درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۳۸: طلق بودن ۱۶

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

لو أوصى بدار فانهدمت قبل موت الموصي بطلت الوصيّة لانتفاء موضوعها. نعم ، لو لم تكن «الداريّة» و «البستانيّة» ونحو ذلك مثلاً عنواناً للوقف وإن قارنت وقفه ، بل كان المراد به الانتفاع به في كلّ وقتٍ على حسب ما يقبله ، لم يبطل الوقف بتغيّر أحواله.

ثمّ ذكر : أنّ في عود الوقف إلى ملك الواقف أو وارثه بعد البطلان أو الموقوف عليه وجهين (١).

المناقشة فيما أفاده صاحب الجواهر

أقول : يرد على (٢) ما قد يقال (٣) بعد الإجماع على أنّ انعدام العنوان لا يوجب بطلان الوقف ، بل ولا جواز البيع وإن اختلفوا فيه عند الخراب أو خوفه ، لكنّه غير تغيّر العنوان كما لا يخفى ـ : أنّه لا وجه للبطلان بانعدام العنوان ؛ لأنّه :

إن أُريد ب «العنوان» ما جعل مفعولاً في قوله : «وقفت هذا البستان» ، فلا شكّ في (٤) أنّه ليس إلاّ كقوله : «بعت هذا البستان» أو «وهبته» ، فإنّ التمليك المعلّق بعنوانٍ ، لا يقتضي دوران الملك مدار العنوان ، فالبستان إذا صار ملكاً فقد مُلك منه كلّ جزءٍ خارجي وإن لم يكن في ضمن عنوان «البستان» ، وليس التمليك من قبيل الأحكام الجعليّة المتعلّقة بالعنوانات.

__________________

(١) إلى هنا تمّ ما أفاده صاحب الجواهر قدس‌سره ، انظر الجواهر ٢٢ : ٣٥٨ ٣٥٩.

(٢) في «ش» ومصحّحة «ن» زيادة : «ذلك» ، ولا حاجة إليها كما لا يخفى.

(٣) يعني : يرد على ما تقدّم في الصفحة السابقة من قوله : ثمّ ذكر أنّه قد يقال ..

(٤) كلمة «في» من «ف» فقط.

وإن أُريد ب «العنوان» شي‌ءٌ آخر ، فهو خارجٌ عن مصطلح أهل العرف والعلم ، ولا بدّ من بيان المراد منه ، هل يراد ما اشترط لفظاً ، أو قصداً في الموضوع زيادة على عنوانه؟

وأمّا تأييد ما ذكر بالوصيّة (١) ، فالمناسب أن يقايس ما نحن فيه بالوصيّة بالبستان بعد تمامها وخروج البستان عن ملك الموصي بموته وقبول الموصى له ، فهل يرضى أحدٌ بالتزام بطلان الوصيّة بصيرورة البستان عرصة؟

نعم ، الوصيّة قبل تمامها يقع الكلام في بقائها وبطلانها من جهات أُخر.

ثمّ ما ذكره من الوجهين ، ممّا لا يعرف له وجه بعد إطباق كلّ من قال بخروج الوقف المؤبّد عن ملك الواقف على عدم عوده إليه أبداً.

٣ ـ إذا خرب الوقف بحيث تقلّ منفعته

الصورة الثالثة : أن يخرب بحيث يقلّ منفعته ، لكن لا إلى حدٍّ يلحق بالمعدوم.

الأقوى المنع

والأقوى هنا المنع ، وهو الظاهر من الأكثر في مسألة النخلة المنقلعة ، حيث جوّز الشيخ رحمه‌الله في محكيّ الخلاف بيعها ، محتجّاً بأنّه لا يمكن الانتفاع بها إلاّ على هذا الوجه ؛ لأنّ الوجه الذي شرطه الواقف قد بطل ولا يُرجى عوده (٢) ، ومنعه الحليّ قائلاً : ولا يجوز بيعها ، بل‌

__________________

(١) المتقدّم في الصفحة ٧٤ بقوله : وربما يؤيّد ذلك في الجملة.

(٢) الخلاف ٣ : ٥٥١ ٥٥٢ ، كتاب الوقف ، المسألة ٢٣.

ينتفع بها بغير البيع ، مستنداً إلى وجوب إبقاء الوقف على حاله مع إمكان الانتفاع ، وزوال بعض المنافع لا يستلزم زوال جميعها ، لإمكان التسقيف بها ونحوه (١) ، وحكي موافقته عن الفاضلين (٢) والشهيدين (٣) ، والمحقّق الثاني (٤) وأكثر المتأخّرين (٥).

وحكى في الإيضاح عن والده قدس‌سرهما : أنّ النزاع بين الشيخ والحليّ لفظيّ ، واستحسنه (٦) ؛ لأنّ في تعليل الشيخ اعترافاً بسلب جميع منافعها ، والحليّ فرض وجود منفعة ومنع لذلك بيعها.

قيل : ويمكن (٧) بناء نزاعهما على رعاية المنفعة المعدّ لها الوقف كما هو الظاهر من تعليل الشيخ (٨) ، ولا يخلو عن تأمّل.

لو قلّت منفعة الوقف من دون خراب

وكيف كان ، فالأقوى هنا المنع ، وأولى منه بالمنع ما لو قلّت منفعة الوقف من دون خراب ، فلا يجوز بذلك البيع إلاّ إذا قلنا بجواز بيعه إذا كان أعود ، وسيجي‌ء تفصيله (٩).

__________________

(١) السرائر ٣ : ١٦٧.

(٢) الشرائع ٢ : ٢٢١ ، والقواعد ١ : ٢٦٩ ، والتحرير ١ : ٢٩٠.

(٣) الدروس ٢ : ٢٧٩ ، والمسالك ٥ : ٤٠٠.

(٤) جامع المقاصد ٩ : ٧٢.

(٥) حكاه عنهم وعن قبلهم جميعاً المحقّق التستري في المقابس : ١٥٥.

(٦) إيضاح الفوائد ٢ : ٣٩٣.

(٧) في «ش» : وقيل يمكن.

(٨) قاله المحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١٥٥ ، ذيل الصورة الخامسة.

(٩) يجي‌ء في الصورة الرابعة الآتية.