درس مکاسب - بیع

جلسه ۳۱۵: علم به مثمن ۳۴

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

مسألة

لزوم اختبار الطعم واللون والرائحة

لا بدّ من اختبار الطعم واللون والرائحة فيما يختلف قيمته باختلاف ذلك ، كما في كلّ وصفٍ يكون كذلك ؛ إذ لا فرق في توقّف رفع الغرر على العلم ، بين هذه الأوصاف وبين تقدير العوضين بالكيل والوزن والعدّ.

عدم لزوم الاختبار فيما ينضبط من الاوصاف

ويغني الوصف عن الاختبار فيما ينضبط من الأوصاف ، دون ما لا ينضبط ، كمقدار الطعم والرائحة واللون وكيفيّاتها ، فإنّ ذلك ممّا لا يمكن ضبطه إلاّ باختبار شي‌ءٍ من جنسه ، ثمّ الشراء على ذلك النحو من الوصف ، مثل أن يكون الأعمى قد رأى قبل العمى لؤلؤةً ، فبيع منه لؤلؤةٌ أُخرى على ذلك الوصف. وكذا الكلام في الطعم والرائحة لمن كان مسلوب الذائقة والشامّة.

جواز الشراء بوصف الصحّة إذا كان المقصود من الاختبار استعلام الصحّة

نعم ، لو لم يُرد من اختبار الأوصاف إلاّ استعلام صحّته وفساده ، جاز شراؤها بوصف الصحّة ، كما في الدبس والدهن مثلاً ، فإنّ المقصود من طعمهما ملاحظة عدم فسادهما. بخلاف بعض أنواع الفواكه والروائح التي تختلف قيمتها باختلاف طعمها ورائحتها ، ولا يقصد من اختبار أوصافها ملاحظة صحّتها وفسادها.

وإطلاق كلمات الأصحاب (١) في جواز شراء ما يراد طعمه ورائحته بالوصف محمولٌ على ما إذا أُريد الأوصاف التي لها مدخلٌ في الصحّة ، لا الزائدة على الصحّة التي يختلف بها القيمة (٢) ، بقرينة تعرّضهم بعد هذا لبيان جواز شرائها من دون اختبارٍ ولا وصفٍ ، بناءً على أصالة الصحّة.

كلام الحلّي في عدم جواز البيع بالوصف

وكيف كان ، فقد قوّى في السرائر عدم الجواز أخيراً بعد اختيار جواز بيع ما ذكرنا بالوصف ، وفاقاً للمشهور المدّعى عليه الإجماع في الغنية (٣). قال : يمكن أن يقال : إنّ بيع العين المشاهدة المرئيّة لا يجوز أن يكون بالوصف ؛ لأنّه غير غائبٍ فيباع مع خيار الرؤية بالوصف ، فإذاً لا بدّ من شمّه وذوقه ؛ لأنّه حاضر مشاهَد غير غائبٍ يحتاج إلى الوصف ، وهذا قويٌّ (٤) ، انتهى.

المناقشة فيما أفاده الحلّي

ويضعّفه : أنّ المقصود من الاختبار رفع الغرر ، فإذا فرض رفعه بالوصف كان الفرق بين الحاضر والغائب تحكّماً. بل الأقوى جواز بيعه من غير اختبار ولا وصفٍ ، بناءً على أصالة الصحّة ، وفاقاً للفاضلين (٥)

__________________

(١) منهم المحقّق في الشرائع ٢ : ١٩ ، والعلاّمة في القواعد ١ : ١٢٦ ، والشهيد في الدروس ٣ : ١٩٨ ، وانظر مفتاح الكرامة ٤ : ٢٣١.

(٢) كذا في «خ» و «م» و «ع» و «ص» و «ش» ، وفي «ف» بدل «القيمة» : «مراتب الصحيح» ، وفي «ن» جمع بينهما وصحّحت العبارة هكذا : «يختلف بها قيمة مراتب الصحيح» ، وفي نسخة بدل «م» و «ع» و «ص» : مراتب الصحيح.

(٣) الغنية : ٢١١.

(٤) السرائر ٢ : ٣٣١.

(٥) الشرائع ٢ : ١٩ ، والقواعد ١ : ١٢٦.

ومن تأخّر عنهما (١) ، لأنّه إذا كان المفروض ملاحظة الوصف من جهة دوران الصحّة معه ، فذكره في الحقيقة يرجع إلى ذكر وصف الصحّة ، ومن المعلوم أنّه غير معتبرٍ في البيع إجماعاً ، بل يكفي بناء المتعاقدين عليه إذا لم يصرّح البائع بالبراءة من العيوب.

