درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۸۹: علم به مثمن ۸

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

مسألة

جواز الاعتماد على إخبار البائع بمقدار المبيع والاستدلال عليه

لو أخبر البائع بمقدار المبيع جاز الاعتماد عليه على المشهور ، وعبارة التذكرة (١) مشعرة بالاتّفاق عليه ، ويدلّ عليه غير واحد من الأخبار المتقدّمة (٢).

وما تقدّم من (٣) صحيحة الحلبي الظاهرة في المنع عن ذلك (٤) محمول على صورة إيقاع المعاملة غير مبنيّة على المقدار المخبر به وإن كان الإخبار داعياً إليها ، فإنّها لا تخرج بمجرّد ذلك عن الغرر ، وقد تقدّم عن التحرير ما يوافق ذلك (٥).

هل يعتبر كون الخبر طريقا عرفيا للمقدار

ثمّ إنّ الظاهر اعتبار كون الخبر طريقاً عرفيّاً للمقدار كما يشهد به الروايات المتقدّمة ، فلو لم يُفد ظنّاً فإشكال : من بقاء الجهالة الموجبة‌

__________________

(١) التذكرة ١ : ٤٧٠ ، وتقدّم في الصفحة ٢١١.

(٢) تقدّمت في الصفحة ٢١٢ ٢١٣.

(٣) في غير «ف» : في.

(٤) تقدّم في الصفحة ٢١٠.

(٥) تقدّم في الصفحة ٢١٢.

للغرر ، ومن عدم تقييدهم الإخبار بإفادة الظنّ ولا المخبر بالعدالة.

رأي المصنّف في المسألة

والأقوى ؛ بناءً على اعتبار التقدير وإن لم يلزم الغرر الفعلي : هو الاعتبار (١).

نعم ، لو دار الحكم مدار الغرر كفى في صحّة المعاملة إيقاعها مبنيّةً على المقدار المخبر به وإن كان مجهولاً. ويندفع الغرر ببناء المتعاملين على ذلك المقدار ؛ فإنّ ذلك ليس بأدون من بيع العين الغائبة على أوصاف مذكورة في العقد ، فيقول : بعتك هذه الصبرة على أنّها كذا وكذا صاعاً ، وعلى كلّ تقديرٍ حكمنا فيه بالصحّة (٢).

فلو تبيّن الخلاف ، فإمّا أن يكون بالنقيصة ، وإمّا أن يكون بالزيادة.

ثبوت الخيار للمشتري لو تبين الخلاف بالنقيصة

فإن كان بالنقيصة تخيّر المشتري بين الفسخ وبين الإمضاء ، بل في جامع المقاصد : احتمال البطلان ، كما لو باعه ثوباً على أنّه كتّان فبان قطناً. ثمّ ردّه بكون ذلك من غير الجنس وهذا منه وإنّما الفائت الوصف (٣).

لكن يمكن أن يقال : إنّ مغايرة الموجود الخارجي لما هو عنوان العقد حقيقةً مغايرةٌ حقيقيّةٌ لا تشبه مغايرة الفاقد للوصف لواجده ؛

__________________

(١) في «ف» : «عدم الاعتبار» ، وفي هامش «م» زيادة : عدم.

(٢) كذا في أكثر النسخ ، وفي «ش» : «الحكم فيه بالصحّة» ، وفي هامش «ن» عن بعض النسخ : الحكم فيه الصحّة.

(٣) لا يخفى أنّ ما نقله عن جامع المقاصد من الاحتمال وردّه إنّما هو في مورد تبيّن الخلاف بالزيادة لا بالنقيصة ، فراجع جامع المقاصد ٤ : ٤٢٧.

لاشتراكهما في أصل الحقيقة ، بخلاف الجزء والكلّ ، فتأمّل ؛ فإنّ المتعيّن الصحّة والخيار.

تخيّل بعضٍ أنّ الثابت خيار الغبن

ثمّ إنّه قد عبّر في القواعد عن ثبوت هذا الخيار للبائع مع الزيادة وللمشتري مع النقيصة بقوله : «تخيّر المغبون» (١) ، فربما تخيّل بعضٌ تبعاً لبعضٍ (٢) أنّ هذا ليس من خيار فوات الوصف أو الجزء ؛ معلّلاً بأنّ خيار الوصف إنّما يثبت مع التصريح باشتراط الوصف في العقد.

دفع التخيّل المذكور

ويدفعه : تصريح العلاّمة في هذه المسألة من التذكرة ـ : بأنّه لو ظهر النقصان رجع المشتري بالناقص (٣). وفي باب الصرف من القواعد : بأنّه لو تبيّن المبيع على خلاف ما أخبر البائع تخيّر المشتري بين الفسخ والإمضاء بحصّةٍ معيّنة (٤) من الثمن (٥). وتصريح جامع المقاصد في المسألة الأخيرة بابتنائها على المسألة المعروفة ، وهي «ما لو باع متساوي الأجزاء على أنّه مقدار معيّن فبان أقلّ» (٦) ، ومن المعلوم أنّ الخيار في تلك المسألة إمّا لفوات الوصف ، وإمّا لفوات الجزء ، على الخلاف الآتي.

__________________

(١) القواعد ١ : ١٤٣.

(٢) لم نعثر عليه.

(٣) التذكرة ١ : ٤٧٠.

(٤) كلمة «معيّنة» من «ش».

(٥) القواعد ١ : ١٣٣.

(٦) جامع المقاصد ٤ : ١٩٨.

وأمّا التعبير ب «المغبون» فيشمل البائع على تقدير الزيادة ، والمشتري على تقدير النقيصة ، نظير تعبير الشهيد في اللمعة عن البائع والمشتري في بيع العين الغائبة برؤيتها السابقة مع تبيّن الخلاف ، حيث قال : تخيّر المغبون منهما (١).

وأمّا ما ذكره : من أنّ الخيار إنّما يثبت في تخلّف الوصف إذا اشترط في متن العقد ، ففيه : أنّ ذلك في الأوصاف الخارجة التي لا يشترط اعتبارها في صحّة البيع (٢) ، ككتابة العبد وخياطته. وأمّا الملحوظ في عنوان المبيع بحيث لو لم يلاحظ لم يصحّ البيع كمقدارٍ معيّن من (٣) الكيل أو الوزن أو العدّ فهذا لا يحتاج إلى ذكره في متن العقد ، فإنّ هذا أولى من وصف الصحّة الذي يغني بناءُ العقد عليه عن ذكره في العقد ، فإنّ معرفة وجود ملاحظة الصحّة ليست من مصحّحات العقد ، بخلاف معرفة وجود المقدار المعيّن.

عدم الإشكال في كون هذا الخيار خيار التخلف

وكيف كان ، فلا إشكال في كون هذا الخيار خيار التخلّف وإنّما الإشكال في أنّ المتخلّف في الحقيقة هل هو جزء (٤) المبيع أو وصف من أوصافه؟ فلذلك اختلف في أنّ الإمضاء هل هو بجميع الثمن ، أو بحصّةٍ منه نسبتها إليه كنسبة الموجود من الأجزاء إلى المعدوم؟ وتمام الكلام في موضع تعرّض الأصحاب للمسألة.

__________________

(١) اللمعة الدمشقيّة : ١١٣.

(٢) في «ف» : العقد.

(٣) في «ف» زيادة : حيث.

(٤) في «ف» زيادة : من.