درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۷۹: قدرت بر تسلیم ۹

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

بين علمائنا المنع من بيع الآبق منفرداً إلى أن قال : وقال بعض علمائنا بالجواز ، وحكاه عن بعض العامّة أيضاً (١). ثمّ ذكر الضالّ ولم يحتمل فيه إلاّ جواز البيع منفرداً و (٢) اشتراط (٣) الضميمة (٤).

فإنّ التنافي بين هذه الفقرات الثلاث ظاهر ، والتوجيه يحتاج إلى تأمّل.

هل يلحق بالبيع الصلح عمّأ يتعذّر تسليمه؟

وكيف كان ، فهل يلحق بالبيع الصلح عمّا يتعذّر تسليمه ، فيعتبر فيه القدرة على التسليم؟ وجهان ، بل قولان (٥) :

من عمومات الصلح وما (٦) علم من التوسّع فيه (٧) ، كجهالة (٨) المصالح عنه إذا تعذّر أو تعسّر معرفته بل مطلقاً ـ ، واختصاص الغرر المنفيّ بالبيع.

ومن أنّ الدائر على ألسنة الأصحاب نفي الغرر من غير اختصاص بالبيع ، حتّى أنّهم يستدلّون به في غير المعاوضات كالوكالة (٩) ،

__________________

(١) التذكرة ١ : ٤٦٦.

(٢) في «ش» بدل «و» : أو.

(٣) كذا في «ف» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : اشتراطه.

(٤) راجع التذكرة ١ : ٤٦٦.

(٥) القول بالجواز من الشهيد الثاني كما سيأتي في الصفحة الآتية ، واختاره السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٥ : ٨٣.

(٦) في «ف» : وممّا.

(٧) كذا في «ص» و «ش» ، وفي «م» : «فيها» ، وفي سائر النسخ : فيهما.

(٨) في «ش» : لجهالة.

(٩) راجع التذكرة ٢ : ١١٩ ، وجامع المقاصد ٨ : ٢٢١ ، ومفتاح الكرامة ٧ : ٥٦٢.

فضلاً عن المعاوضات كالإجارة والمزارعة والمساقاة والجعالة (١) ، بل قد يرسل في كلماتهم عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أنّه نهى عن الغرر (٢).

وقد رجّح بعض الأساطين (٣) جريان الاشتراط فيما لم يبن على المسامحة من الصلح. وظاهر المسالك في مسألة رهن ما لا يقدر على تسليمه على القول بعدم اشتراط القبض في الرهن جواز الصلح عليه (٤).

عدم جواز بيع الضالّ والمجحود والمغصوب للغرر والاجماع

قد يوهن الاجماع ويمنع الغرر

وأمّا الضالّ والمجحود والمغصوب ونحوها ممّا لا يقدر على تسليمه ، فالأقوى فيها عدم الجواز ، وفاقاً لجماعة (٥) ؛ للغرر المنفي المعتضد بالإجماع المدّعى على اشتراط القدرة على التسليم ، إلاّ أن يوهن بتردّد مدّعيه كالعلاّمة في التذكرة في صحّة بيع الضالّ منفرداً (٦) ، ويُمنَع (٧) الغرر خصوصاً فيما يراد عتقه بكون المبيع قبل القبض مضموناً على‌

__________________

(١) راجع مفتاح الكرامة ٧ : ٨٦ و ١٠٣ في الإجارة ، والرياض ١ : ٦١١ في المزارعة ، ومفتاح الكرامة ٧ : ٣٤٩ ، والجواهر ٢٧ : ٦٤ في المساقاة ، والجواهر ٣٥ : ١٩٤ في الجعالة ، وغيرها من الكتب الفقهيّة.

(٢) كما في التذكرة ٢ : ٢٩١ ، والحدائق ٢٠ : ٢٢ ، والجواهر ٢٦ : ١٤٢.

(٣) هو كاشف الغطاء في شرحه على القواعد (مخطوط) : ٧٥.

(٤) المسالك ٤ : ٢٤.

(٥) منهم الشهيد في الدروس ٣ : ٢٠٠ ، والمسالك ٣ : ١٧٢ ، والروضة البهيّة ٣ : ٢٥١ ، وفيه بعد الحكم بالصحّة : «ويحتمل قويّاً بطلان البيع» ، والمحدّث الكاشاني في المفاتيح ٣ : ٥٧ ، والسيّد الطباطبائي في الرياض ٣ : ٥١٩ ، والمحقّق النراقي في المستند ٢ : ٣٧٥ ، وغيرهم ، وراجع تفصيله في مفتاح الكرامة ٤ : ٢٦٩ ٢٧٠.

