درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۸۸: علم به مثمن ۷

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

وأبعد شي‌ءٍ في المقام : ما ذكره في جامع المقاصد ، من أنّ الحقيقة العرفيّة يعتبر فيها ما كان يعتبر في حمل إطلاق لفظ الشارع عليها (١) ، فلو تغيّرت في عصرٍ بعد استقرارها فيما قبله .. إلخ (٢).

إذا كانت البلاد مختلفة فهل لكلّ بلدٍ حكم نفسه من حيث الربا أو يغلب جانب التحريم؟

وبالجملة ، فإتمام المسائل الثلاث بالأخبار مشكل ، لكن الظاهر أنّ كلّها متّفق عليها.

نعم ، اختلفوا فيما إذا كان البلاد مختلفة في أنّ لكلّ بلد حكم نفسه من حيث الربا ، أو أنّه يغلّب جانب التحريم ، كما عليه جماعة من أصحابنا (٣). لكن الظاهر اختصاص هذا الحكم بالربا ، لا في جواز البيع جزافاً في بلد لا يتعارف فيه التقدير.

الاشكال فيما لو علم التقدير في زمان الشارع لكن لم يعلم كونه بالكيل أو الوزن

ثمّ إنّه يشكل الأمر فيما لو (٤) علم كونه مقدّراً في زمان الشارع لكن لم يعلم أنّ تقديره بالكيل أو بالوزن ، ففيه وجوه : أقواها وأحوطها اعتبار ما هو أبعد من الغرر.

وأشكل من ذلك : ما لو علم كون الشي‌ء غير مكيل في زمن الشارع أو في العرف العامّ ، مع لزوم الغرر فيه عند قومٍ خاصٍّ ، ولا يمكن جعل ترخيص الشارع لبيعه جزافاً تخصيصاً لأدلّة نفي الغرر ؛ لاحتمال كون ذلك الشي‌ء من المبتذلات في زمن الشارع أو في العرف‌

__________________

(١) في غير «ف» و «ص» : عليهما ، وصحّحت في «ن» بما أثبتناه.

(٢) تقدّمت عبارة جامع المقاصد في الصفحة ٢٣٢.

(٣) منهم الشيخ في النهاية : ٣٧٨ ، وسلاّر في المراسم : ١٧٩ ، وقوّاه فخر المحقّقين في الإيضاح ١ : ٤٧٦.

(٤) لو» من «ف».

بحيث يتحرّز عن الغرر بمشاهدته وقد بلغ عند قوم في العزّة إلى حيث لا يتسامح فيها. فالأقوى وجوب الاعتبار في الفرض المذكور بما يندفع فيه الغرر من الكيل أو الوزن أو العدّ.

الأولى جعل المدار على التقدير بما بني في مقام استعلام ماليّة الشيء عليه

وبالجملة ، فالأولى جعل المدار فيما لا إجماع فيه على وجوب التقدير بما (١) بني الأمر في مقام استعلام ماليّة الشي‌ء على ذلك التقدير ، فإذا سئل عن مقدار ما عنده من الجوز ، فيجاب بذكر العدد ، بخلاف ما إذا سئل عن مقدار (٢) ما عنده من الرمّان والبطّيخ ، فإنّه لا يجاب إلاّ بالوزن ، وإذا سئل عن مقدار الحنطة والشعير فربما يجاب بالكيل وربما يجاب بالوزن ، لكن الجواب بالكيل مختصّ بمن يعرف مقدار الكيل من حيث الوزن ؛ إذ الكيل بنفسه غير منضبط ، بخلاف الوزن ، وقد تقدّم أنّ الوزن أصل في (٣) الكيل (٤).

كفاية المشاهدة فيما لا يعتبر مقدار ماليّه بأحد الثلاثة

وما ذكرنا هو المراد بالمكيل (٥) والموزون اللذين حمل عليهما الحكم بوجوب الاعتبار بالكيل والوزن عند البيع ، وبدخول الربا فيهما.

وأمّا ما لا يعتبر مقدار ماليّته بالتقدير بأحد الثلاثة كالماء والتبن والخضريات (٦) فالظاهر كفاية المشاهدة فيها من غير تقدير.

__________________

(١) في غير «ش» : «فيما» ، وصحّحت في «ن» بما أثبتناه.

(٢) في غير «ف» زيادة : مالية.

(٣) لم ترد «في» في «ف» ، «ن» ، «خ» و «ص» ، وشطب عليها في «ع».

(٤) تقدّم في الصفحة ٢٢٣.

(٥) في «ف» : من المكيل.

(٦) كذا في النسخ ، وفي اللّغة : خضروات.

