درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۶۲: طلق بودن ۴۰

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

٧ ـ إذا كان مولاها ذميّاً وقتل مسلماً

ومنها (١) : ما إذا كان مولاها ذمّيا وقتل مسلماً ، فإنّه يدفع هو وأمواله إلى أولياء المقتول.

هذا ما ظفرت به من موارد القسم الأوّل ، وهو ما إذا عرض لُامّ الولد حقّ للغير أقوى من الاستيلاد.

موارد القسم الثاني :

وأمّا القسم الثاني (٢) : وهو ما إذا عرض لها حقّ لنفسها أولى بالمراعاة من حقّ الاستيلاد ، فمن موارده :

١ ـ إذا أسلمت وهي أمة ذمّي

ما إذا أسلمت وهي أمة ذمّي ، فإنّها تباع عليه ؛ بناءً على أنّ حقّ إسلامها المقتضي لعدم سلطنة الكافر عليها أولى من حقّ الاستيلاد المعرِّض للعتق. ولو فرض تكافؤ دليلهما كان المرجع عمومات صحّة البيع دون قاعدة «سلطنة الناس على أموالهم» المقتضية لعدم جواز بيعها عليه ؛ لأنّ المفروض : أنّ قاعدة «السلطنة» قد ارتفعت بحكومة أدلّة نفي سلطنة الكافر على المسلم (٣) ، فالمالك ليس مسلّطاً قطعاً ، ولا حقّ له في عين الملك جزماً.

إنّما الكلام في تعارض حقّي أُمّ الولد من حيث كونها مسلمة فلا يجوز كونها مقهورة بيد الكافر ، ومن حيث كونها في معرض العتق فلا يجوز إخراجها عن هذه العرضة. والظاهر أنّ الأوّل أولى ؛ للاعتبار ، وحكومة قاعدة «نفي السبيل» على جُلّ القواعد ، ولقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

__________________

(١) هذا هو المورد الثامن من القسم الأوّل وقد تقدّم أوّله في الصفحة ١١٨.

(٢) من أقسام المواضع المستثناة من قاعدة المنع عن بيع أُمّ الولد ، راجع المقسم في الصفحة ١١٨.

(٣) منها الآية الشريفة : «لَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلكافِرينَ عَلى المُؤْمِنينَ سَبيلاً». النساء : ١٤١.

«الإسلام يعلو ولا يعلى عليه» (١).

وممّا ذكرنا ظهر : أنّه لا وجه للتمسّك باستصحاب المنع قبل إسلامها ؛ لأنّ الشكّ إنّما هو في طروّ ما هو مقدّم على حقّ الاستيلاد والأصل عدمه (٢) ، مع إمكان معارضة الأصل بمثله لو فرض في بعض الصور تقدّم الإسلام على المنع عن البيع. و (٣) مع إمكان دعوى ظهور قاعدة «المنع» في عدم سلطنة المالك وتقديم حقّ الاستيلاد على حقّ الملك ، فلا ينافي تقديم حقٍّ آخر لها على هذا الحقّ.

٢ ـ إذا عجز مولاها عن نفقتها

ومنها (٤) : ما إذا عجز مولاها عن نفقتها ولو بكسبها (٥) ، فتباع (٦) على من ينفق عليها ، على ما حكي (٧) عن اللمعة (٨) وكنز العرفان (٩) وأبي العباس (١٠) والصيمري (١١) والمحقّق الثاني (١٢).

__________________

(١) الوسائل ١٧ : ٣٧٦ ، الباب الأوّل من أبواب موانع الإرث ، الحديث ١١.

(٢) التعليل بيان لجريان الاستصحاب ، لا لعدم الوجه في جريانه.

(٣) لم ترد «و» في «ف».

(٤) المورد الثاني من القسم الثاني.

(٥) كذا في «ف» ونسخة بدل «ن» ، وفي سائر النسخ : في كسبها.

(٦) في غير «ص» و «ش» : فباع.

(٧) حكاه المحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١٧٦.

(٨) اللمعة الدمشقية : ١١٢.

(٩) كنز العرفان ٢ : ١٢٩.

(١٠) المهذّب البارع ٤ : ١٠٦.

(١١) غاية المرام (مخطوط) ١ : ٢٨٠.

(١٢) جامع المقاصد ٤ : ٩٩.

وقال في القواعد : لو عجز عن الإنفاق على أُمّ الولد أُمرت بالتكسّب ، فإن عجزت أُنفق عليها من بيت المال ، ولا يجب عتقها ، ولو كانت الكفاية بالتزويج وجب ، ولو تعذّر الجميع ففي البيع إشكال (١) ، انتهى.

وظاهره عدم جواز البيع مهما أمكن الإنفاق من مال المولى ، أو كسبها (٢) ، أو مالها (٣) ، أو عوض بُضعها ، أو وجود من يؤخذ بنفقتها ، أو بيت المال ، وهو حسن.

ومع عدم ذلك كلّه فلا يبعد المنع عن البيع أيضاً ، وفرضها كالحرّ في وجوب سدّ رمقها كفايةً على جميع من اطّلع عليها.

