درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۵۸: طلق بودن ۳۶

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

على صحّة الوقف وانتقال الموقوف إلى الموقوف عليه.

الوجه الرابع

ورابعاً (١) : أنّه يلزم (٢) على كلامه أنّه متى كان نصيب الولد من أصل (٣) التركة بأجمعها ما (٤) يساوي قيمة امّه تقوّم (٥) عليه ، سواء كان هناك دين مستغرق أم لا ، وسواء كان نصيبه الثابت في الباقي بعد الديون ونحوها يساوي قيمتها أم لا ؛ وكذلك لو ساوى نصيبه من الأصل نصفها أو ثلثها أو غير ذلك ، فإنّه يقوّم نصيبه عليه كائناً ما كان ويسقط من القيمة نصيبه الباقي الثابت إن كان له نصيب ويطلب بالباقي. وهذا ممّا لا يقوله أحد من الأصحاب ، وينبغي القطع ببطلانه.

الجواب عن الوجه الأوّل

ويمكن دفع الأوّل : بأنّ المستفاد من ظاهر الأدلّة انعتاقها من نصيب ولدها حتّى مع الدين المستغرق ، فالدين غير مانع من انعتاقها على الولد ، لكن ذلك لا ينافي اشتغال ذمّة الولد قهراً بقيمة نصيبه أو وجوب بيعها في القيمة جمعاً بين ما دلّ على الانعتاق على الولد الذي يكشف عنه إطلاق النهي عن بيعها (٦) ، وبين ما دلّ على أنّ الوارث لا يستقرّ له ما قابل نصيبه من الدين على وجه يسقط حقّ (٧) الديّان (٨) ،

__________________

(١) جعله المحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١٦٧ ثالث الوجوه.

(٢) في أكثر النسخ والمصدر : يلزمه.

(٣) أصل» من «ش» ومصحّحة «ن».

(٤) لم ترد «ما» في «ش» ، وشطب عليها في «ن».

(٥) في غير «ن» و «ص» : يقوّم.

(٦) راجع أوّل المسألة في الصفحة ١٠٧ وما بعدها.

(٧) في «ف» : لحق.

(٨) راجع الوسائل ١٣ : ٤٠٦ ٤٠٧ ، الباب ٢٨ و ٢٩ من أبواب أحكام الوصايا.

غاية الأمر سقوط حقّهم عن عين هذا المال الخاصّ وعدم كونه كسائر الأموال التي يكون للوارث الامتناع عن أداء مقابلها ودفع عينها إلى الديّان ، ويكون (١) لهم أخذ العين إذا امتنع الوارث من أداء ما قابل العين.

والحاصل : أنّ مقتضى النهي (٢) عن بيع أُمّ الولد في دين غير ثمنها بعد موت المولى ، عدم تسلّط الديّان على أخذها ولو مع امتناع الولد عن فكّها بالقيمة ، وعدم تسلّط الولد على دفعها وفاءً عن دين (٣) أبيه ، ولازم ذلك انعتاقها على الولد.

فيتردّد الأمر حينئذٍ :

بين سقوط حقّ الديّان عن ما قابلها من الدين ، فتكون أُمّ الولد نظير مئونة التجهيز التي لا يتعلّق حقّ الديّان بها.

وبين أن يتعلّق حقّ الديّان بقيمتها على من تتلف في ملكه وتنعتق عليه ، وهو الولد.

وبين أن يتعلّق حقّ الديّان بقيمتها على رقبتها ، فتسعى فيها.

وبين أن يتعلّق حقّ الديّان بمنافعها ، فلهم أن يؤجروها مدّة طويلة يفي أُجرتها بدينهم ، كما قيل يتعلّق (٤) حقّ الغرماء بمنافع أُمّ ولد المفلّس (٥).

__________________

(١) في «م» و «ش» : فيكون.

(٢) المستفاد من روايتي عمر بن يزيد المتقدّمتين في الصفحة ١١٩ ١٢٠.

(٣) كلمة «دين» من «ش» ومصحّحة «ن».

(٤) في «ن» و «ص» : بتعلّق.

(٥) قاله صاحب الجواهر في الجواهر ٢٥ : ٣٢٠.