(٦) راجع التذكرة ١ : ٤٦٦.

(٧) في مصحّحة «ص» : وبمَنع.

البائع. وأمّا فوات منفعته مدّةً رجاء الظفر به فهو ضرر قد أقدم عليه ، وجهالته غير مضرّة مع إمكان العلم بتلك المدّة كضالّة يعلم أنّها لو لم توجد بعد ثلاثة أيام فلن (١) توجد بعد ذلك. وكذا في المغصوب والمنهوب.

والحاصل : أنّه لا غرر عرفاً بعد فرض كون اليأس عنه في حكم التلف المقتضي لانفساخ البيع من أصله ، وفرض عدم تسلّط البائع على مطالبته بالثمن ، لعدم تسليم المثمن ؛ فإنّه لا خطر حينئذٍ في البيع ، خصوصاً مع العلم بمدّة الرجاء التي يفوت الانتفاع بالمبيع فيها.

الجواب عمّا ذكر في منع الغرر

هذا ، ولكن يدفع جميع ما ذكر : أنّ المنفيّ في حديث الغرر كما تقدّم (٢) هو ما كان غرراً في نفسه عرفاً مع قطع النظر عن الأحكام الشرعيّة الثابتة للبيع ؛ ولذا قوّينا فيما سلف (٣) جريان نفي الغرر في البيع المشروط تأثيره شرعاً بالتسليم. ومن المعلوم أنّ بيع الضالّ وشبهه ليس محكوماً عليه في العرف بكونه في ضمان البائع ، بل يحكمون بعد ملاحظة إقدام المشتري على شرائه بكون تلفه منه ، فالانفساخ بالتلف حكمٌ شرعيٌّ عارضٌ للبيع الصحيح الذي ليس في نفسه غرراً عرفاً.

عدم ارتفاع الغرر بالحكم بكون الصحّة مراعى بالتسليم

وممّا ذكر يظهر : أنّه لا يجدي في رفع (٤) الغرر الحكم بصحّة البيع مراعى بالتسليم ، فإن تسلّم قبل مدّة لا يفوت الانتفاع المعتدّ به ، وإلاّ تخيّر بين الفسخ والإمضاء كما استقربه في اللمعة (٥) فإنّ ثبوت الخيار‌

__________________

(١) في «ف» و «خ» : لن.

(٢) راجع الصفحة ١٨٩.

(٣) راجع الصفحة ١٨٨.

(٤) في «خ» : نفي.

(٥) اللمعة الدمشقية : ١١١.

حكمٌ شرعيٌّ عارضٌ للبيع الصحيح الذي فرض (١) فيه العجز عن تسلّم (٢) المبيع ، فلا يندفع به الغرر الثابت عرفاً في البيع المبطل له. لكن قد مرّت (٣) المناقشة في ذلك بمنع إطلاق العرف (٤) الغرر على مثل هذا بعد اطّلاعهم على الحكم الشرعي اللاحق للمبيع (٥) من ضمانه قبل التسليم (٦) ومن عدم التسلّط على مطالبة الثمن ، فافهم.

امكان جواز البيع مع شرط الخيار في متن العقد

ولو فرض أخذ المتبايعين لهذا الخيار في متن العقد فباعه على أن يكون له الخيار إذا لم يحصل المبيع في يده إلى ثلاثة أيام ، أمكن جوازه ؛ لعدم الغرر حينئذٍ عرفاً ، ولذا لا يُعدّ بيع العين الغير المرئيّة الموصوفة بالصفات المعيّنة من بيع الغرر ؛ لأنّ ذكر الوصف بمنزلة اشتراطه فيه الموجب للتسلّط على الردّ.

ولعلّه لهذا اختار في محكيّ المختلف تبعاً للإسكافي جواز بيع الآبق إذا ضمنه البائع (٧). فإنّ الظاهر منه اشتراط ضمانه.

وعن حاشية الشهيد ظهور الميل إليه (٨). وإن كان قد يرد على هذا عدم اندفاع الغرر باشتراط الضمان ، فتأمّل.

__________________

(١) في «ف» : يفرض.

(٢) في «ص» : تسليم.

(٣) مرّت في الصفحة ١٨٩.

(٤) لم ترد «العرف» في غير «ف» ، واستدركت في «ن».

(٥) في «ف» : للبيع.

(٦) في غير «ف» : «العلم» ، لكنّها صحّحت في أكثر النسخ بما أثبتناه.

(٧) المختلف ٥ : ٢١٦.

(٨) حكاه عنه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٢٢٤.