درس مکاسب - بیع

جلسه ۱۰۳: اختیار ۷

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

فإنّه لا يرتفع أثر الصحيح ؛ لأنّه مختار فيه وإن كان مكرهاً في جنس البيع (١) ، لكنّه (٢) لا يترتّب على الجنس أثرٌ يرتفع بالإكراه.

ومن هنا يعلم أنّه لو اكره على بيع مالٍ أو إيفاء مالٍ مستحقّ لم يكن إكراهاً ؛ لأنّ القدر المشترك بين الحقّ وغيره إذا أُكره عليه لم يقع باطلاً ، وإلاّ لوقع الإيفاء أيضاً باطلاً ، فإذا اختار البيع صحّ ؛ لأنّ الخصوصية غير مكره عليها ، والمكره عليه و (٣) هو القدر المشترك غير مرتفع الأثر.

ولو أكرهه على بيع مالٍ أو أداء مالٍ غير مستحقّ ، كان إكراهاً ؛ لأنّه لا يفعل البيع إلاّ فراراً من بدله أو وعيده المضرَّين ، كما لو أكرهه على بيع داره أو شرب الخمر ؛ فإنّ ارتكاب البيع للفرار عن الضرر الأُخروي ببدله أو التضرّر الدنيوي بوعيده.

لو أكره أحد الشخصين على فعل واحد

ثمّ إنّ إكراه أحد الشخصين على فعلٍ واحد بمعنى إلزامه عليهما كفايةً وإيعادهما على تركه كإكراه شخصٍ واحدٍ على أحد الفعلين ، في كون كلٍّ منهما مُكرَهاً.

صور تعلق الإكراه

واعلم أنّ الإكراه : قد يتعلّق بالمالك والعاقد ، كما تقدّم ، وقد يتعلّق بالمالك دون العاقد ، كما لو اكره على التوكيل في بيع ماله ؛ فإنّ العاقد قاصد مختار ، والمالك مجبور ، وهو داخل في عقد (٤) الفضولي بعد‌

__________________

(١) لم ترد «وكذا لو أكرهه إلى جنس البيع» في «ف».

(٢) في «ف» : لكن.

(٣) الواو» من «ف» و «خ» فقط.

(٤) في «م» ، «ع» ، «ص» و «ش» : العقد.

ملاحظة عدم تحقّق الوكالة مع الإكراه ، وقد ينعكس ، كما لو قال : «بِع مالي أو طلّق زوجتي وإلاّ قتلتك» ، والأقوى هنا الصحّة ؛ لأنّ العقد هنا (١) من حيث إنّه عقد لا يعتبر فيه سوى القصد الموجود في (٢) المكره إذا كان عاقداً ، والرضا المعتبر من المالك موجود بالفرض ، فهذا أولى من المالك المكره على العقد إذا رضي لاحقاً.

واحتمل في المسالك عدم الصحّة ؛ نظراً إلى أنّ الإكراه يُسقِط حكم اللفظ ، كما لو أمر المجنونَ بالطلاق فطلّقها ، ثمّ قال : والفرق بينهما أنّ عبارة المجنون مسلوبة ، بخلاف المكرَه فإنّ عبارته مسلوبة لعارضِ تخلّفِ القصد ، فإذا كان الآمر قاصداً لم يقدح إكراه المأمور (٣) ، انتهى. وهو حسن.

وقال (٤) أيضاً : لو اكره الوكيل على الطلاق ، دون الموكّل ، ففي صحّته وجهان أيضاً (٥) : من تحقّق الاختيار في الموكّل المالك ، ومن سلب عبارة المباشر (٦) ، انتهى.

وربما يستدلّ على فساد العقد في هذين الفرعين بما دلّ على رفع حكم الإكراه.

__________________

(١) لم ترد «هنا» في «ف».

(٢) في غير «ش» زيادة : المالك ، إلاّ أنّه شطب عليها في «م».

(٣) المسالك ٩ : ٢٢.

(٤) لم ترد «قال» في «ف».

(٥) لم ترد «أيضاً» في «ف».

(٦) المسالك ٩ : ٢٣.

وفيه : ما سيجي‌ء (١) من أنّه إنّما يرفع حكماً ثابتاً على المكره لولا الإكراه ، ولا أثر للعقد هنا بالنسبة إلى المتكلّم به لولا الإكراه.

وممّا يؤيّد ما ذكرنا : حكم المشهور بصحّة بيع المكره بعد لحوق الرضا ، ومن المعلوم أنّه إنّما يتعلّق بحاصل العقد الذي هو أمر مستمرّ ، وهو النقل والانتقال (٢) ، وأمّا التلفّظ بالكلام الذي صدر مكرهاً فلا معنى للحوق الرضا به ؛ لأنّ ما مضى وانقطع لا يتغيّر عمّا وقع عليه ولا ينقلب.

نعم (٣) ، ربما يستشكل هنا في الحكم المذكور : بأنّ القصد إلى المعنى ولو على وجه الإكراه شرط في الاعتناء بعبارة العقد ، ولا يعرف إلاّ من قبل العاقد ، فإذا كان مختاراً أمكن إحرازه بأصالة القصد في أفعال العقلاء الاختيارية ، دون المكره عليها.

اللهم إلاّ أن يقال : إنّ الكلام بعد إحراز القصد وعدم تكلّم العاقد لاغياً أو مُوَرّياً (٤) ولو كان مُكرَهاً ، مع أنّه يمكن إجراء أصالة القصد هنا أيضاً ، فتأمّل.

__________________

(١) يجي‌ء في الصفحة ٣٣٢ عند قوله : «وثانياً».

(٢) في «ف» : مستمرّ بالنقل والانتقال.

(٣) في «ف» بدل «نعم» : ثمّ.

(٤) لم ترد «أو مورّياً» في «ف».