وأمّا رواية محمّد بن العيص : «عن الرجل يشتري ما يذاق ، أيذوقه قبل أن يشتري؟ قال : نعم فليذقه ، ولا يذوقنّ ما لا يشتري» (٢). فالسؤال فيها عن جواز الذوق ، لا عن وجوبه.

نسبة الخلاف في المسألة إلى جماعةٍ

ثمّ إنّه ربما نسب الخلاف في هذه المسألة إلى المفيد والقاضي وسلاّر وأبي الصلاح وابن حمزة.

قال في المقنعة : كلّ شي‌ءٍ من المطعومات والمشمومات يمكن للإنسان اختباره من غير إفسادٍ له كالأدهان المختبرة بالشمّ وصنوف الطيب والحلوات المذوقة فإنّه لا يصحّ بيعه بغير اختباره (٣) ، فإن ابتيع بغير اختبارٍ كان البيع باطلاً ، والمتبايعان فيه (٤) بالخيار (٥) فإن تراضيا‌

__________________

(١) منهم فخر المحقّقين في إيضاح الفوائد ١ : ٤٢٧ ، والشهيدان في الدروس ٣ : ٩٩٨ ، والمسالك ٣ : ١٧٩ وغيرهم ، راجع مفتاح الكرامة ٤ : ٢٣٢.

(٢) الوسائل ١٢ : ٢٧٩ ، الباب ٢٥ من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث الأوّل.

(٣) في «ش» : بغير اختبارٍ.

(٤) في «ش» : فيها.

(٥) إلى هنا كلام المفيد قدس‌سره ، راجع المقنعة : ٦٠٩ ، ولم نعثر على ما بعده فيها ، نعم نقله العلاّمة في المختلف (٥ : ٥٦٠) بلفظ : «قال الشيخان» ، وقال السيّد العاملي في مفتاح الكرامة بعد نقل ما في المقنعة : «ومثله عبارة النهاية حرفاً بحرف ..» ، وزاد بعد قوله : «والمتبايعان فيه بالخيار» : «فإن تراضيا بذلك لم يكن به بأس» ، راجع مفتاح الكرامة ٤ : ٢٣٢.

بذلك لم يكن به بأس ، انتهى (١).

وعن القاضي : أنّه لا يجوز بيعه إلاّ بعد أن يختبر ، فإن بيع من غير اختبار كان المشتري مخيّراً في ردّه له على البائع (٢).

كلمات الفقهاء في عدم جواز البيع بالوصف

والمحكيّ عن سلاّر وأبي الصلاح وابن حمزة : إطلاق القول بعدم صحّة البيع من غير اختبار في ما لا يفسده الاختبار (٣) من غير تعرّض لخيارٍ للمتبايعين (٤) كالمفيد ، أو للمشتري كالقاضي.

ثمّ المحكيّ عن المفيد وسلاّر : أنّ ما يفسده الاختبار يجوز بيعه بشرط الصحّة (٥).

وعن النهاية والكافي : أنّ بيعه جائز على شرط الصحّة أو البراءة من العيوب (٦).

وعن القاضي : لا يجوز بيعه إلاّ بشرط الصحّة أو البراءة من العيوب (٧). قال في محكيّ المختلف بعد ذكر عبارة القاضي ـ : إنّ هذه العبارة توهم اشتراط أحد القيدين : أمّا الصحّة أو البراءة من العيوب ، وليس‌

__________________

(١) لم ترد «انتهى» في «ف».

(٢) حكاه عنه العلاّمة في المختلف ٥ : ٢٦٠ ، ولم نعثر عليه فيما بأيدينا من كتب القاضي.

(٣) حكاه العلاّمة في المختلف ٥ : ٢٦٠ ، وانظر المراسم : ١٨٠ ، والكافي في الفقه : ٣٥٤ ، والوسيلة : ٢٤٦.

(٤) في «ش» : لخيار المتبايعين.

(٥) حكاه العلاّمة في المختلف ٥ : ٢٦٢ ، وانظر المقنعة : ٦٠٩ ٦١٠ ، والمراسم : ١٨٠.

(٦) حكاه العلاّمة أيضاً في المختلف ٥ : ٢٦٣ ، وانظر النهاية : ٤٠٤ ، والكافي في الفقه : ٣٥٤.

(٧) لم نعثر عليه فيما بأيدينا من كتب القاضي وحكاه العلاّمة أيضاً في المختلف ٥ : ٢٦٣.