لو اختلفت البلاد في التقدير وعدمه

فإن اختلف البلاد في التقدير والعدم ، فلا إشكال في التقدير في بلد التقدير. وأمّا بلد عدم التقدير ، فإن كان ذلك لابتذال الشي‌ء عندهم بحيث يتسامح في مقدار التفاوت المحتمل مع المشاهدة كفت المشاهدة ، وإن كان لعدم مبالاتهم بالغرر وإقدامهم عليه خرصاً (١) مع الاعتداد بالتفاوت المحتمل بالمشاهدة فلا اعتبار بعادتهم ، بل يجب مخالفتها ، فإنّ النواهي الواردة في الشرع عن بيوع الغرر والمجازفات كبيع الملاقيح والمضامين (٢) والملامسة والمنابذة والحصاة (٣) ، على بعض تفاسيرها (٤) ، وثمر الشجر قبل الوجود (٥) ، وغير ذلك لم يرد إلاّ ردّاً على من تعارف عندهم الإقدام على الغرر والبناء على المجازفات ، الموجب لفتح أبواب المنازعات.

__________________

(١) كذا في «ن» ، «م» و «ص» ، وفي سائر النسخ : حرصاً.

(٢) الملاقيح : ما في البطون وهي الأجنّة ، والمضامين : ما في أصلاب الفحول كما ورد في الخبر ، راجع الوسائل ١٢ : ٢٦٢ ، الباب ١٠ من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث ٢.

(٣) قد ورد معنى هذه الثلاث وحكمها في الحديث ، راجع الوسائل ١٢ : ٢٦٦ ، الباب ١٢ من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث ١٣.

(٤) قال الشهيدي قدس‌سره : يعني به جعل المبيع الوارد عليه البيع الشي‌ء المقيّد بتعلّق أحد هذه الأُمور الثلاثة به بعد الإنشاء ، بأن يقول : «ما أُلامسه بعد ذلك أو أنبذه أو أطرحه إليك أو القي الحصاة عليه» فإنّ المبيع على هذا مجهول عند البيع. وأمّا التفسير الآخر فهو إنشاء البيع بنفس اللمس والنبذ وإلقاء الحصاة كإنشائه بالمعاطاة ، ولا جهالة فيه على هذا التفسير. (هداية الطالب : ٣٨٣) وراجع المكاسب ٣ : ٢٩.

(٥) راجع الوسائل ١٣ : ٢ ، الباب الأوّل من أبواب بيع الثمار.

وإلى بعض ما ذكرنا أشار ما عن (١) علي بن إبراهيم عن أبيه (٢) عن رجاله (٣) ذكره في حديث طويل ، قال : «ولا ينظر فيما يكال أو يوزن إلاّ إلى العامّة ، ولا يؤخذ فيه بالخاصّة (٤) فإن كان قوم يكيلون اللحم ويكيلون الجوز فلا يعتبر بهم ؛ لأنّ أصل اللحم أن يوزن وأصل الجوز أن يعدّ» (٥).

هل العبرة ببلد المبيع أو العقد أو المتعاقدين؟

وعلى ما ذكرنا ، فالعبرة ببلدِ (٦) وجود المبيع ، لا ببلد العقد ولا ببلد المتعاقدين.

كلام كاشف الغطاء في المقام

وفي شرح القواعد لبعض الأساطين (٧) : ثمّ الرجوع إلى العادة مع اتّفاقها اتّفاقي ، ولو اختلف فلكلّ بلد حكمه كما هو المشهور. وهل يراد به بلد العقد أو المتعاقدين؟ الأقوى الأوّل. ولو تعاقدا في الصحراء رجعا إلى حكم بلدهما. ولو اختلفا رجّح الأقرب ، أو الأعظم ، أو ذو‌

__________________

(١) عبارة «ما عن» من «ش» ومصحّحة «ن».

(٢) عبارة «عن أبيه» من «ش» فقط.

(٣) كذا في «ف» و «ش» ومصحّحة «ص» ، وفي سائر النسخ : «في رجاله» ، قال المامقاني قدس‌سره : الظاهر أنّ هذه العبارة قد وقع فيها التشويش من النسّاخ وأنّه : «ما عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن رجاله» (انظر غاية الآمال : ٤٦٦).

(٤) في غير «ص» : الخاصّة.

(٥) في غير «ش» زيادة : الحديث ، وليس للحديث تتمّة ، انظر الوسائل ١٢ : ٤٣٥ ، الباب ٥ من أبواب الربا ، الحديث ٦.

(٦) في غير «ف» زيادة : «فيه» ، لكن شطب عليها في «ن».

(٧) وهو كاشف الغطاء قدس‌سره.

الاختبار (١) على ذي الجزاف ، أو البائع في مبيعه والمشتري في ثمنه ، أو يبنى على الإقراع مع الاختلاف وما اتّفقا عليه مع الاتّفاق ، أو (٢) التخيير ، ولعلّه الأقوى (٣). ويجري مثله في معاملة الغرباء في الصحراء مع اختلاف البلدان. والأولى التخلّص بإيقاع المعاملة على وجه لا يفسدها الجهالة ، من صلح أو هبة بعوض أو معاطاة ونحوها. ولو حصل الاختلاف في البلد الواحد على وجه التساوي فالأقوى التخيير. ومع الاختصاص بجمع قليل إشكال (٤) ، انتهى.

__________________

(١) في «ش» : ذو الاعتبار.

(٢) في «ع» بدل «أو» : و.

(٣) في المصدر : الأقرب.

(٤) شرح القواعد (مخطوط) : ٧٦.