درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۶۶: طلق بودن ۴۴

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

نفسه ، وأمّا المالك المحجور عليه ، فهو عاصٍ لله بتصرّفه. ولا يقال : إنّه عصى المرتهن ؛ لعدم كونه مالكاً ، وإنّما منع الله من تفويت حقّه بالتصرّف ، وما ذكرناه جارٍ في كلّ مالكٍ متولٍّ لأمر نفسه إذا حُجر على ماله لعارضٍ كالفَلَس وغيره فيحكم بفساد الجميع. وربما يتّجه الصحّة فيما إذا كان الغرض من الحَجْر رعاية مصلحةٍ كالشفعة (١) ؛ فالقول بالبطلان هنا كما اختاره أساطين الفقهاء هو الأقوى (٢) ، انتهى كلامه رفع مقامه.

المناقشة فيما أفاده المحقّق التستري

ويرد عليه بعد منع الفرق في الحكم بين بيع ملك الغير على وجه الاستقلال وبيعه على وجه النيابة ، ومنع اقتضاء مطلق النهي ، لا لأمرٍ خارجٍ ، للفساد ـ:

أوّلاً : أنّ نظير ذلك يتصوّر في بيع الراهن ؛ فإنّه قد يبيع رجاءً لإجازة المرتهن ولا ينوي الاستقلال ، وقد يبيع (٣) جاهلاً بالرهن أو بحكمه أو ناسياً ، ولا حرمة في شي‌ءٍ من ذلك (٤).

وثانياً : أنّ المتيقّن من الإجماع والأخبار على منع الراهن كونه على نحو منع المرتهن على ما يقتضيه عبارة معقد الإجماع والأخبار ،

__________________

(١) في «ص» هنا زيادة استدركها المصحّح من المصدر ، وهي : «وقد تقدّم الكلام فيه. وبالجملة ، فالقول بتأثير الإجازة على نحو ما بنى عليه جماعة من المتأخّرين ، إبطال القواعد المعلومة من الشرع والأحكام المقرّرة فيه ضرورة».

(٢) مقابس الأنوار : ١٩٠.

(٣) في «ع» و «خ» زيادة : استقلالاً.

(٤) في «ن» زيادة : فتأمّل.

أعني قولهم : «الراهن والمرتهن ممنوعان» ، ومعلوم أنّ المنع في المرتهن إنّما هو على وجهٍ لا ينافي وقوعه موقوفاً ، وحاصله يرجع إلى منع العقد على الرهن والوفاء بمقتضاه على سبيل الاستقلال وعدم مراجعة صاحبه في ذلك. وإثبات المنع أزيد من ذلك يحتاج إلى دليل ، ومع عدمه يرجع إلى العمومات.

وأمّا ما ذكره من منع جريان التعليل في روايات العبد فيما نحن فيه مستنداً إلى الفرق بينهما ، فلم أتحقّق الفرق بينهما ، بل الظاهر كون النهي في كلٍّ منهما لحقّ الغير ، فإنّ منع الله جلّ ذكره من تفويت حقّ الغير ثابت في كلِّ ما كان النهي عنه لحقّ الغير ، من غير فرقٍ بين بيع الفضولي ونكاح العبد وبيع الراهن.

وأمّا ما ذكره من المساواة بين بيع الراهن وبيع الوقف وأُمّ الولد ، ففيه : أنّ الحكم فيهما تعبّدٌ ؛ ولذا لا يؤثّر الإذن السابق في صحّة البيع ، فقياس الرهن عليه في غير محلّه.

المستفاد من الأخبار أنّ المنع من المعاملة إذا كان لحقّ الغير لا يقتضي البطلان رأساً

وبالجملة ، فالمستفاد من طريقة الأصحاب ، بل الأخبار : أنّ المنع من المعاملة إذا كان لحقّ الغير الذي يكفي إذنه السابق لا يقتضي الإبطال رأساً ، بل إنّما يقتضي الفساد ، بمعنى عدم ترتّب الأثر عليه مستقلا من دون مراجعة ذي الحقّ. ويندرج في ذلك : الفضولي وعقد الراهن ، والمفلَّس ، والمريض ، وعقد الزوج لبنت أُخت زوجته أو أخيها ، وللأمة على الحرّة وغير ذلك ، فإنّ النهي في جميع ذلك إنّما يقتضي الفساد بمعنى عدم ترتّب الأثر (١) المقصود من العقد‌

__________________

(١) في «ف» زيادة : على.

عرفاً ، وهو صيرورته سبباً مستقلا لآثاره من دون مدخليّة رضا غير المتعاقدين.

تخيّل وجهٍ آخر للبطلان

وقد يتخيّل وجهٌ آخر لبطلان البيع هنا ؛ بناءً على ما سيجي‌ء : من أنّ ظاهرهم كون الإجازة هنا كاشفة ؛ حيث إنّه يلزم منه كون مال غير الراهن وهو المشتري رهناً للبائع.

وبعبارة اخرى : الرهن والبيع متنافيان ، فلا يحكم بتحقّقهما في زمانٍ واحد ، أعني : ما قبل الإجازة ؛ وهذا نظير ما تقدّم في مسألة «من باع شيئاً ثمّ مَلكه» من أنّه على تقدير صحّة البيع يلزم كون الملك لشخصين في الواقع (١).

دفع التخيّل المذكور

ويدفعه : أنّ القائل يلتزم بكشف الإجازة عن عدم الرهن في الواقع ، وإلاّ لجرى ذلك في عقد الفضولي أيضاً ؛ لأنّ فرض كون المجيز مالكاً للمبيع نافِذَ الإجازة يوجب تملّك مالِكَين لِملكٍ (٢) واحدٍ قبل الإجازة.

وأمّا ما يلزم في مسألة «من باع شيئاً ثمّ مَلكه» فلا يلزم في مسألة إجازة المرتهن ، نعم يلزم في مسألة افتكاك الرهن ، وسيجي‌ء التنبيه عليه ، إن شاء الله تعالى (٣).

هل إجازة المرتهن كاشفة أو ناقلة؟

ثمّ إنّ الكلام في كون الإجازة من المرتهن كاشفةً أو ناقلةً ، هو الكلام في مسألة الفضولي ، ومحصّله : أنّ مقتضى القاعدة النقل ، إلاّ أنّ‌

__________________

(١) راجع المكاسب ٣ : ٤٤١.

(٢) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : بملك.

(٣) انظر الصفحة ١٦٢ ١٦٤.