درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۵۹: طلق بودن ۳۷

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

لشي‌ءٍ منها بالإرث لم يملك نصيبه مجّاناً ، بل إمّا أن يدفع إلى الديّان ما قابل نصيبه فتسعى (١) أُمّ الولد كما لو لم يكن دينٌ ، فينعتق نصيب غير ولدها عليه مع ضمانها أو ضمان ولدها قيمة حصّته (٢) التي فكّها من الديّان ، وإمّا أن يخلّي بينها وبين الديّان فتنعتق أيضاً عليهم مع ضمانها أو ضمان ولدها ما قابل الدين لهم.

وأمّا حرمان الديّان عنها عيناً وقيمةً وإرث الورثة لها وأخذ غير ولدها قيمة حصّته منها أو من ولدها وصرفها في غير الدين فهو باطل (٣) لمخالفته (٤) لأدلّة ثبوت حقّ الديّان من غير أن يقتضي النهي عن التصرّف في أُمّ الولد لذلك.

وممّا ذكرنا يظهر ما في قول بعض من أورد على ما في المسالك بما ذكرناه : أنّ الجمع بين فتاوى الأصحاب وأدلّتهم مشكلٌ جدّاً ؛ حيث إنّهم قيّدوا الدين بكونه ثمناً وحكموا بأنّها تعتق على ولدها من نصيبه ، وأنّ ما فضل عن نصيبه ينعتق بالسراية وتسعى في أداء قيمته. ولو قصدوا : أنّ أُمّ الولد أو سهم الولد مستثنى من الدين كالكفن عملاً بالنصوص المزبورة ، فله وجهٌ ، إلاّ أنّهم لا يعدّون ذلك من المستثنيات ، ولا ذكر في النصوص صريحاً (٥) ، انتهى.

__________________

(١) في «ف» : فيبقى.

(٢) في «ص» : حصّتها.

(٣) عبارة «فهو باطل» من «ش» ومصحّحة «ن».

(٤) في مصحّحتي «ع» و «ص» : «فلمخالفته» ، وفي مصحّحة «خ» : فمخالف.

(٥) مقابس الأنوار : ١٦٧.

وأنت خبير بأنّ النصوص المزبورة (١) لا تقتضي سقوط حقّ الديّان ، كما لا يخفى.

٢ ـ تعلّق كفن مولاها بها

ومنها (٢) : تعلّق كفن مولاها بها‌ على ما حكاه في الروضة (٣) بشرط عدم كفاية بعضها له ، بناءً على ما تقدّم نظيره في الدين : من أنّ المنع لغاية الإرث ، وهو مفقودٌ مع الحاجة إلى الكفن ، وقد عرفت أنّ هذه حكمةٌ غير مطّردة ولا منعكسة (٤).

وأمّا بناءً على ما تقدّم (٥) : من جواز بيعها في غير ثمنها من الدين مع أنّ الكفن يتقدّم على الدين فبيعها له أولى ، بل اللازم ذلك أيضاً ؛ بناءً على حصر الجواز في بيعها في ثمنها ؛ بناءً (٦) على ما تقدّم من أنّ وجود مقابل الكفن الممكن صرفه في ثمنها لا يمنع عن بيعها ، فيُعلم من ذلك تقديم الكفن على حقّ الاستيلاد ، وإلاّ لصُرف مقابله في ثمنها ولم تُبع.

ومن ذلك يظهر النظر فيما قيل : من أنّ هذا القول مأخوذٌ من‌

__________________

(١) مثل روايتي عمر بن يزيد المتقدمتين في الصفحة ١١٩ ١٢٠ وغيرهما ممّا يدل على أنّها لا تباع في غير ثمنها.

(٢) هذا هو المورد الثاني من موارد القسم الأوّل من أقسام المواضع المستثناة من قاعدة المنع عن بيع أُمّ الولد ، وتقدّم أوّلها في الصفحة ١١٨.

(٣) الروضة البهيّة ٣ : ٢٦٠.

(٤) راجع الصفحة ١٢٦ وما بعدها.

(٥) تقدّم عن الشيخ وغيره في الصفحة ١٢٦.

(٦) لم ترد «بناءً» في غير «ف» ، نعم استدركت في «ن».

القول بجواز بيعها في مطلق الدين المستوعب (١).