ولو فرض عدم ذلك أيضاً ، أو كون ذلك ضرراً عظيماً عليها ، فلا يبعد الجواز ؛ لحكومة أدلّة نفي الضرر ، ولأنّ رفع هذا عنها أولى من تحمّلها (٤) ذلك ؛ رجاء أن تنعتق من نصيب ولدها ، مع جريان ما ذكرنا أخيراً في الصورة السابقة : من احتمال ظهور أدلّة المنع في ترجيح حقّ الاستيلاد على حقّ مالكها ، لا على حقّها الآخر ، فتدبّر.

٣ ـ بيعها على من تنتعتق عليه

ومنها (٥) : بيعها على من تنعتق عليه‌ على ما حكي من الجماعة‌

__________________

(١) القواعد ٢ : ٥٩.

(٢) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : كسبه.

(٣) في «ن» : «ومالها» ، لكن شطب عليها ، ولم يثبتها المامقاني في شرحه غاية الآمال : ٤٦٠.

(٤) في غير «ف» زيادة : تحميلها خ ل.

(٥) المورد الثالث من القسم الثاني.

المتقدّم إليهم الإشارة (١) لأنّ فيه تعجيل حقّها.

وهو حسن لو عُلم أنّ العلّة حصول العتق ، فلعلّ الحكمة انعتاقٌ خاصّ ، اللهمّ إلاّ أن يستند إلى ما ذكرنا أخيراً في ظهور أدلّة المنع ، أو يقال : إنّ هذا عتقٌ في الحقيقة.

ويلحق بذلك بيعها بشرط العتق ، فلو لم يفِ المشتري احتمل وجوب استردادها ، كما عن الشهيد الثاني (٢). ويحتمل إجبار الحاكم أو العدول للمشتري على الإعتاق ، أو إعتاقها عليه قهراً.

وكذلك بيعها ممّن أقرّ بحرّيتها. ويشكل بأنّه إن علم المولى صدق المقرّ لم يجز له البيع وأخذ الثمن في مقابل الحرّ ، وإن علم بكذبه لم يجز أيضاً ؛ لعدم جواز بيع أُمّ الولد. ومجرّد صيرورتها حرّة على المشتري في ظاهر الشرع مع كونها ملكاً له في الواقع ، وبقائها في الواقع على صفة الرّقيّة للمشتري لا يجوّز البيع ، بل الحريّة الواقعيّة وإن تأخّرت أولى من الظاهرية وإن تعجّلت.

٤ ـ إذا مات قريبها وخلّف تركة ولم يكن له وارث سواها

ومنها (٣) : ما إذا مات قريبها وخلّف تركة ولم يكن له وارث سواها فتشترى من مولاها لتعتق (٤) وترث قريبها. وهو مختار الجماعة‌

__________________

(١) حكاه عنهم المحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١٧٨ ، وانظر اللمعة : ١١٢ ، وكنز العرفان ٢ : ١٢٩ ، والمهذّب البارع ٤ : ١٠٦ ، وغاية المرام (مخطوط) ١ : ٢٨٠ ، وجامع المقاصد ٤ : ٩٩.

(٢) حكاه عنه المحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١٧٩ ، وراجع الروضة البهيّة ٣ : ٢٦٠.

(٣) المورد الرابع من القسم الثاني.

(٤) في غير «ف» : للعتق.

السابقة (١) وابن سعيد في النزهة (٢) ، وحكي عن العماني (٣) وعن المهذّب : إجماع الأصحاب عليه (٤).

وبذلك يمكن ترجيح أخبار «الإرث» على قاعدة «المنع» ، مضافاً إلى ظهورها في رفع سلطنة المالك ، والمفروض هنا عدم كون البيع باختياره ، بل تباع عليه لو امتنع.

موارد القسم الثالث

١ ـ إذا كان علوقها بعد الرهن

ومن (٥) القسم الثالث (٦) وهو ما يكون الجواز لحقٍّ سابق على الاستيلاد ما (٧) إذا كان علوقها بعد الرهن ، فإنّ المحكي عن الشيخ (٨) والحليّ (٩) وابن زهرة (١٠) والمختلف (١١)

__________________

(١) منهم الشهيد في اللمعة الدمشقيّة : ١١٢ ، والسيوري في كنز العرفان ٢ : ١٢٩ ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ٤ : ٩٨.

(٢) نزهة الناظر : ٨٢.

(٣) حكاه عنه ابن سعيد في نزهة الناظر : ٨٢.

(٤) المهذّب البارع ٤ : ١٠٦.

(٥) في «ش» زيادة : موارد.

(٦) من أقسام المواضع المستثناة من قاعدة المنع عن بيع أُمّ الولد ، راجع المقسم في الصفحة ١١٨.

(٧) في غير «ش» : «وما» ، لكن شطب على (الواو) في : «ن» و «خ».

(٨) الخلاف ٣ : ٢٣٠ ، كتاب الرهن ، المسألة ١٩ ، والمبسوط ٢ : ٢٠٦ و ٢١٧ و ٦ : ١٨٥.

(٩) السرائر ٢ : ٤١٨.

(١٠) الغنية : ٢٤٤.

(١١) المختلف ٥ : ٤٤٠.