درس مکاسب - بیع

جلسه ۳۰۴: علم به مثمن ۲۳

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

وعلى عنوان الصاع (١) على نهجٍ سواء ، ليلزم من تخصيصه بأحدهما الترجيح من غير مرجّح فيجي‌ء الاشتراك ، فإذا لم يبقَ إلاّ صاع كان الموجود مصداقاً لعنوان ملك المشتري فيحكم بكونه مالكاً له ، ولا يزاحمه بقاء عنوان ملك البائع ، فتأمّل.

هذا ما خطر عاجلاً بالبال ، وقد أو كلنا تحقيق هذا المقام الذي لم يبلغ إليه ذهني القاصر إلى نظر الناظر البصير الخبير الماهر ، عفى الله عن الزلل في المعاثر.

أقسام بيع الصبرة

قال في الروضة تبعاً للمحكي عن حواشي الشهيد (٢) ـ : إنّ أقسام بيع الصبرة عشرة ؛ لأنّها إمّا أن تكون معلومة المقدار أو مجهولته ، فإن كانت معلومة صحّ بيعها أجمع ، وبيع جزءٍ منها معلومٍ مشاعٍ ، وبيع مقدارٍ كقفيزٍ تشتمل عليه ، وبيعها كلّ قفيز بكذا ، لا (٣) بيع كلِّ قفيز منها بكذا. والمجهولة كلّها باطلة إلاّ الثالث (٤) ، وهو بيع مقدارٍ معلوم يشتمل الصبرة عليه.

لو باع مقداراً معيّناً لم يعلم اشتمال الصبرة عليه

ولو لم يعلم باشتمالها عليه ، فظاهر القواعد (٥) والمحكي عن حواشي‌

__________________

(١) كذا في النسخ ، والعبارة في «ش» هكذا : «مصداقاً لهذا العنوان وعنوان الصاع» ، وجاء في هامش «ص» ما يلي : الظاهر أنّه سهو من قلمه الشريف ، وحقّ العبارة أن يقول : «مصداقاً لهذا العنوان ولعنوان الصاع» ، كما لا يخفى.

(٢) حكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٢٧٥.

(٣) كذا في «ف» و «ص» ، وفي غيرهما بدل «لا» : «إلاّ» ، وصحّحت في «ن» بما أثبتناه.

(٤) انتهى كلام الشهيد الثاني قدس‌سره ، راجع الروضة البهيّة ٣ : ٢٦٨.

(٥) راجع القواعد ١ : ١٢٧.

الشهيد (١) وغيرها (٢) عدم الصحّة ، واستحسنه في الروضة ، ثمّ قال : ولو قيل بالاكتفاء بالظنّ باشتمالها عليه كان متّجهاً (٣).

الحكم بالصحّة لا يخلو عن قوّة

والمحكي عن ظاهر الدروس واللمعة الصحّة (٤) ، قال فيها : فإن نقصت تخيّر بين أخذ الموجود منها بحصّته (٥) من الثمن وبين الفسخ (٦) ، لتبعّض الصفقة. وربما يحكى عن المبسوط ، والمحكيّ (٧) خلافه (٨) ، ولا يخلو عن قوّة وإن كان في تعيينه نظر ، لا لتدارك الغرر (٩) بالخيار ؛ لما عرفت غير مرّة : من أنّ الغرر إنّما يلاحظ في البيع مع قطع النظر‌

__________________

(١) حكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٢٧٤ ، ولا توجد عندنا حواشي الشهيد.

(٢) مثل العلاّمة في التذكرة ١ : ٤٦٩ ، وحكاه عنه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٢٧٤ ، وفيه : إذا علما اشتمالها على ذلك.

(٣) الروضة البهيّة ٣ : ٢٦٧.

(٤) حكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٢٧٤ ، وراجع الدروس ٣ : ٢٠١ و ٢٣٩ ، واللمعة : ١١٣ ، والعبارة منقولة من اللمعة وشرحها (الروضة البهيّة) ٣ : ٢٦٧.

