درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۶۱: طلق بودن ۳۹

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

خلافاً للمحكيّ (١) عن موضع من المبسوط (٢) والمهذّب (٣) والمختلف (٤) : من تعيين الفداء على السيّد.

ولعلّه للروايتين (٥) المؤيّدتين بأنّ استيلاد المولى هو الذي أبطل أحد طرفي التخيير فتعيّن عليه الآخر ؛ بناءً على أنّه لا فرق بين إبطال أحد طرفي التخيير بعد الجناية كما لو قتل أو باع عبده الجاني وبين إبطاله قبلها ، كالاستيلاد الموجب لعدم تأثير أسباب الانتقال فيها. وقد عرفت معنى الروايتين ، والمؤيّد مصادرة لا يبطل به إطلاق النصوص.

٣ ـ إذا جنت على مولاها عمداً

ومنها (٦) : ما إذا جنت على مولاها بما يوجب صحّة استرقاقها لو كان المجنيّ عليه غير المولى ،

فهل تعود مِلكاً طِلْقاً بجنايتها على مولاها ، فيجوز له التصرّف الناقل فيها كما هو المحكيّ في الروضة عن بعض (٧) وعدّها السيوري من صور الجواز (٨) أم لا؟ كما هو المشهور ؛ إذ لم‌

__________________

(١) حكاه المحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١٦٨.

(٢) المبسوط ٧ : ١٦٠.

(٣) المهذّب ٢ : ٤٨٨.

(٤) راجع المختلف (الطبعة الحجرية) : ٨٢٢ ، وفيه : «وقوله في المبسوط : ليس بعيداً من الصواب».

(٥) المتقدّمتين آنفاً.

(٦) هذا هو المورد الرابع من موارد القسم الأوّل التي تقدّم أوّلها في الصفحة ١١٨.

(٧) الروضة البهيّة ٣ : ٢٦٠.

(٨) لم نعثر عليه بعينه ، نعم عدّ في كنز العرفان (٢ : ١٢٩) من صور الجواز : أن تجني جناية تستغرق قيمتها ، والظاهر أنّ المؤلف قدس‌سره أخذ ذلك من مقابس الأنوار : ١٦٩.

يتحقّق بجنايتها على مولاها إلاّ جواز الاقتصاص منها ، وأمّا الاسترقاق فهو تحصيل للحاصل.

وما يقال في توجيهه : من «أنّ الأسباب الشرعيّة تؤثّر بقدر الإمكان ، فإذا لم تؤثّر الجناية الاسترقاق أمكن أن يتحقّق للمولى أثر جديد ، وهو استقلال جديد في التصرّف فيها ، مضافاً إلى أنّ استرقاقها لترك القصاص كفكاك رقابهنّ الذي أُنيط به الجواز في صحيحة ابن يزيد المتقدّمة (١) مضافاً إلى أنّ المنع عن التصرّف لأجل التخفيف لا يناسب الجاني عمداً (٢)» فمندفع بما لا يخفى.

إذا كانت الجناية خطأً

وأمّا الجناية على مولاها خطأً ، فلا إشكال في أنّها لا تجوّز التصرّف فيها ، كما لا يخفى ، وروى الشيخ في الموثّق عن غياث ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن عليّ عليه‌السلام قال : «أُمّ الولد إذا قتلت سيّدها خطأً فهي حرّة لا سعاية عليها» (٣).

وعن الشيخ والصدوق بإسنادهما عن وهب بن وهب ، عن جعفر ، عن أبيه صلوات الله وسلامه عليهما : «أنّ أُمّ الولد إذا قتلت سيّدها خطأً فهي حرّة لا سبيل عليها ، وإن قتلته عمداً قُتلت به» (٤).

__________________

(١) تقدّمت في الصفحة ١١٩ ١٢٠.

(٢) انظر مقابس الأنوار : ١٦٩.

(٣) التهذيب ١٠ : ٢٠٠ ، الحديث ٧٩١ ، والوسائل ١٩ : ١٥٩ ، الباب ١١ من أبواب ديات النفس ، الحديث ٢ مع تقديم وتأخير في بعض الألفاظ.

(٤) التهذيب ١٠ : ٢٠٠ ، الحديث ٧٩٢ ، والفقيه ٤ : ١٦٢ ، الحديث ٥٣٦٧ ، والوسائل ١٩ : ١٥٩ ، الباب ١١ من أبواب ديات النفس ، الحديث ٣ مع اختلاف وتقديم وتأخير في بعض الألفاظ.

وعن الشيخ ، عن حمّاد ، عن جعفر ، عن أبيه عليه‌السلام : «إذا قتلت أُمّ الولد مولاها سعت في قيمتها» (١).

ويمكن حملها على سعيها في بقيّة قيمتها إذا قصر نصيب ولدها.

وعن الشيخ في التهذيب والاستبصار ـ : الجمع بينهما بغير ذلك ، فراجع (٢).

٤ ـ إذا جنى حرٌّ عليها بما فيه ديتها

ومنها (٣) : ما إذا جنى حرّ عليها بما فيه ديتها ، فإنّها لو لم تكن مستولدة كان للمولى التخيير بين دفعها إلى الجاني وأخذ قيمتها ، وبين إمساكها ، ولا شي‌ء له ؛ لئلاّ يلزم الجمع بين العوض والمعوَّض ، ففي المستولدة يحتمل ذلك ، ويحتمل أن لا يجوز للمولى أخذ القيمة ، ليلزم منه استحقاق الجاني للرقبة.

وأمّا احتمال منع الجاني عن أخذها وعدم تملّكه لها بعد أخذ الدية منه ، فلا وجه له ؛ لأنّ الاستيلاد يمنع عن المعاوضة أو ما في حكمها ، لا (٤) عن أخذ العوض بعد إعطاء المعوّض (٥) بحكم الشرع.

