درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۶۴: طلق بودن ۴۲

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

مسألة

عدم استقلال المالك في بيع ملكه المرهون والدليل عليه

ومن أسباب خروج الملك عن كونه طِلْقاً : كونه مرهوناً.

فإنّ الظاهر بل المقطوع به ـ : الاتّفاق على عدم استقلال المالك في بيع ملكه المرهون.

وحكي عن الخلاف : إجماع الفرقة وأخبارهم على ذلك (١) ، وقد حكي الإجماع عن غيره أيضاً (٢).

وعن المختلف في باب تزويج الأمة المرهونة أنّه أرسل عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «أنّ الراهن والمرتهن ممنوعان من التصرّف» (٣).

هل بيع الراهن يقع باطلاً من أصله أو موقوفاً؟

وإنّما الكلام في أنّ بيع الراهن هل يقع باطلاً من أصله؟ أو يقع موقوفاً على الإجازة ، أو سقوط حقّه بإسقاطه أو بالفكّ؟

__________________

(١) الخلاف ٣ : ٢٥٣ ، كتاب الرهن ، ذيل المسألة ٥٩ ، وحكاه عنه المحقّق التستري في مقابس الأنوار : ١٨٨.

(٢) مفاتيح الشرائع ٣ : ١٣٩ ، وحكاه عنه المحقّق التستري في المقابس : ١٨٨.

(٣) المختلف ٥ : ٤٢١ ، ورواه في مستدرك الوسائل ١٣ : ٤٢٦ عن درر اللآلي.

اختلاف الفقهاء في المسألة

الأقوى كونه موقوفاً والاستدلال عليه

فظاهر عبائر جماعةٍ من القدماء وغيرهم (١) الأوّل ، إلاّ أنّ صريح الشيخ في النهاية (٢) وابن حمزة في الوسيلة (٣) وجمهور المتأخّرين (٤) عدا شاذٍّ منهم (٥) هو كونه موقوفاً ، وهو الأقوى ؛ للعمومات السليمة عن المخصّص ؛ لأنّ معقد الإجماع والأخبار الظاهرة في المنع عن التصرّف هو الاستقلال ، كما يشهد به عطف «المرتهن» على «الراهن» (٦) ، مع ما ثبت في محلّه من وقوع تصرّف المرتهن موقوفاً ، لا باطلاً.

وعلى تسليم الظهور في بطلان التصرّف رأساً ، فهي موهونة بمصير جمهور المتأخّرين على خلافه (٧).

هذا كلّه ، مضافاً إلى ما يستفاد من صحّة نكاح العبد بالإجازة ؛ معلّلاً ب «أنّه لم يعصِ الله وإنّما عصى سيّده» (٨) ؛ إذ المستفاد منه : أنّ كلّ‌

__________________

(١) قال المحقّق التستري في المقابس : ١٨٨ : وهو الذي يقتضيه كلام الشيخ في الخلاف وابن إدريس كما ذكر ، وكذا كلام ابن زهرة ، إلى أن قال : وكذا أبو الصلاح .. وكذا الديلمي .. وكذا المفيد.

(٢) النهاية : ٤٣٣.

(٣) لم نعثر على الإجازة في الوسيلة. نعم ، فيه : «فإن أذن المرتهن له في التصرّف صحّ» ، راجع الوسيلة : ٢٦٦.

(٤) منهم المحقّق في الشرائع ٢ : ٨٢ ، والحلّي في الجامع للشرائع : ٢٨٨ ، والعلاّمة في القواعد ١ : ١٦ والتحرير ١ : ٢٠٧ وغيرهما من كتبه ، والشهيدان في اللمعة : ١٤٠ والمسالك ٤ : ٤٧ ، وراجع مقابس الأنوار : ١٨٩ ومفتاح الكرامة ٥ : ١١٦.

(٥) مثل الحلّي في السرائر ٢ : ٤١٧.

(٦) كما في النبوي المرسل المتقدم عن المختلف آنفاً.

(٧) تقدّمت الإشارة إلى مواضع كلامهم آنفاً.

(٨) الوسائل ١٤ : ٥٢٣ ، الباب ٢٤ من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث ١ و ٢.

عقد كان النهي عنه لحقّ الآدمي يرتفع (١) المنع ويحصل التأثير بارتفاع المنع وحصول الرضا ، وليس ذلك كمعصية الله أصالة (٢) في إيقاع العقد التي لا يمكن أن يلحقها (٣) رضا الله تعالى.

هذا كلّه ، مضافاً إلى فحوى أدلّة صحّة الفضولي.

لكن الظاهر من التذكرة : أنّ كلّ من أبطل عقد الفضولي أبطل العقد هنا (٤) ، وفيه نظر ؛ لأنّ من استند في البطلان في الفضولي إلى مثل قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «لا بيع إلاّ في ملك» (٥) لا يلزمه البطلان هنا ، بل الأظهر ما سيجي‌ء عن إيضاح النافع : من أنّ الظاهر وقوف هذا العقد وإن قلنا ببطلان الفضولي (٦).

كلام المحقّق التستري في بطلان بيع الراهن من أصله

وقد ظهر من ذلك ضعف ما قوّاه بعض من عاصرناه (٧) من القول بالبطلان ، متمسّكاً بظاهر الإجماعات والأخبار المحكيّة على المنع والنهي ، قال : وهو موجب للبطلان وإن كان لحقّ الغير ؛ إذ العبرة بتعلّق النهي بالعقد (٨)

__________________

(١) في غير «ش» : فيرتفع.

(٢) لم ترد «أصالة» في «ف».

(٣) في «ف» : يلحقه.

(٤) التذكرة ١ : ٤٦٥ ، وفيه : ومن أبطل بيع الفضولي لزم الإبطال هنا.

(٥) راجع عوالي اللآلي ٢ : ٢٤٧ ، الحديث ١٦ ، والمستدرك ١٣ : ٢٣٠ ، الباب الأوّل من أبواب عقد البيع ، الحديث ٣ و ٤.

(٦) إيضاح النافع (مخطوط) ، ولا يوجد لدينا ، وانظر الصفحة ١٩٠.

(٧) هو المحقّق التستري في مقابس الأنوار.

(٨) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» وفاقاً للمصدر ، وفي سائر النسخ : إذ العبرة بالنهي عن العقد.