درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۴۷: طلق بودن ۲۵

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

الفتنة التي يُستباح بها الأنفس.

استناد الفتاوى بجواز بيع الوقف إلى ما فهم من المكاتبة المذكورة

والحاصل : أنّ جميع الفتاوى المتقدّمة في جواز بيع الوقف الراجعة إلى اعتبار أداء بقاء الوقف علماً أو ظنّاً أو احتمالاً إلى مطلق الفساد ، أو فسادٍ خاصّ ، أو اعتبار الاختلاف مطلقاً ، أو اختلاف خاصّ مستندة إلى ما فهم أربابها من المكاتبة المذكورة.

الأظهر في مدلول المكاتبة

والأظهر في مدلولها : هو إناطة الجواز بالاختلاف الذي ربما جاء فيه تلف الأموال والنفوس ، لا مطلق الاختلاف ؛ لأنّ الذيل مقيّد ، ولا خصوص المؤدّي علماً أو ظنّاً ؛ لأنّ موارد استعمال لفظة «ربما» أعمّ من ذلك ، ولا مطلق ما يؤدّي إلى المحذور المذكور ؛ لعدم ظهور الذيل في التعليل بحيث يتعدّى عن مورد النصّ وإن كان فيه إشارة إلى التعليل.

الإيراد على المكاتبة باعراض المشهور عنها

وعلى ما ذكرنا ، فالمكاتبة غير مفتىً بها عند المشهور ؛ لأنّ الظاهر اعتبارهم العلم أو الظنّ بأداء بقائه إلى الخراب الغير الملازم للفتنة الموجبة لاستباحة الأموال والأنفس ، فيكون النسبة بين فتوى المشهور ومضمون الرواية عموماً من وجه.

الجواب عن الايراد المذكور

الإيراد على المكاتبة بعدم ظهورها في الوقف المؤبّد أو ظهورها في عدم إقباض الموقوف عليهم

لكن الإنصاف : أنّ هذا لا يمنع من جبر ضعف دلالة الرواية وقصور مقاومتها للعمومات المانعة ، بالشهرة ؛ لأنّ اختلاف فتاوى المشهور إنّما هو من حيث الاختلاف في فهم المناط الذي أُنيط به الجواز من قوله عليه‌السلام : «إن كان قد علم الاختلاف ..» المنضمّ إلى قوله : «فإنّه ربما جاء في الاختلاف ..».

وأمّا دلالة المكاتبة على كون مورد السؤال هو الوقف المؤبّد التامّ ، فهي على تقدير قصورها منجبرة بالشهرة ، فيندفع بها ما يدّعى‌

من قصور دلالتها من جهات ، مثل : عدم ظهورها في المؤبّد ؛ لعدم ذكر البطن اللاحق ، وظهورها في عدم إقباض الموقوف عليهم وعدم تمام الوقف ، كما عن الإيضاح (١) ، وأوضحه الفاضل المحدّث المجلسي ، وجزم به المحدّث البحراني (٢) ، ومال إليه في الرياض (٣).

كلام المحدّث المجلسي في ظهور المكاتبة في عدم الإقباض

قال الأوّل في بعض حواشيه على بعض كتب الأخبار ـ : إنّه يخطر بالبال أنّه يمكن حمل الخبر على ما إذا لم يُقبضهم الضيعة الموقوفة عليهم ، ولم يدفعها إليهم ، وحاصل السؤال : أنّ الواقف يعلم أنّه إذا دفعها إليهم يحصل بينهم الاختلاف ويشتدّ ؛ لحصول الاختلاف بينهم (٤) قبل الدفع إليهم في تلك الضيعة أو في أمر آخر ، فهل يدعها موقوفة ويدفعها إليهم ، أو يرجع عن الوقف لعدم لزومه بعدُ ويدفع إليهم ثمنها؟ أيّهما أفضل؟ (٥) انتهى موضع الحاجة.

الجواب عن هذين الإيرادين

والإنصاف : أنّه توجيه حسن ، لكن ليس في السؤال ما يوجب ظهوره في ذلك ، فلا يجوز رفع اليد عن مقتضى ترك الاستفصال في الجواب. كما أنّ عدم ذكر البطن اللاحق لا يوجب ظهور السؤال في الوقف المنقطع ؛ إذ كثيراً ما يقتصر في مقام حكاية وقف مؤبّد على‌

__________________

(١) إيضاح الفوائد ٢ : ٣٩٢.

(٢) الحدائق ١٨ : ٤٤٢ ٤٤٣.

(٣) الرياض ٢ : ٣١.

(٤) في غير «ش» : «منهم» ، وصحّحت في «ن» بما أثبتناه.

(٥) ملاذ الأخيار ١٤ : ٤٠٠ ، باب الوقوف والصدقات ، ذيل الحديث ٤ ، ومرآة العقول ٢٣ : ٦١ كتاب الوصايا ، ذيل الحديث ٣٠.

ذكر بعض البطون ، فترك الاستفصال عن ذلك يوجب ثبوت الحكم للمؤبّد.

والحاصل : أنّ المحتاج إلى الانجبار بالشهرة ثبوت حكم الرواية للوقف التامّ المؤبّد ، لا تعيين ما أُنيط به الجواز من كونه مجرّد الفتنة أو ما يؤدّي الفتنة إليه ، أو غير ذلك ممّا تقدّم من الاحتمالات في الفقرتين المذكورتين.

الإيراد على المكاتبة من جهة اُخرى

نعم ، يحتاج إلى الاعتضاد بالشهرة من جهة أُخرى ، وهي : أنّ مقتضى القاعدة كما عرفت (١) لزوم كون بدل الوقف كنفسه مشتركاً بين جميع البطون ، وظاهر الرواية تقريره عليه‌السلام للسائل في تقسيم ثمن الوقف على الموجودين ، فلا بدّ : إمّا من رفع اليد عن مقتضى المعاوضة إلاّ بتكلّف سقوط حقّ سائر البطون عن الوقف آناً ما قبل البيع ؛ لتقع المعاوضة في مالهم. وإمّا من حمل السؤال على الوقف المنقطع ، أعني : الحبس الذي لا إشكال في بقائه على ملك الواقف ، أو على الوقف الغير التامّ ؛ لعدم القبض ؛ أو لعدم تحقّق صيغة الوقف وإن تحقّق التوطين عليه. وتسميته وقفاً بهذا الاعتبار.

ويؤيّده : تصدّي الواقف بنفسه للبيع ، إلاّ أن يحمل على كونه ناظراً ، أو يقال : إنّه أجنبيّ استأذن الإمام عليه‌السلام في بيعه عليهم حسبةً.

بل يمكن أن يكون قد فهم الإمام عليه‌السلام من جعل السائل قسمة الثمن بين الموجودين مفروغاً عنها مع أنّ المركوز في الأذهان اشتراك جميع البطون في الوقف وبدله أنّ مورد السؤال هو الوقف الباقي على‌

__________________

(١) في الصفحة ٦٣.