درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۹۰: علم به مثمن ۹

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

مسألة

هل يجوز بيع الثوب والأراضي مع المشاهدة

قال في الشرائع : يجوز بيع الثوب والأرض مع المشاهدة وإن لم يُمسحا ، ولو مُسحا كان أحوط ؛ لتفاوت الغرض في ذلك ، وتعذّر إدراكه بالمشاهدة (١) ، انتهى.

وفي التذكرة : لو باع مختلف الأجزاء مع المشاهدة صحّ كالثوب والدار والغنم إجماعاً (٢).

وصرّح في التحرير بجواز بيع قطيع الغنم وإن لم يعلم عددها (٣).

الاشكال في الجواز في كثير من الموارد

أقول : يشكل الحكم بالجواز في كثير من هذه الموارد ، لثبوت الغرر غالباً مع جهل أذرع الثوب وعدد قطيع الغنم. والاعتماد في عددها على ما يحصل تخميناً بالمشاهدة عين المجازفة.

وبالجملة ، فإذا فرضنا أنّ مقدار ماليّة الغنم قلّة وكثرة يعلم بالعدد فلا فرق بين الجهل بالعدد فيها وبين الجهل بالمقدار في المكيل والموزون‌

__________________

(١) الشرائع ١ : ١٨.

(٢) التذكرة ١ : ٤٧٠.

(٣) التحرير ١ : ١٧٧.

والمعدود. وكذا الحكم في عدد الأذرع والطاقات في الكرابيس (١) والجربان في كثيرٍ من الأراضي المقدّرة عادةً بالجريب.

نعم ، ربما يتّفق تعارف عددٍ خاصٍّ في أذرع بعض طاقات الكرابيس ، لكن الاعتماد على هذا من حيث كونه طريقاً إلى عدد الأذرع ، نظير إخبار البائع ، وليس هذا معنى كفاية المشاهدة.

وتظهر الثمرة في ثبوت الخيار ؛ إذ على تقدير كفاية المشاهدة لا يثبت خيارٌ مع تبيّن قلّة الأذرع بالنسبة إلى ما حصل التخمين به من المشاهدة ، إلاّ إذا كان النقص عيباً أو اشترط عدداً خاصّاً من حيث الذراع (٢) طولاً وعرضاً.

المعيار دفع الغرر الشخصي

وبالجملة ، فالمعيار هنا دفع الغرر الشخصي ، إذ لم يرد هنا نصٌّ بالتقدير ليحتمل إناطة الحكم به ولو لم يكن غرر ، كما استظهرناه في المكيل والموزون ، فافهم.

__________________

(١) في «ف» : الكرباس.

(٢) في «خ» : الذرع.

مسألة

الوجوه المتصوّرة في بيع بعضٍ من جملةٍ متساوية الأجزاء

بيع بعضٍ من جملةٍ متساوية الأجزاء‌ كصاعٍ من صبرةٍ مجتمعة الصيعان أو متفرّقتها ، أو ذراعٍ من كرباسٍ ، أو عبدٍ من عبدين ، وشبه ذلك يتصوّر على وجوه :

١ ـ أن يكون المراد الكسر الواقعي المشاع من الجملة

الأوّل : أن يريد (١) بذلك البعض كسراً واقعيّاً من الجملة مقدّراً (٢) بذلك العنوان ، فيريد (٣) بالصاع مثلاً من صبرةٍ تكون عشرة أصوع عُشرها ، ومن عبدٍ من العبدين نصفهما.

عدم الاشكال في الصحّة في هذه الصورة

ولا إشكال في صحّة ذلك ، ولا في كون المبيع مشاعاً في الجملة. ولا فرق بين اختلاف العبدين في القيمة وعدمه ، ولا بين العلم بعدد صيعان الصبرة وعدمه ، لأنّ الكسر مقدّرٌ بالصاع فلا يعتبر العلم بنسبته إلى المجموع.

__________________

(١) في نسخة بدل «خ» ، «م» و «ع» : يردد.

(٢) الكلمة لا تقرأ في «ف» ، وفي «ع» و «م» : مقدار.

(٣) في نسخة بدل «خ» ، «م» و «ع» : فيردّد.

هذا ، ولكن قال في التذكرة : والأقرب أنّه لو قصد الإشاعة في عبد من عبدين أو شاة من شاتين بطل ، بخلاف الذراع من الأرض (١) ، انتهى. ولم يعلم وجه الفرق (٢) ، إلاّ منع ظهور الكسر المشاع من لفظ «العبد» و «الشاة».

٢ ـ أن يكون المراد البعض المردّد

الثاني : أن يراد به بعض مردّد بين ما يمكن صدقه عليه من الأفراد المتصوّرة في المجموع ، نظير تردّد الفرد المنتشر بين الأفراد ، وهذا يتّضح في صاعٍ من الصيعان المتفرّقة.

عدم الاشكال في البطلان مع اختلاف المصاديق في القيمة

ولا إشكال في بطلان ذلك مع اختلاف المصاديق في القيمة كالعبدين المختلفين ؛ لأنّه غرر ؛ لأنّ المشتري لا يعلم بما يحصل في يده منهما.

وأمّا مع اتّفاقهما في القيمة كما في الصيعان المتفرّقة ، فالمشهور أيضاً كما في كلام بعض (٣) المنع ، بل في الرياض نسبته إلى الأصحاب (٤) ، وعن المحقّق الأردبيلي قدس‌سره أيضاً نسبة المنع عن بيع ذراع من كرباس مشاهد من غير تعيين أحد طرفيه إلى الأصحاب (٥).

واستدلّ على المنع بعضهم (٦) : بالجهالة التي يبطل معها البيع إجماعاً.

__________________

(١) التذكرة ١ : ٤٧٠.

(٢) في «ف» : للفرق.

(٣) لم نقف عليه.

(٤) الرياض ١ : ٥١٥.

(٥) حكاه عنه صاحب الجواهر في الجواهر ٢٢ : ٤٢٠ ، وراجع مجمع الفائدة ٨ : ١٨١ ١٨٢ ، وفيه : ومثل المتن أكثر عباراتهم.

(٦) كما في جامع المقاصد ٤ : ١٥٠ ، وسيجي‌ء في كلام الحلّي والشيخ.