درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۴۵: طلق بودن ۲۳

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

السماوات والأرض (١).

التمسّك بالاستصحاب على المنع

الاستدلال بمكاتبة ابن مهزيار على الجواز في غير ما ذكرنا

هذا كلّه ، مضافاً إلى الاستصحاب في جميع هذه الصور وعدم الدليل الوارد عليه ، عدا المكاتبة المشهورة التي انحصر تمسّك كلّ من جوّزه في هذه الصور فيها ، وهي مكاتبة ابن مهزيار ، قال : «كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه‌السلام : أنّ فلاناً ابتاع ضيعة فأوقفها ، وجعل لك في الوقف الخمس ، ويسأل (٢) عن رأيك في بيع حصّتك من الأرض ، أو تقويمها (٣) على نفسه بما اشتراها (٤) ، أو يدعها موقوفة؟

فكتب إليَّ : أعلِم فلاناً أنّي آمره ببيع حصّتي من الضيعة ، وإيصال ثمن ذلك إليَّ ، إنّ (٥) ذلك رأيي إن شاء الله تعالى ، أو يقوّمها على نفسه إن كان ذلك أوفق (٦) له.

قال : وكتبت (٧) إليه : أنّ الرجل ذكر أنّ بين من وقف عليهم بقيّة هذه الضيعة اختلافاً شديداً ، وأنّه (٨) ليس يأمن أن يتفاقم ذلك بينهم بعده ، فإن كان ترى أن يبيع هذا الوقف ، ويدفع إلى كلّ إنسان منهم‌

__________________

(١) يدلّ عليه ما في الوسائل ١٣ : ٣٠٤ ، الباب ٦ من أبواب أحكام الوقوف والصدقات ، الحديث ٤.

(٢) كذا في «ص» والمصدر ، وفي سائر النسخ : يسألك.

(٣) كذا في «ص» والمصدر ، وفي سائر النسخ : تقويمه.

(٤) في «ص» والكافي زيادة : به.

(٥) في «ص» والمصدر : وإنّ.

(٦) في بعض النسخ : أرفق.

(٧) كذا في المصدر ومصحّحة «ص» ، وفي النسخ : فكتب.

(٨) لم ترد «أنّه» في غير «ص» و «ش».

ما وقف له من ذلك ، أمرته (١).

فكتب بخطّه : وأعلمه أنّ رأيي : إن كان قد علم الاختلاف بين أرباب الوقف أنّ بيع الوقف أمثل فليبع (٢) ، فإنّه ربما جاء في الاختلاف تلف الأموال والنفوس» (٣).

الاستدلال بالمكاتبة على الجواز فيما لو كان الخراب على وجه نقص المنفعة

حيث إنّه يمكن الاستدلال للجواز بها في القسم الثاني من الصورة السابعة (٤) ؛ بناءً على أنّ قوله : «فإنّه .. إلخ» تعليل لجواز البيع في صورة الاختلاف ، وأنّ المراد بالمال هو الوقف ، فإنّ ضمّ النفوس إنّما هو لبيان الضرر الآخر (٥) المترتّب على الاختلاف ، لا أنّ المناط في الحكم هو اجتماع الأمرين كما لا يخفى ، فيكون حاصل التعليل : أنّه كلّما كان الوقف في معرض الخراب جاز بيعه.

المناقشة في هذا الاستدلال

وفيه : أنّ المقصود جواز بيعه إذا أدّى بقاؤه إلى الخراب علماً أو ظنّاً ، لا مجرّد كونه ربما يؤدّي إليه المجامع للاحتمال المساوي أو المرجوح ، على ما هو الظاهر من لفظة «ربما» كما لا يخفى على المتتبّع لموارد استعمالاته ولا أظنّ أحداً يلتزم بجواز البيع بمجرّد احتمال أداء‌

__________________

(١) لم ترد «أمرته» في أكثر النسخ.

(٢) لم ترد «فليبع» في غير «ص» ، «ش» و «م».

(٣) في غير «ص» زيادة : «الخبر» ، والظاهر أنّه لا وجه لها ؛ فإنّ الحديث مذكور بتمامه ، انظر الوسائل ١٣ : ٣٠٥ ، الباب ٦ من أبواب أحكام الوقوف والصدقات ، الحديث ٦ ، وانظر الكافي ٧ : ٣٦ ، الحديث ٣.

(٤) في أكثر النسخ : السابقة.

(٥) لم ترد «الآخر» في «ف».

بقائه إلى الخراب ؛ لأنّ كلمات من عبّر بهذا العنوان كما عرفت بين قولهم : «أدّى بقاؤه إلى خرابه» ، وبين قولهم : «يخشى أو يخاف خرابه».

والخوف عند المشهور ، كما يعلم من سائر موارد إطلاقاتهم مثل قولهم : «يجب الإفطار والتيمّم مع خوف الضرر» ، «ويحرم السفر مع خوف الهلاك» لا يتحقّق إلاّ بعد قيام أمارة الخوف (١).

هذا ، مع أنّ مناط الجواز على ما ذكر تلف الوقف رأساً ، وهو القسم الأوّل من الصورة السابعة (٢) الذي جوّزنا فيه (٣) البيع ، فلا يشمل الخراب الذي لا يصدق معه التلف. مع أنّه لا وجه بناءً على عموم التعليل للاقتصار على خوف خراب خصوص الوقف ، بل كلّما خيف تلف مالٍ جاز بيع الوقف.

الاستدلال بالمكاتبة على الجواز في الصورة الثامنة

وأمّا تقريب الاستدلال بالمكاتبة على جواز البيع في الصورة الثامنة وهي صورة وقوع الاختلاف الذي ربما أوجب تلف الأموال والنفوس فهو : أنّ الحكم بالجواز معلّق على الاختلاف ، إلاّ أنّ قوله : «فإنّه ربما .. إلخ» مقيّد بالاختلاف الخاصّ وهو الذي لا يؤمَن معه من التلف ؛ لأنّ العلّة تقيّد المعلول ، كما في قولك : لا تأكل الرمّان لأنّه حامض.

المناقشة في الاستدلال المذكور

وفيه : أنّ اللازم على هذا ، تعميم الجواز في كلّ مورد لا يؤمَن‌

__________________

(١) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي غيرهما : المخوف.

(٢) في غير «ش» : «الثانية» ، لكن صحّحت في بعضها بما أثبتناه.

(٣) في غير «ش» : «التي جوّزنا فيها» ، وصحّحت في هامش «ن» بما أثبتناه.