درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۴۶: طلق بودن ۲۴

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

بقائه إلى الخراب ؛ لأنّ كلمات من عبّر بهذا العنوان كما عرفت بين قولهم : «أدّى بقاؤه إلى خرابه» ، وبين قولهم : «يخشى أو يخاف خرابه».

والخوف عند المشهور ، كما يعلم من سائر موارد إطلاقاتهم مثل قولهم : «يجب الإفطار والتيمّم مع خوف الضرر» ، «ويحرم السفر مع خوف الهلاك» لا يتحقّق إلاّ بعد قيام أمارة الخوف (١).

هذا ، مع أنّ مناط الجواز على ما ذكر تلف الوقف رأساً ، وهو القسم الأوّل من الصورة السابعة (٢) الذي جوّزنا فيه (٣) البيع ، فلا يشمل الخراب الذي لا يصدق معه التلف. مع أنّه لا وجه بناءً على عموم التعليل للاقتصار على خوف خراب خصوص الوقف ، بل كلّما خيف تلف مالٍ جاز بيع الوقف.

الاستدلال بالمكاتبة على الجواز في الصورة الثامنة

وأمّا تقريب الاستدلال بالمكاتبة على جواز البيع في الصورة الثامنة وهي صورة وقوع الاختلاف الذي ربما أوجب تلف الأموال والنفوس فهو : أنّ الحكم بالجواز معلّق على الاختلاف ، إلاّ أنّ قوله : «فإنّه ربما .. إلخ» مقيّد بالاختلاف الخاصّ وهو الذي لا يؤمَن معه من التلف ؛ لأنّ العلّة تقيّد المعلول ، كما في قولك : لا تأكل الرمّان لأنّه حامض.

المناقشة في الاستدلال المذكور

وفيه : أنّ اللازم على هذا ، تعميم الجواز في كلّ مورد لا يؤمَن‌

__________________

(١) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي غيرهما : المخوف.

(٢) في غير «ش» : «الثانية» ، لكن صحّحت في بعضها بما أثبتناه.

(٣) في غير «ش» : «التي جوّزنا فيها» ، وصحّحت في هامش «ن» بما أثبتناه.

معه من تلف الأموال والنفوس وإن لم يكن من جهة اختلاف الموقوف عليهم ، فيجوز بيع الوقف لإصلاح كلّ فتنة وإن لم يكن لها دخل في الوقف. اللهمّ إلاّ أن يدّعى سَوْق العلّة مساق التقريب ، لا التعليل الحقيقي حتّى يتعدّى إلى جميع موارده.

لكن تقييد الاختلاف حينئذٍ بكونه ممّا لا يؤمن ، ممنوع. وهو الذي فهمه الشهيد رحمه‌الله في الروضة كما تقدّم كلامه (١) لكنّ الحكم على هذا الوجه مخالف للمشهور.

الاستدلال بالمكاتبة على الصورة التاسعة وردّه

فلا يبقى حينئذٍ وثوق بالرواية بحيث يرفع اليد بها عن العمومات والقواعد ، مع ما فيها من ضعف الدلالة ، كما سيجي‌ء إليه الإشارة.

وممّا ذكرنا يظهر تقريب الاستدلال على الصورة التاسعة وردّه.

الاستدلال بها على الصورة العاشرة

وأمّا تقريب الاستدلال على الصورة العاشرة فهو : أنّ ضمّ تلف النفس إلى تلف الأموال مع أنّ خوف تلف الأنفس يتبعه خوف تلف المال غالباً يدلّ على اعتبار بلوغ الفتنة في الشدّة إلى حيث يُخاف منه تلف النفس ، ولا يكفي بلوغه إلى ما دون ذلك بحيث يخاف منه تلف المال فقط.

ردّ الاستدلال المذكور أيضاً

وفيه : أنّ اللازم على هذا عدم اختصاص موجب الفساد بوقوع الفتنة بين الموقوف عليهم ، بل يجوز حينئذٍ بيع الوقف لرفع كلِّ فتنة ، مع أنّ ظاهر الرواية كفاية كون الاختلاف بحيث ربما جاء فيه تلف الأموال والنفوس ، والمقصود كما يظهر من عبارة الجامع المتقدّمة (٢) هو اعتبار‌

__________________

(١) تقدّم في الصفحة ٥٢.

(٢) تقدّمت في الصفحة ٤٧.

الفتنة التي يُستباح بها الأنفس.

استناد الفتاوى بجواز بيع الوقف إلى ما فهم من المكاتبة المذكورة

والحاصل : أنّ جميع الفتاوى المتقدّمة في جواز بيع الوقف الراجعة إلى اعتبار أداء بقاء الوقف علماً أو ظنّاً أو احتمالاً إلى مطلق الفساد ، أو فسادٍ خاصّ ، أو اعتبار الاختلاف مطلقاً ، أو اختلاف خاصّ مستندة إلى ما فهم أربابها من المكاتبة المذكورة.

الأظهر في مدلول المكاتبة

والأظهر في مدلولها : هو إناطة الجواز بالاختلاف الذي ربما جاء فيه تلف الأموال والنفوس ، لا مطلق الاختلاف ؛ لأنّ الذيل مقيّد ، ولا خصوص المؤدّي علماً أو ظنّاً ؛ لأنّ موارد استعمال لفظة «ربما» أعمّ من ذلك ، ولا مطلق ما يؤدّي إلى المحذور المذكور ؛ لعدم ظهور الذيل في التعليل بحيث يتعدّى عن مورد النصّ وإن كان فيه إشارة إلى التعليل.

الإيراد على المكاتبة باعراض المشهور عنها

وعلى ما ذكرنا ، فالمكاتبة غير مفتىً بها عند المشهور ؛ لأنّ الظاهر اعتبارهم العلم أو الظنّ بأداء بقائه إلى الخراب الغير الملازم للفتنة الموجبة لاستباحة الأموال والأنفس ، فيكون النسبة بين فتوى المشهور ومضمون الرواية عموماً من وجه.

الجواب عن الايراد المذكور

الإيراد على المكاتبة بعدم ظهورها في الوقف المؤبّد أو ظهورها في عدم إقباض الموقوف عليهم

لكن الإنصاف : أنّ هذا لا يمنع من جبر ضعف دلالة الرواية وقصور مقاومتها للعمومات المانعة ، بالشهرة ؛ لأنّ اختلاف فتاوى المشهور إنّما هو من حيث الاختلاف في فهم المناط الذي أُنيط به الجواز من قوله عليه‌السلام : «إن كان قد علم الاختلاف ..» المنضمّ إلى قوله : «فإنّه ربما جاء في الاختلاف ..».

وأمّا دلالة المكاتبة على كون مورد السؤال هو الوقف المؤبّد التامّ ، فهي على تقدير قصورها منجبرة بالشهرة ، فيندفع بها ما يدّعى‌