ولا إشكال في عدم جواز رفع اليد عمّا دلّ على بقاء حقّ الديّان متعلّقاً بالتركة (١) ، فيدور الأمر بين الوجهين الأخيرين ، فتنعتق على كلِّ حالٍ ، ويبقى الترجيح بين الوجهين محتاجاً إلى التأمّل.

الجواب عن الوجه الثاني

وممّا ذكرنا يظهر اندفاع الوجه الثاني ، فإنّ مقتضى المنع عن بيعها مطلقاً أو في دين غير ثمنها استقرار ملك الوارث عليها.

الجواب عن الوجه الثالث

ومنه يظهر الجواب عن الوجه الثالث ، إذ بعد ما ثبت عدم تعلّق حقّ الديّان بعينها على أن يكون لهم أخذها عند امتناع الوارث من الأداء فلا مانع عن انعتاقها. ولا جامع بينها وبين الوقف الذي هو ملك للبطن اللاحق كما هو ملك للبطن السابق.

الجواب عن الوجه الرابع

وأمّا ما ذكره رابعاً ، فهو إنّما ينافي الجزم بكون قيمتها بعد الانعتاق متعلّقاً بالولد ، أمّا إذا قلنا باستسعائها فلا يلزم شي‌ء.

فالضابط حينئذٍ : إنه ينعتق (٢) على الولد ما لم يتعقّبه ضمان من نصيبه ، فإن كان مجموع نصيبه أو بعض نصيبه يملكه مع ضمان أداء ما قابلة من الدين ، كان ذلك (٣) في رقبتها.

وممّا ذكرنا يظهر أيضاً : أنّه لو كان غير ولدها أيضاً مستحقّاً‌

__________________

(١) تقدّمت الإشارة إليه وتخريجه في الصفحة السابقة.

(٢) كذا في النسخ ، والصواب : «أنّها تنعتق» ، كما في مصححة «ص».

(٣) العبارة لا تخلو من إغلاق ، قال الشهيدي قدس‌سره : قوله : «يملكه .. إلخ» الأولى أن يقول : «بحيث يملكه» ، ثمّ إنّ «ذلك» في العبارة إشارة إلى الموصول. (انظر هداية الطالب : ٢٦٢).

لشي‌ءٍ منها بالإرث لم يملك نصيبه مجّاناً ، بل إمّا أن يدفع إلى الديّان ما قابل نصيبه فتسعى (١) أُمّ الولد كما لو لم يكن دينٌ ، فينعتق نصيب غير ولدها عليه مع ضمانها أو ضمان ولدها قيمة حصّته (٢) التي فكّها من الديّان ، وإمّا أن يخلّي بينها وبين الديّان فتنعتق أيضاً عليهم مع ضمانها أو ضمان ولدها ما قابل الدين لهم.

وأمّا حرمان الديّان عنها عيناً وقيمةً وإرث الورثة لها وأخذ غير ولدها قيمة حصّته منها أو من ولدها وصرفها في غير الدين فهو باطل (٣) لمخالفته (٤) لأدلّة ثبوت حقّ الديّان من غير أن يقتضي النهي عن التصرّف في أُمّ الولد لذلك.

وممّا ذكرنا يظهر ما في قول بعض من أورد على ما في المسالك بما ذكرناه : أنّ الجمع بين فتاوى الأصحاب وأدلّتهم مشكلٌ جدّاً ؛ حيث إنّهم قيّدوا الدين بكونه ثمناً وحكموا بأنّها تعتق على ولدها من نصيبه ، وأنّ ما فضل عن نصيبه ينعتق بالسراية وتسعى في أداء قيمته. ولو قصدوا : أنّ أُمّ الولد أو سهم الولد مستثنى من الدين كالكفن عملاً بالنصوص المزبورة ، فله وجهٌ ، إلاّ أنّهم لا يعدّون ذلك من المستثنيات ، ولا ذكر في النصوص صريحاً (٥) ، انتهى.

__________________

(١) في «ف» : فيبقى.

(٢) في «ص» : حصّتها.

(٣) عبارة «فهو باطل» من «ش» ومصحّحة «ن».

(٤) في مصحّحتي «ع» و «ص» : «فلمخالفته» ، وفي مصحّحة «خ» : فمخالف.

(٥) مقابس الأنوار : ١٦٧.