درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۹۴: علم به مثمن ۱۳

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

فرع :

لو اتّفقا على عدم إرادة الكسر المشاع

على المشهور من المنع ، لو اتّفقا على أنّهما أرادا غير شائعٍ لم يصحّ البيع ؛ لاتّفاقهما على بطلانه.

لو اختلفا فادّعى المشتري الإشاعة وقال البائع : أردت معيّناً

ولو اختلفا فادّعى المشتري الإشاعة فيصحّ البيع ، وقال البائع : أردت معيّناً ، ففي التذكرة : الأقرب قبول قول المشتري ؛ عملاً بأصالة الصحّة وأصالة عدم التعيين (١) ، انتهى.

وهذا حسن لو لم يتسالما على صيغة ظاهرة في أحد المعنيين ، أمّا معه فالمتّبع (٢) هو الظاهر ، وأصالة الصحّة لا تصرف الظواهر (٣). وأمّا أصالة عدم التعيين فلم أتحقّقها.

وذكر بعض من قارب عصرنا (٤) : أنّه لو فرض للكلام ظهور في عدم (٥) الإشاعة كان حمل الفعل على الصحّة قرينة صارفة. وفيه نظر.

٣ ـ أن يكون المبيع الكلّي في المعيّن

الثالث من وجوه بيع البعض من الكلّ : أن يكون المبيع طبيعة كلّية منحصرة المصاديق‌ في الأفراد المتصوّرة في تلك الجملة.

__________________

(١) التذكرة ١ : ٤٧٠.

(٢) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : «فالمنع» ، وكذا أثبته المامقاني قدس‌سره في غاية الآمال : ٤٦٧.

(٣) في «ف» : لا تضرّ بالظواهر.

(٤) لم نقف عليه.

(٥) لم ترد «عدم» في «ف».

الفرق بين الوجه الثاني والثالث

والفرق بين هذا الوجه والوجه الثاني‌ كما حقّقه في جامع المقاصد بعد التمثيل للثاني بما إذا فرّق الصيعان ، وقال : بعتك أحدها ـ : أنّ المبيع هناك (١) واحدٌ من الصيعان المتميّزة المتشخّصة غير معيّنٍ (٢) ، فيكون بيعه مشتملاً على الغرر. وفي هذا الوجه أمر كليٌ غير متشخّصٍ ولا متميّزٍ بنفسه ، ويتقوّم بكلّ واحدٍ من صيعان الصبرة ويوجد به ؛ ومثله ما لو قسّم الأرباع وباع ربعاً منها من غير تعيين. ولو باع ربعاً قبل القسمة صحّ وتنزّل على واحدٍ منها مشاعاً ؛ لأنّه حينئذٍ أمر كليٌ. فإن قلت : المبيع في الأُولى أيضاً أمر كليٌ. قلنا : ليس كذلك ، بل هو واحدٌ من تلك الصيعان المتشخّصة ، مبهم بحسب صورة العبارة ، فيشبه الأمر الكليّ ، وبحسب الواقع جزئيٌّ غير معيّن ولا معلوم. والمقتضي لهذا المعنى هو تفريق الصيعان ، وجعل كلّ واحد منها (٣) برأسه ، فصار إطلاق أحدها منزَّلاً على شخصيٍّ غير معلوم ، فصار كبيع أحد الشياه وأحد العبيد. ولو أنّه قال : بعتك صاعاً من هذه شائعاً في جملتها ، لحكمنا بالصحّة (٤) ، انتهى.

حاصل الفرق

وحاصله : أنّ المبيع مع الترديد جزئيٌّ حقيقيٌّ ، فيمتاز عن المبيع الكليّ الصادق على الأفراد المتصوّرة في تلك الجملة.

__________________

(١) في غير «ش» : «هنا» ، وصحّحت في «ن» بما أثبتناه.

(٢) كذا في «ش» ، وفي «ف» : «غير متعيّن» ، وفي «ص» : «من غير تعيين» ، وفي سائر النسخ : «من غير متعيّن» ، وشطب في «ن» على «من».

(٣) كذا ، والظاهر سقوط كلمةٍ هنا ، مثل : «شخصاً» ، كما أشار إليه مصحّح «ص».

