درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۵۰: طلق بودن ۲۸

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

لأنّ المنفعة مال لهم فلا تنتقل إلى المشتري بلا عوض. اللهمّ إلاّ أن يكون على وجه الإسقاط لو صحّحناه منهم ، أو يكون المعاملة مركّبة من نقل العين من طرف الواقف ونقل المنفعة من قبل الموقوف عليهم ، فيكون العوض موزّعاً عليهما. ولا بدّ أن يكون ذلك على وجه الصلح ؛ لأنّ غيره لا يتضمّن نقل العين والمنفعة كليهما ، خصوصاً مع جهالة المنفعة.

لو اتّفق الواقف والموقوف عليه على البيع

وممّا ذكرنا يظهر وجه التأمّل فيما حكي عن التنقيح : من أنّه لو اتّفق الواقف والموقوف عليه على البيع في المنقطع جاز (١) ، سواء أراد بيع الواقف أو بيع الموقوف عليه ، كما يدلّ عليه كلامه المحكيّ عنه في مسألة السكنى (٢) ؛ حيث أجاز استقلال مالك العين بالبيع ولو من دون رضا مالك الانتفاع أو المنفعة.

لو كان للموقوف عليه حقّ الانتفاع دون تملّك المنفعة

نعم ، لو كان للموقوف عليه حقّ الانتفاع من دون تملّك للمنفعة كما في السكنى على قولٍ صحّ ما ذكره ؛ لإمكان سقوط الحقّ بالإسقاط ، بخلاف المال ، فتأمّل.

حكم البيع بناءً على صيرورته ملكاً مستقرّاً للموقوف عليهم

وتمام الكلام في هذه المسائل في باب السكنى والحبس إن شاء الله تعالى.

وعلى الثاني (٣) : فلا يجوز البيع للواقف ؛ لعدم الملك ، ولا للموقوف‌

__________________

(١) التنقيح الرائع ٢ : ٣٢٩ ٣٣٠ ، وحكاه عنه المحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١٥٧.

(٢) راجع التنقيح الرائع ٢ : ٣٣٦ ٣٣٧.

(٣) عطف على قوله : «فعلى الأوّل» المتقدّم في الصفحة ١٠٢.

عليه ؛ لاعتبار الواقف بقاءه في يدهم إلى انقراضهم.

حكم البيع بناءً على عوده إلى ملك الواقف

وعلى الثالث : فلا يجوز البيع للموقوف عليه وإن أجاز الواقف ؛ لمنافاته لاعتبار الواقف في الوقف بقاء العين ، كما لا يجوز أيضاً للواقف الغير المالك فعلاً وإن أجاز الموقوف عليه ، إلاّ إذا جوّزنا بيع ملك الغير مع عدم اعتبار مجيزٍ له في الحال ؛ بناءً على أنّ الموقوف عليه الذي هو المالك فعلاً ليس له الإجازة ؛ لعدم تسلّطه على النقل ، فإذا انقرض الموقوف عليه وملكه الواقف لزم البيع.

إيراد التنافي على القاضي ودفعه

ثمّ إنّه قد أُورد (١) على القاضي قدس‌سره حيث جوّز للموقوف عليه بيع الوقف المنقطع مع قوله ببقاء الوقف المنقطع على ملك الواقف (٢).

ويمكن دفع التنافي بكونه قائلاً بالوجه الثالث من الوجوه المتقدّمة وهو ملك الموقوف عليهم ثمّ عوده إلى الواقف إلاّ أنّ الكلام في ثبوت هذا القول بين من اختلف في مالك الموقوف في الوقف المنقطع ، ويتّضح ذلك بمراجعة المسألة في كتاب الوقف.

حكم البيع بناءً على صيرورته في سبيل الله

وعلى الرابع : فالظاهر أنّ حكمه حكم الوقف المؤبّد كما صرّح به المحقّق الثاني (٣) على ما حكي عنه لأنّه حقيقةً وقفٌ مؤبّد كما لو صرّح بكونه في سبيل الله بعد انقراض الموقوف عليه الخاصّ.

ثمّ إنّ ما ذكرنا في حكم الوقف المنقطع فإنّما هو بالنسبة إلى البطن الذي لا بطن بعده يتلقّى الملك من الواقف.

__________________

(١) أورده المحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١٥٧.

(٢) المهذّب ٢ : ٩٢.

(٣) جامع المقاصد ٩ : ٧٠.

حكم بيع بعض البطون مع وجود مَن بعدهم

وأمّا حكم بيع بعض البطون مع وجود مَن بعدهم ، فإن قلنا بعدم تملّكهم للمنقطع فهو كما تقدّم. وأمّا على تقدير القول بملكهم ، فحكم بيع غير الأخير من البطون حكم بيع بعض البطون في الوقف المؤبّد ، فيشترك معه في المنع في الصور التي منعنا ، وفي الجواز في الصور (١) التي جوّزنا ؛ لاشتراك دليل المنع ، ويتشاركان أيضاً في حكم الثمن بعد البيع.

__________________

(١) كذا في «ف» و «ن» ومصحّحة «خ» ، وفي سائر النسخ : الصورة.