والمسألة من أصلها موضع إشكال ؛ لعدم لزوم الجمع بين العوض‌

__________________

(١) التهذيب ١٠ : ٢٠٠ ، الحديث ٧٩٣ ، والوسائل ١٩ : ١٥٩ ، الباب ١١ من أبواب ديات النفس ، الحديث الأوّل ، وفيهما بدل «مولاها» : «سيّدها خطأً».

(٢) التهذيب ١٠ : ٢٠٠ ، ذيل الحديث ٧٩٣ ، والاستبصار ٤ : ٢٧٦ ، الحديث ١٠٤٧.

(٣) هذا هو المورد الخامس من موارد القسم الأوّل المتقدّم أوّلها في الصفحة ١١٨.

(٤) في «م» ، «ع» و «ش» بدل «لا» : إلاّ.

(٥) في مصحّحة «ن» : أخذ المعوّض بعد إعطاء العوض.

والمعوّض ؛ لأنّ الدية عوض شرعي عمّا فات بالجناية ، لا عن رقبة العبد. وتمام الكلام في محلّه.

٥ ـ إذا لحقت بدار الحرب ثمّ استرقّت

ومنها (١) : ما إذا لحقت بدار الحرب ثمّ استرقّت ، حكاه في الروضة (٢). وكذا لو أسرها المشركون ثمّ استعادها المسلمون فكأنه فيما إذا (٣) أسرها غير مولاها فلم يثبت كونها أمة المولى إلاّ بعد القسمة ، وقلنا بأنّ القسمة لا تنقص (٤) ويغرم الإمام قيمتها لمالكها لكن المحكيّ عن الأكثر والمنصوص : أنّها تردّ على مالكها ، ويغرم قيمتها للمقاتلة (٥).

٦ ـ إذا خرج مولاها عن الذمّة

ومنها (٦) : ما إذا خرج مولاها عن الذمّة‌ وملكت أموالُه التي هي منها.

__________________

(١) هذا هو المورد السادس من موارد القسم الأوّل ، المتقدّم أوّلها في الصفحة ١١٨.

(٢) الروضة البهيّة ٣ : ٢٦١.

(٣) كذا في النسخ ، إلاّ أنّ في «ف» بدل «فكأنه» : «وكأنّه» ، والعبارة كما ترى ، ولذا صحّحت في «ص» بما يلي : «فكانت فيما أسرها غير مولاها» ، وقال الشهيدي قدس‌سره بعد أن أثبت ما أثبتناه ـ : الأولى تبديل «فكأنه» إلى قوله «هذا» ، وتبديل «الفاء» ب «الواو» في قوله : «فلم يثبت» ، هداية الطالب : ٣٦٣ ٣٦٤.

(٤) في مصحّحة «ن» و «ص» : «لا تنقض» ، وهذا هو المناسب للسياق ، لكن عبارة المقابس التي هي الأصل لكلام المؤلف قدس‌سره هكذا : «ويردّ الإمام قيمة ذلك للمقاتلة لئلاّ ينقص القسمة ..» (انظر مقابس الأنوار : ١٧٤).

(٥) حكاه المحقق التستري في مقابس الأنوار : ١٧٤.

(٦) هذا هو المورد السابع من القسم الأوّل وقد تقدّم أوّله في الصفحة ١١٨.

٧ ـ إذا كان مولاها ذميّاً وقتل مسلماً

ومنها (١) : ما إذا كان مولاها ذمّيا وقتل مسلماً ، فإنّه يدفع هو وأمواله إلى أولياء المقتول.

هذا ما ظفرت به من موارد القسم الأوّل ، وهو ما إذا عرض لُامّ الولد حقّ للغير أقوى من الاستيلاد.

موارد القسم الثاني :

وأمّا القسم الثاني (٢) : وهو ما إذا عرض لها حقّ لنفسها أولى بالمراعاة من حقّ الاستيلاد ، فمن موارده :

١ ـ إذا أسلمت وهي أمة ذمّي

ما إذا أسلمت وهي أمة ذمّي ، فإنّها تباع عليه ؛ بناءً على أنّ حقّ إسلامها المقتضي لعدم سلطنة الكافر عليها أولى من حقّ الاستيلاد المعرِّض للعتق. ولو فرض تكافؤ دليلهما كان المرجع عمومات صحّة البيع دون قاعدة «سلطنة الناس على أموالهم» المقتضية لعدم جواز بيعها عليه ؛ لأنّ المفروض : أنّ قاعدة «السلطنة» قد ارتفعت بحكومة أدلّة نفي سلطنة الكافر على المسلم (٣) ، فالمالك ليس مسلّطاً قطعاً ، ولا حقّ له في عين الملك جزماً.

إنّما الكلام في تعارض حقّي أُمّ الولد من حيث كونها مسلمة فلا يجوز كونها مقهورة بيد الكافر ، ومن حيث كونها في معرض العتق فلا يجوز إخراجها عن هذه العرضة. والظاهر أنّ الأوّل أولى ؛ للاعتبار ، وحكومة قاعدة «نفي السبيل» على جُلّ القواعد ، ولقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

__________________

(١) هذا هو المورد الثامن من القسم الأوّل وقد تقدّم أوّله في الصفحة ١١٨.

(٢) من أقسام المواضع المستثناة من قاعدة المنع عن بيع أُمّ الولد ، راجع المقسم في الصفحة ١١٨.

(٣) منها الآية الشريفة : «لَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلكافِرينَ عَلى المُؤْمِنينَ سَبيلاً». النساء : ١٤١.