(٤) جامع المقاصد ٤ : ١٠٣.

بيان الفرق في الايضاح

وفي الإيضاح : أنّ الفرق بينهما هو الفرق بين الكليّ المقيّد بالوحدة وبين الفرد المنتشر (١).

الظاهر صحّة بيع الكلّي في المعيّن بل عدم الخلاف فيه

ثمّ الظاهر صحّة بيع الكليّ بهذا المعنى ، كما هو صريح جماعةٍ ، منهم الشيخ (٢) والشهيدان (٣) والمحقّق الثاني (٤) وغيرهم (٥) ، بل الظاهر عدم الخلاف فيه وإن اختلفوا في تنزيل الصاع من الصبرة على الكليّ أو الإشاعة.

ظاهر الإيضاح وجود الخلاف في ذلك

لكن يظهر ممّا عن الإيضاح وجود الخلاف في صحّة بيع الكليّ وأنّ منشأ القول بالتنزيل على الإشاعة هو بطلان بيع الكليّ بهذا المعنى ، والكليّ الذي يجوز بيعه هو ما يكون في الذمّة.

كلام فخر الدين في بطلان بيع الكلّي في المعيّن

قال في الإيضاح في ترجيح التنزيل على الإشاعة : إنّه لو لم يكن مشاعاً لكان غير معيّن ، فلا يكون معلوم العين ، وهو الغرر الذي يدلّ النهي عنه على الفساد إجماعاً ، ولأنّ أحدهما بعينه لو وقع البيع عليه ترجّح (٦) من غير مرجّح ، ولا بعينه هو المبهم ، وإبهام المبيع مبطل (٧) ، انتهى.

__________________

(١) إيضاح الفوائد ١ : ٤٣٠.

(٢) المبسوط ٢ : ١٥٢ ١٥٣ ، والخلاف ٣ : ١٦٢ ١٦٣ ، كتاب البيوع ، المسألة ٢٥٩ و ٢٦٠.

(٣) اللمعة وشرحها (الروضة البهيّة) ٣ : ٢٦٧ ٢٦٨.

(٤) جامع المقاصد ٤ : ١٠٣ و ١٠٥.

(٥) كالسيّد الطباطبائي في الرياض ١ : ٥١٥ ، والمحقّق النراقي في المستند ٢ : ٣٧٦ ٣٧٧ ، وراجع مفتاح الكرامة ٤ : ٢٧٤ ٢٧٥.

(٦) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : ترجيح.

(٧) إيضاح الفوائد ١ : ٤٣٠.

تبعيّة صاحب الجواهر لفخر الدين

وتبعه بعض المعاصرين (١) مستنداً تارةً إلى ما في الإيضاح من لزوم الإبهام والغرر ، وأُخرى إلى عدم معهوديّة ملك الكليّ في غير الذمّة لا على وجه الإشاعة ، وثالثةً باتّفاقهم على تنزيل الأرطال المستثناة من بيع الثمرة على الإشاعة.

الردّ على أدلّة البطلان

ويردّ الأوّل : ما عرفت من منع الغرر في بيع الفرد المنتشر ، فكيف نسلّم في الكليّ.

والثاني : بأنّه معهود في الوصيّة والإصداق ؛ مع أنّه لم يفهم مراده من المعهوديّة ، فإنّ أنواع الملك بل كلّ جنس لا يعهد تحقّق أحدها في مورد الآخر ، إلاّ أن يراد منه عدم وجود موردٍ يقينيٍّ (٢) حكم فيه الشارع بملكيّة الكليّ المشترك بين أفراد موجودة ، فيكفي (٣) في ردّه النقض بالوصيّة وشبهها.

هذا كلّه مضافاً إلى صحيحة الأطنان الآتية (٤) ، فإنّ موردها إمّا بيع الفرد المنتشر ، وإمّا بيع الكليّ في الخارج.

وأمّا الثالث : فسيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى (٥).

__________________

(١) وهو صاحب الجواهر في الجواهر ٢٣ : ٢٢٢ ٢٢٣.

(٢) في «ف» : متيقّن.

(٣) في «ف» : فيكفي فيه حينئذٍ.

(٤) ستأتي في الصفحة الآتية.

(٥) في الصفحة ٢٦١.