درس مکاسب - بیع

جلسه ۳۱۱: علم به مثمن ۳۰

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

والثاني : عدم وقوع العقد على الموصوف بذاك الوصف المفقود. وهذا جارٍ غير نافع ، نظير الشكّ في كون الماء المخلوق (١) دفعة كرّاً من أصله ، فإنّ أصالة عدم كرّيته نافعةٌ غير جارية ، وأصالة عدم وجود الكرّ جاريةٌ غير نافعة في ترتّب آثار القلّة على الماء المذكور ، فافهم واغتنم.

فساد التمسّك بالعمومات

وبما ذكرنا يظهر حال التمسّك بالعمومات المقتضية للزوم العقد الحاكمة على الأُصول العمليّة المتقدّمة ، مثل ما دلّ على حرمة أكل المال ﴿إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ﴾ (٢) ، وعموم : «لا (٣) يحلّ مال امرئٍ مسلمٍ إلاّ عن طيب نفسه» (٤) ، وعموم : «الناس مسلّطون على أموالهم» (٥) ، بناءً على أنّها تدلّ على عدم تسلّط المشتري على استرداد الثمن من البائع ؛ لأنّ المفروض صيرورته مِلكاً له (٦) ؛ إذ لا يخفى عليك أنّ هذه العمومات مخصَّصة قد خرج عنها بحكم أدلّة الخيار المال الذي لم يدفع عوضه الذي وقع المعاوضة عليه إلى المشتري ، فإذا شكّ في ذلك فالأصل عدم دفع العوض. وهذا هو الذي تقدّم : من أصالة عدم وصول حقّ المشتري إليه ، فإنّ عدم وصول حقّه إليه يثبت موضوع‌

__________________

(١) في نسخة بدل «خ» ، «م» ، «ع» و «ش» : الخاصّ.

(٢) كآية ٢٩ من سورة النساء.

(٣) في غير «ف» : ولا.

(٤) عوالي اللآلي ٢ : ١١٣ ، الحديث ٣٠٩.

(٥) عوالي اللآلي ١ : ٢٢٢ ، الحديث ٩٩.

(٦) لم ترد «له» في «ف» و «ش».

خيار تخلّف الوصف.

فإن قلت : لا دليل على كون الخارج من العمومات المذكورة معنوناً بالعنوان المذكور ، بل نقول : قد خرج من تلك العمومات المال الذي وقع المعاوضة بينه وبين ما لم ينطبق على المدفوع ، فإذا شكّ في ذلك فالأصل عدم وقوع المعاوضة المذكورة.

قلت : السبب في الخيار وسلطنة المشتري على فسخ العقد وعدم وجوب الوفاء به عليه هو عدم كون العين الخارجيّة (١) منطبقة على ما وقع العقد عليه. وبعبارة اخرى : هو عدم وفاء البائع بالعقد بدفع العنوان الذي وقع العقد عليه إلى المشتري ، لا وقوع العقد على ما لا (٢) يطابق العين الخارجيّة.

كما أنّ السبب في لزوم العقد تحقّق مقتضاه : من انتقال العين بالصفات التي وقع العقد عليها إلى ملك المشتري.

والأصل موافق للأوّل ، ومخالف للثاني. مثلاً إذا وقع العقد على العين على أنّها سمينة فبانت مهزولة ، فالموجب للخيار هو : أنّه لم ينتقل إليه في الخارج ما عُقد عليه وهو السمين ، لا وقوع العقد على السمين ، فإنّ ذلك لا يقتضي الجواز ، وإنّما المقتضي للجواز عدم انطباق العين الخارجيّة على متعلّق العقد ، ومن المعلوم أنّ عدم الانطباق هو المطابق‌

__________________

(١) في النسخ : الخارجة.

(٢) في غير «ف» : على ما يطابق ، وزيدت «لا» في أكثر النسخ تصحيحاً ، قال المامقاني قدس‌سره : والظاهر أنّ كلمة «لا» سقطت من قلم الناسخين ، (غاية الآمال : ٤٧١).

للأصل عند الشكّ.

صحّة التمسّك بأصالة عدم وصول حقّ المشتري إليه

فقد تحقّق ممّا ذكرنا : صحّة ما تقدّم : من أصالة عدم وصول حقّ المشتري إليه ، وكذا صحّة ما في التذكرة : من أصالة عدم التزام المشتري بتملّك هذا الموجود حتّى يجب الوفاء بما أُلزم (١).

نعم ما في المبسوط (٢) والسرائر (٣) والدروس (٤) : من أصالة بقاء يد المشتري على الثمن ، كأنه لا يناسب أصالة اللزوم بل يناسب أصالة الجواز عند الشكّ في لزوم العقد ، كما يظهر من المختلف في باب السبق والرماية (٥). وسيأتي تحقيق الحال في باب الخيار.

دعوى ورود أصالة عدم تغيّر المبيع على الاُصول المذكورة والمناقشة فيها

وأمّا دعوى ورود أصالة عدم تغيّر المبيع على الأُصول المذكورة ؛ لأنّ الشكّ فيها مسبّب عن الشكّ في تغيّر المبيع ، فهي مدفوعة مضافاً إلى منع جريانه فيما إذا علم بالسمَن قبل المشاهدة فاختلف في زمان المشاهدة ، كما إذا علم بكونها سمينة وأنّها صارت مهزولة ، ولا يعلم أنّها في زمان المشاهدة كانت باقية على السمن أو لا ، فحينئذٍ مقتضى الأصل تأخّر الهزال عن المشاهدة ، فالأصل تأخّر التغيّر ، لا عدمه‌

__________________

(١) في مصحّحة «ن» : بما التزم ، هذا ولم نعثر عليه في التذكرة ، ولعلّه ينظر إلى ما تقدّم عن التذكرة في الصفحة ٢٧٥.

(٢) المبسوط ٢ : ٧٧.

(٣) السرائر ٢ : ٢٤٣.

(٤) الدروس ٣ : ١٩٩.

(٥) راجع المختلف ٦ : ٢٥٥ ، وفيه بعد نقل القولين من الجواز واللزوم ـ : والوجه ، الأوّل ، لنا : الأصل عدم اللزوم.