درس مکاسب - بیع

جلسه ۳۱۸: علم به مثمن ۳۷

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

العوضين واقعي لا علمي. وإن كان من الأموال الواقعيّة ، فإن لم يكن بينه وبين الصحيح تفاوتٌ في القيمة لم يكن هنا أرشٌ ولا ردٌّ ، بل كان البيع لازماً وقد تلف المبيع بعد قبضه. وإن كان بينه وبين الصحيح الواقعي تفاوتٌ ، فاللازم هو استرجاع نسبة تفاوت ما بين الصحيح والفاسد من الثمن لا جميع الثمن.

اللهم إلاّ أن يقال : إنّه مالٌ واقعيