درس مکاسب - بیع

جلسه ۳۰۲: علم به مثمن ۲۱

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

الثمرة إلاّ صاعاً منها» ، وما الموجب للاشتراك في الثاني دون الأوّل؟ مع كون مقتضى الكليّ عدم تعيّن (١) فردٍ منه أو جزءٍ منه لمالكه (٢) إلاّ بعد إقباض مالك الكلّ الذي هو المشتري في مسألة الاستثناء ، فإنّ كون الكلّ بيد البائع المالك للكليّ لا يوجب الاشتراك.

هذا ، مع أنّه لم يعلم من الأصحاب في مسألة الاستثناء الحكم بعد العقد بالاشتراك وعدم جواز تصرّف المشتري إلاّ بإذن البائع ، كما يشعر به فتوى جماعةٍ ، منهم الشهيدان (٣) والمحقّق الثاني (٤) بأنّه لو فرّط المشتري وجب أداء المستثنى من الباقي.

ما أفاده المصنّف في الفرق بين المسألتين

ويمكن (٥) أن يقال : إنّ بناء المشهور في مسألة استثناء الأرطال إن كان على عدم الإشاعة قبل التلف واختصاص الاشتراك بالتالف دون الموجود كما ينبئ عنه فتوى جماعةٍ منهم : بأنّه لو كان تلف البعض بتفريط المشتري كان حصّة البائع في الباقي ، ويؤيّده استمرار السيرة في صورة استثناء أرطال معلومة من الثمرة على استقلال المشتري في التصرّف وعدم المعاملة مع البائع معاملة الشركاء فالمسألتان مشتركتان في التنزيل على الكليّ ، ولا فرق بينهما إلاّ في بعض ثمرات التنزيل على‌

__________________

(١) في غير «ش» : تعيين.

(٢) كذا في «ف» ، «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : لمالك.

(٣) في «ف» : «الشهيد الثاني» ، راجع الدروس ٣ : ٢٣٩ ، والروضة البهيّة ٣ : ٣٦٠.

(٤) راجع جامع المقاصد ٤ : ١٦٨.

(٥) في «ف» : هذا ، ويمكن.

الكليّ وهو حساب التالف عليهما. ولا يحضرني وجهٌ واضح لهذا الفرق ، إلاّ دعوى أنّ المتبادر من الكليّ المستثنى هو الكليّ الشائع فيما يسلم للمشتري ، لا مطلق الموجود وقت البيع.

وإن كان بناؤهم على الإشاعة من أوّل الأمر أمكن أن يكون الوجه في ذلك : أنّ المستثنى كما يكون ظاهراً في الكليّ ، كذلك يكون عنوان المستثنى منه الذي انتقل إلى المشتري بالبيع كلّياً ، بمعنى أنّه ملحوظٌ بعنوانٍ كليّ يقع عليه البيع ، فمعنى «بعتك هذه الصبرة إلاّ صاعاً منها» : «بعتك الكليّ الخارجي الذي هو المجموع المخرج عنه الصاع» فهو كليٌ كنفس الصاع ، فكلٌّ منهما مالك لعنوان كليّ ، فالموجود مشترك بينهما ؛ لأنّ نسبة كل جزءٍ منه إلى كلٍّ منهما على نهجٍ سواء ، فتخصيص أحدهما به ترجيحٌ من غير مرجّح ؛ وكذا التالف نسبته إليهما على السواء ، فيحسب عليهما.

وهذا بخلاف ما إذا كان المبيع كلّياً ، فإنّ مال البائع ليس ملحوظاً بعنوان كليّ في قولنا : «بعتك صاعاً من هذه الصبرة» ؛ إذ لم يقع موضوع الحكم (١) في هذا الكلام حتّى يلحظ بعنوان كليّ كنفس الصاع.

فإن قلت : إنّ مال البائع بعد بيع الصاع ليس جزئيّاً حقيقيّا متشخّصاً في الخارج فيكون كلّياً كنفس الصاع.

قلت : نعم ولكن ملكيّة البائع له ليس بعنوانٍ كليّ حتّى يبقى ما بقي ذلك العنوان ، ليكون الباقي بعد تلف البعض صادقاً على هذا العنوان‌

__________________

(١) في «ف» ومصحّحة «خ» : موضوعاً لحكم.