ ، الباب الأوّل من أبواب الأنفال ، الحديث ٢٨.

(٦) الوسائل ٦ : ٣٦٥ ، الباب الأوّل من أبواب الأنفال ، الحديث ٤.

الغالب في الأرض التي لا مالك لها كونها مواتاً.

هل تملك بالحيازة أم لا؟

وهل تُملك هذه بالحيازة؟ وجهان : من كونه مال الإمام ، ومن عدم منافاته للتملّك بالحيازة ، كما يُملك الموات بالإحياء مع كونه مال الإمام ، فدخل في عموم النبويّ : «من سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم فهو أحقّ به» (١).

٣ ـ ما عرضت له الحياة بعد الموت

هذا القسم ملك للمحيي

الثالث : ما عرض له الحياة بعد الموت‌

وهو ملك للمحيي ، فيصير ملكاً له بالشروط المذكورة في باب الإحياء بإجماع الأُمّة كما عن المهذّب (٢) ، وبإجماع المسلمين كما عن التنقيح (٣) ، وعليه عامّة فقهاء الأمصار كما عن التذكرة (٤) ، لكن ببالي من المبسوط كلام يشعر بأنّه يملك التصرّف ، لا نفس الرقبة (٥) ، فلا بدّ من الملاحظة.

٤ ـ ما عرض له الموت بعد العمارة

الرابع : ما عرض له الموت بعد العمارة‌

فإن كانت العمارة أصليّة ، فهي مال الإمام عليه‌السلام. وإن كانت‌

__________________

(١) عوالي اللآلي ٣ : ٤٨٠ ، الحديث ٤ ، والمستدرك ١٧ : ١١٢ ، الباب الأوّل من أبواب إحياء الموات ، الحديث ٤.

(٢) المهذّب البارع ٤ : ٢٨٥.

(٣) التنقيح الرائع ٤ : ٩٨.

(٤) التذكرة ٢ : ٤٠٠.

(٥) انظر المبسوط ٢ : ٢٩.