درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۶۰: طلق بودن ۳۸

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

من التصرّف فيه ، والاستيلاد من ذلك الحقّ ؛ ولو فرض تعارض الحقّين فالمرجع إلى أصالة فساد بيعها قبل الحاجة إلى الكفن ، فتأمّل.

نعم ، يمكن أن يقال نظير ما قيل (١) في الدين : من أنّ الولد يرث نصيبه وينعتق عليه ويتعلّق بذمّته مئونة التجهيز ، أو تستسعي (٢) امّه ولو بإيجار نفسها في مدّة وأخذ الأُجرة قبل العمل وصرفها في التجهيز. والمسألة محلّ إشكال.

٣ ـ إذا جنت على غير مولاها في حياته

ومنها (٣) : ما إذا جنت على غير مولاها في حياته ، أمّا بعد موته ، فلا إشكال في حكمها ؛ لأنّها بعد موت المولى تخرج عن التشبّث بالحرية ، إمّا إلى الحرّية الخالصة ، أو الرقّية الخالصة.

لو كانت جنايتها عمداً

وحكم جنايتها عمداً : أنّه إن كان في موردٍ ثبت القصاص ، فللمجنيّ عليه القصاص ، نفساً كان أو طرفاً ، وله استرقاقها كلا أو بعضاً على حسب جنايتها ، فيصير المقدار المسترقّ منها ملكاً طِلْقاً.

وربما تخيّل بعضٌ (٤) أنّه يمكن أن يقال : إنّ رقّيتها (٥) للمجنيّ عليه لا تزيد على رقّيتها (٦) للمالك الأوّل ؛ لأنّها تنتقل إليه على حسب ما كانت عند الأوّل. ثمّ ادّعى أنّه يمكن أن يدّعى ظهور أدلّة المنع‌

__________________

(١) كما قاله الشهيد الثاني في المسالك ، راجع الصفحة ١٢٦ ١٢٧.

(٢) كذا في «ن» و «ص» ، وفي غيرهما : يستسعى.

(٣) هذا هو المورد الثالث من القسم الأوّل ، وقد تقدّم أوّلها في الصفحة ١١٨.

(٤) وهو صاحب الجواهر في الجواهر ٢٢ : ٣٧٩.

(٥) و (٦) كذا في «ن» ، وفي غيرها : رقبتها.

خصوصاً صحيحة عمر بن يزيد المتقدّمة (١) في عدم بيع أُمّ الولد مطلقاً.

والظاهر أنّ مراده بإمكان القول المذكور مقابل امتناعه عقلاً ، وإلاّ فهو احتمالٌ مخالفٌ للإجماع والنصّ الدالّ على الاسترقاق (٢) ، الظاهر في صيرورة الجاني رِقّاً خالصاً.

وما وجَّه به هذا الاحتمال : من أنّها تنتقل إلى المجنيّ عليه على حسب ما كانت عند الأوّل ، فيه : أنّه ليس في النصّ إلاّ الاسترقاق ، وهو جعلها رِقّاً له كسائر الرقيق ، لا انتقالها عن المولى الأوّل إليه حتّى يقال : إنّه إنّما كان على النحو الذي كان للمولى الأوّل.

والحاصل : أنّ المستفاد بالضرورة من النصّ والفتوى : أنّ الاستيلاد يُحدث للأمة حقّا على مستولدها يمنع من مباشرة بيعها ومن البيع لغرضٍ عائدٍ إليه ، مثل قضاء ديونه ، وكفنه ، على خلافٍ في ذلك (٣).

لو كانت الجناية خطأً

وإن كانت الجناية خطأً : فالمشهور أنّها كغيرها من المماليك ، يتخيّر المولى بين دفعها أو دفع ما قابل الجناية منها إلى المجنيّ عليه ،

__________________

(١) تقدّمت في الصفحة ١١٩ ١٢٠.

(٢) الوسائل ١٩ : ٧٣ ، الباب ٤١ من أبواب القصاص في النفس.

(٣) كذا وردت العبارة في النسخ ، ولا يخفى ما فيها من الاختلال إن كان المراد بها بيان محصّل البحث ، قال المحقّق الإيرواني قدس‌سره : كلمة «والحاصل» هنا لا محلّ لها ، فإنّ المذكور بعدها جواب عن التمسّك بصحيحة عمر بن يزيد على المنع عن بيع المشتري ، ولم يتقدّم لهذا الجواب ذكرٌ ليكون هذا حاصله. (حاشية المكاسب : ١٨٨).

وبين أن يفديها بأقلّ الأمرين على المشهور ، أو بالأرش على ما عن الشيخ (١) وغيره (٢).

وعن الخلاف (٣) والسرائر (٤) واستيلاد المبسوط (٥) : أنّه لا خلاف في أنّ جنايتها تتعلّق برقبتها. لكن عن ديات المبسوط : أنّ جنايتها على سيّدها بلا خلاف إلاّ من أبي ثور ، فإنّه جعلها في ذمّتها تتبع بها بعد العتق (٦). وهو مخالف لما في الاستيلاد من المبسوط. وربما يوجّه (٧) بإرادة نفي الخلاف بين العامّة ، وربما نسب إليه الغفلة ، كما عن المختلف (٨).

معنى كون جنايتها على سيّدها

والأظهر : أنّ المراد بكونها على سيّدها عود خسارة الجناية (٩) على السيّد ، في مقابل عدم خسارة المولى لا (١٠) من عين الجاني ولا من مال‌

__________________

(١) حكاه عنه المحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١٦٨ ، وراجع المبسوط ٧ : ١٦٠.

(٢) مثل المحقّق في الشرائع ٣ : ١٣٩.

(٣) حكاه عنه وعن السرائر المحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١٦٨ ، وانظر الخلاف ٦ : ٤١٩ ، كتاب الجنايات ، المسألة ٥ ، و ٢٧١ ، كتاب الديات ، المسألة ٨٨.

(٤) السرائر ٣ : ٢٢.

(٥) المبسوط ٦ : ١٨٧.

(٦) المبسوط ٧ : ١٦٠.

(٧) وجَّهه المحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١٦٨.

(٨) لم نقف عليه.

(٩) في «ع» و «ص» ونسخة بدل «ش» : جنايتها.

(١٠) لم ترد «لا» في «ف».

آخر وكونها في ذمّة نفسها تتبع بها بعد العتق ، وليس المراد وجوب فدائها.

التحقيق في المسألة

وعلى هذا أيضاً يحمل (١) ما في رواية مسمع عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، «قال : أُمّ الولد جنايتها في حقوق الناس على سيّدها ، وما كان من حقوق الله في الحدود ، فإنّ ذلك في بدنها» (٢) ، فمعنى كونها على سيّدها : أنّ الأمة بنفسها لا تتحمّل من الجناية شيئاً.

ومثلها ما أُرسل عن عليّ عليه‌السلام في : «المعتق عن دَبْر هو (٣) من الثلث ، وما جنى هو [والمكاتب (٤)] وأُمّ الولد فالمولى ضامن لجنايتهم» (٥).

والمراد من جميع ذلك : خروج دية الجناية من مال المولى المردّد بين ملكه الجاني أو ملك آخر.

عدم معارضة إطلاقات حكم جناية المملوك بإطلاق المنع عن بيع اُمّ الولد

وكيف كان ، فإطلاقات حكم جناية مطلق المملوك (٦) سليمة عن المخصّص. ولا يعارضها أيضاً إطلاق المنع عن بيع أُمّ الولد (٧) ؛ لأنّ ترك فدائها والتخلية بينها ، وبين المجنيّ عليه ليس نقلاً لها.

__________________

(١) في «ف» : حمل.

(٢) الوسائل ١٩ : ٧٦ ، الباب ٤٣ من أبواب القصاص في النفس.

(٣) كذا في «ف» ، «ن» و «خ» والفقيه ، وفي سائر النسخ والوسائل : فهو.

(٤) من المصدر.

(٥) الفقيه ٣ : ١٢٤ ، الحديث ٣٤٦٨ ، وانظر الوسائل ١٦ : ٧٨ ، الباب ٨ من أبواب كتاب التدبير ، الحديث ٢.

(٦) منها ما ورد في الوسائل ١٩ : ٧٣ ، الباب ٤١ من أبواب القصاص في النفس.

(٧) راجع الصفحة ١٠٧.

خلافاً للمحكيّ (١) عن موضع من المبسوط (٢) والمهذّب (٣) والمختلف (٤) : من تعيين الفداء على السيّد.

ولعلّه للروايتين (٥) المؤيّدتين بأنّ استيلاد المولى هو الذي أبطل أحد طرفي التخيير فتعيّن عليه الآخر ؛ بناءً على أنّه لا فرق بين إبطال أحد طرفي التخيير بعد الجناية كما لو قتل أو باع عبده الجاني وبين إبطاله قبلها ، كالاستيلاد الموجب لعدم تأثير أسباب الانتقال فيها. وقد عرفت معنى الروايتين ، والمؤيّد مصادرة لا يبطل به إطلاق النصوص.

٣ ـ إذا جنت على مولاها عمداً

ومنها (٦) : ما إذا جنت على مولاها بما يوجب صحّة استرقاقها لو كان المجنيّ عليه غير المولى ،

فهل تعود مِلكاً طِلْقاً بجنايتها على مولاها ، فيجوز له التصرّف الناقل فيها كما هو المحكيّ في الروضة عن بعض (٧) وعدّها السيوري من صور الجواز (٨) أم لا؟ كما هو المشهور ؛ إذ لم‌

__________________

(١) حكاه المحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١٦٨.

(٢) المبسوط ٧ : ١٦٠.

(٣) المهذّب ٢ : ٤٨٨.

(٤) راجع المختلف (الطبعة الحجرية) : ٨٢٢ ، وفيه : «وقوله في المبسوط : ليس بعيداً من الصواب».

(٥) المتقدّمتين آنفاً.

(٦) هذا هو المورد الرابع من موارد القسم الأوّل التي تقدّم أوّلها في الصفحة ١١٨.

(٧) الروضة البهيّة ٣ : ٢٦٠.

(٨) لم نعثر عليه بعينه ، نعم عدّ في كنز العرفان (٢ : ١٢٩) من صور الجواز : أن تجني جناية تستغرق قيمتها ، والظاهر أنّ المؤلف قدس‌سره أخذ ذلك من مقابس الأنوار : ١٦٩.