درس مکاسب - بیع

جلسه ۱۲۶: بیع فضولی ۱۱

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

وبعبارة اخرى : نهي المخاطب عن البيع دليل على عدم وقوعه مؤثّراً في حقّه ، فلا يدلّ على الغاية بالنسبة إلى المالك حتّى لا تنفعه إجازة (١) المالك في وقوعه له ، وهذا المعنى أظهر من الأوّل ونحن نقول به ، كما سيجي‌ء (٢).

وثانياً : سلّمنا دلالة النبوي على المنع ، لكنّها بالعموم ، فيجب تخصيصه بما تقدّم (٣) من الأدلّة الدالّة على تصحيح بيع ما ليس عند العاقد لمالكه إذا أجاز.

وبما ذكرناه من الجوابين يظهر الجواب عن دلالة قوله : «لا بيع إلاّ في ملك» ؛ فإنّ الظاهر منه كون المنفي هو البيع لنفسه ، وأنّ النفي راجع إلى نفي الصحّة في حقّه لا في حقّ المالك ، مع أنّ العموم لو سلّم وجب تخصيصه بما دلّ على وقوع البيع للمالك إذا أجاز.

وأمّا الروايتان (٤) ، فدلالتهما على ما حملنا عليه السابقين (٥) أوضح ،

__________________

(١) كذا في «ف» و «ن» ، وفي غيرهما : بإجازة.

(٢) سيجي‌ء في الصفحة ٤٤٧ و ٤٥٢.

(٣) راجع الصفحة ٣٥٠ وما بعدها.

(٤) قال المامقاني قدس‌سره : الروايتان عبارة عن توقيع العسكري عليه‌السلام إلى الصفّار ، وما عن الحميري. (غاية الآمال : ٣٦٤) واستظهر السيّد اليزدي قدس‌سره أنّ المراد بهما روايتا خالد ويحيى الآتيتان في بيع الفضولي لنفسه ، ثمّ قال : وأمّا دعوى أنّ المراد بهما التوقيعان ، فهي كما ترى. (حاشية المكاسب : ١٤٠) وقال الشهيدي قدس‌سره أيضاً : يعني بهما روايتي خالد ويحيى الآتيتين. (هداية الطالب : ٢٧٥).

(٥) المراد بهما : النبويّان السابقان ، كما قاله المامقاني قدس‌سره في غاية الآمال : ٣٦٤.

وليس فيهما ما يدلّ ولو بالعموم على عدم وقوع البيع الواقع من غير المالك له إذا أجاز.

وأمّا الحصر في صحيحة ابن مسلم والتوقيع ، فإنّما هو في مقابلة عدم رضا أهل الأرض والضيعة رأساً ، على ما يقتضيه السؤال فيهما.

وتوضيحه : أنّ النهي في مثل المقام وإن كان يقتضي الفساد ، إلاّ أنّه بمعنى عدم ترتّب الأثر المقصود من المعاملة عليه.

ومن المعلوم : أنّ عقد الفضولي لا يترتّب عليه بنفسه (١) الملك المقصود منه ؛ ولذا يطلق عليه الباطل في عباراتهم كثيراً ، ولذا عدّ في الشرائع (٢) والقواعد (٣) من شروط المتعاقدين أعني شروط الصحّة ـ : كون العاقد مالكاً أو قائماً مقامه ، وإن أبيت إلاّ عن ظهور الروايتين في لغويّة عقد الفضولي رأساً ، وجب تخصيصهما (٤) بما تقدّم من أدلّة الصحّة.

وأمّا رواية القاسم بن فضل (٥) ، فلا دلالة فيها إلاّ على عدم جواز إعطاء الثمن للفضولي ؛ لأنّه باع ما لا يملك ، وهذا حقّ لا ينافي صحّة الفضولي.

وأمّا توقيع الصفّار ، فالظاهر منه نفي جواز البيع في ما لا يملك بمعنى وقوعه للبائع على جهة الوجوب واللزوم ، ويؤيّده (٦) تصريحه عليه‌السلام‌

__________________

(١) لم ترد «بنفسه» في «ف».

(٢) الشرائع ٢ : ١٤.

(٣) القواعد ١ : ١٢٤.

(٤) كذا في ظاهر «ف» ومصحّحة «ن» ، وفي غيرهما : تخصيصها.

(٥) تقدّم أنّه في المصادر الحديثية : الفضيل.

(٦) كذا في «ف» و «ص» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : يؤيّد.

بعد تلك الفقرة بوجوب البيع فيما يملك (١) ، فلا دلالة على عدم وقوعه لمالكه إذا أجاز.

وبالجملة ، فالإنصاف أنّه لا دلالة في تلك الأخبار بأسرها على عدم وقوع بيع غير المالك للمالك إذا أجاز ، ولا تعرّض فيها إلاّ لنفي وقوعه للعاقد.

الاستدلال بالاجماع على البطلان

الثالث : الإجماع على البطلان ، ادّعاه الشيخ في الخلاف معترفاً بأنّ الصحّة مذهب قوم من أصحابنا ، معتذراً عن ذلك بعدم الاعتداد بخلافهم (٢) ، وادّعاه ابن زهرة أيضاً في الغنية (٣) ، وادّعى الحلّي في باب المضاربة عدم الخلاف في بطلان شراء الغاصب إذا اشترى بعين المغصوب (٤).

المناقشة في الاجماع

والجواب : عدم الظنّ بالإجماع ، بل الظنّ بعدمه ، بعد ذهاب معظم القدماء كالقديمين والمفيد والمرتضى والشيخ بنفسه في النهاية التي هي آخر مصنّفاته على ما قيل وأتباعهم على الصحّة ، وإطباق (٥) المتأخّرين عليه ، عدا فخر الدين وبعض متأخّري المتأخّرين (٦).

__________________

(١) وهو قوله عليه‌السلام : «وقد وجب الشراء من البائع على ما يملك» ، راجع الوسائل ١٢ : ٢٥٢ ، الباب ٢ من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث الأوّل.

(٢) الخلاف ٣ : ١٦٨ ، كتاب البيوع ، المسألة ٢٧٥.

(٣) الغنية : ٢٠٧.

(٤) السرائر ٢ : ٤١٥.

(٥) كذا في «ف» ونسخة بدل «خ» و «ع» ، وفي سائر النسخ : «أتباع» ، إلاّ أنّه صحّح في «ن» بما أثبتناه.

(٦) تقدّم التخريج عنهم جميعاً في الصفحة ٣٤٩ ٣٥٠.