إذا كان للميّت المديون اُمّ ولدٍ ومقدار ما يجهّز به

وتوضيحه : أنّه إذا كان للميّت المديون أُمّ ولد ومقدار ما يجهّز به ، فقد اجتمع هنا حقّ الميّت ، وحقّ بائع أُمّ الولد ، وحقّ أُمّ الولد ، فإذا ثبت عدم سقوط حقّ بائع أُمّ الولد ، دار الأمر بين إهمال حقّ الميّت بترك الكفن ، وإهمال حقّ أُمّ الولد ببيعها. فإذا حكم بجواز بيع أُمّ الولد حينئذٍ بناءً على ما تقدّم في المسألة السابقة كان معناه : تقديم حقّ الميّت على حقّ أُمّ الولد ، ولازم ذلك تقديمه عليها مع عدم الدين ، وانحصار الحقّ في الميّت وأُمّ الولد.

اللهمّ إلاّ أن يقال : لمّا ثبت بالدليل السابق (٢) تقديم دين ثمن أُمّ الولد على حقّها ، وثبت بعموم النصّ (٣) تقديم الكفن على الدين ، اقتضى الجمع بينهما تخصيص جواز صرفها في ثمنها بما إذا لم يحتج الميّت إلى الكفن بنفسه أو لبذل باذل ، أو بما إذا كان للميّت مقابل الكفن ؛ لأنّ مقابل الكفن غير قابل للصرف في الدين ، فلو لم يكن غيرها لزم من صرفها في الثمن تقديم الدين على الكفن.

أمّا إذا لم يكن هناك دينٌ وتردّد الأمر بين حقّها وحقّ مولاها الميّت ، فلا دليل على تقديم حقّ مولاها ، ليخصّص به قاعدة المنع عن بيع أُمّ الولد ، عدا ما يُدّعى : من قاعدة تعلّق حقّ الكفن بمال الميّت. لكن الظاهر اختصاص تلك القاعدة بما إذا لم يتعلّق به حقٌّ سابقٌ مانع‌

__________________

(١) راجع مقابس الأنوار : ١٦٨.

(٢) راجع الصفحة ١١٩ ١٢٠.

(٣) الوسائل ١٣ : ٤٠٥ ٤٠٦ ، الباب ٢٧ و ٢٨ من أبواب أحكام الوصايا.

من التصرّف فيه ، والاستيلاد من ذلك الحقّ ؛ ولو فرض تعارض الحقّين فالمرجع إلى أصالة فساد بيعها قبل الحاجة إلى الكفن ، فتأمّل.

نعم ، يمكن أن يقال نظير ما قيل (١) في الدين : من أنّ الولد يرث نصيبه وينعتق عليه ويتعلّق بذمّته مئونة التجهيز ، أو تستسعي (٢) امّه ولو بإيجار نفسها في مدّة وأخذ الأُجرة قبل العمل وصرفها في التجهيز. والمسألة محلّ إشكال.

٣ ـ إذا جنت على غير مولاها في حياته

ومنها (٣) : ما إذا جنت على غير مولاها في حياته ، أمّا بعد موته ، فلا إشكال في حكمها ؛ لأنّها بعد موت المولى تخرج عن التشبّث بالحرية ، إمّا إلى الحرّية الخالصة ، أو الرقّية الخالصة.

لو كانت جنايتها عمداً

وحكم جنايتها عمداً : أنّه إن كان في موردٍ ثبت القصاص ، فللمجنيّ عليه القصاص ، نفساً كان أو طرفاً ، وله استرقاقها كلا أو بعضاً على حسب جنايتها ، فيصير المقدار المسترقّ منها ملكاً طِلْقاً.

وربما تخيّل بعضٌ (٤) أنّه يمكن أن يقال : إنّ رقّيتها (٥) للمجنيّ عليه لا تزيد على رقّيتها (٦) للمالك الأوّل ؛ لأنّها تنتقل إليه على حسب ما كانت عند الأوّل. ثمّ ادّعى أنّه يمكن أن يدّعى ظهور أدلّة المنع‌

__________________

(١) كما قاله الشهيد الثاني في المسالك ، راجع الصفحة ١٢٦ ١٢٧.

(٢) كذا في «ن» و «ص» ، وفي غيرهما : يستسعى.

(٣) هذا هو المورد الثالث من القسم الأوّل ، وقد تقدّم أوّلها في الصفحة ١١٨.

(٤) وهو صاحب الجواهر في الجواهر ٢٢ : ٣٧٩.

(٥) و (٦) كذا في «ن» ، وفي غيرها : رقبتها.