(٥) كذا في «ن» و «خ» ، وفي سائر النسخ : بحصّة.

(٦) إلى هنا كلام الشهيد ، والتعليل من المؤلف قدس‌سره.

(٧) في «ش» : عن المبسوط والخلاف.

(٨) حكى خلافه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٢٧٤ ، كما حكى الصحّة عن ظاهر الدروس واللمعة في نفس ذلك الموضع ، فراجع ، وانظر المبسوط ٢ : ١٥٢ ، وإيضاح الفوائد ١ : ٤٣٠.

(٩) كذا في «ف» ونسخة بدل «ش» ، وفي سائر النسخ : الضرر.

عن الخيار الذي هو من أحكام العقد ، فلا يرتفع به الغرر الحاصل عند العقد ، بل لمنع الغرر.

وإن قيل (١) : عدم العلم بالوجود من أعظم أفراد الغرر.

قلنا : نعم ، إذا بني العقد على جعل الثمن في مقابل الموجود. وأمّا إذا بني على توزيع الثمن على مجموع المبيع الغير المعلوم الوجود (٢) بتمامه فلا غرر عرفاً ، وربما يحتمل الصحّة مراعىً بتبيّن اشتمالها عليه.

وفيه : أنّ الغرر إن ثبت حال البيع لم ينفع تبيّن الاشتمال.

الأوفق عدم الصحّة في موارد الغرر

هذا ، ولكن الأوفق بكلماتهم في موارد الغرر عدم الصحّة ، إلاّ (٣) مع العلم بالاشتمال ، أو الظنّ الذي يتعارف الاعتماد عليه ولو كان من جهة استصحاب الاشتمال.

لو باع الصبرة كلّ قفيزٍ بكذا مع جهالة المقدار

وأمّا الرابع مع الجهالة وهو بيعها كلّ قفيز بكذا فالمحكيّ عن جماعة (٤) المنع.

وعن ظاهر إطلاق المحكيّ من عبارتي المبسوط والخلاف أنّه لو‌

__________________

(١) في غير «ش» : «وقيل» ، وفي مصحّحة «ص» : «ولو قيل» ، والقائل صاحب الجواهر في الجواهر ٢٢ : ٤٢٣.

(٢) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» و «ص» ، وفي سائر النسخ : الموجود.

(٣) في «ف» بدل «إلاّ» : لا.

(٤) كالمحقّق في الشرائع ٢ : ٣٤ ، والعلاّمة في التذكرة ١ : ٤٦٩ ، والشهيد في الدروس ٣ : ١٩٥ ، ونسبه المحقّق السبزواري (في الكفاية : ٩٠) إلى المشهور.

قال : «بعتك هذه الصبرة كلّ قفيز بدرهم» صحّ البيع (١).

قال في الخلاف : «لأنّه لا مانع منه ، والأصل جوازه». وظاهر إطلاقه يعمّ صورة الجهل بالاشتمال.

وعن الكفاية : نفي البُعد عنه (٢) ؛ إذ المبيع معلوم بالمشاهدة ، والثمن ممّا يمكن أن يعرف ، بأن تكال الصبرة ويوزّع الثمن على قفزاتها ، قال (٣) : وله نظائر ذكر جملة منها في التذكرة (٤).

وفيه نظر.

__________________

(١) المبسوط ٢ : ١٥٢ ، والخلاف ٣ : ١٦٢ ، كتاب البيع ، المسألة ٢٥٩ ، وحكاه عنهما السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٢٧٦.

(٢) كفاية الأحكام : ٩٠.

(٣) ظاهر السياق رجوع ضمير «قال» إلى صاحب الكفاية ، وليس الأمر كذلك. بل العبارات من قوله «وأمّا الرابع إلى وفيه نظر» من مفتاح الكرامة (انظر مفتاح الكرامة ٤ : ٢٧٦).

(٤) التذكرة ١ : ٤٦٩.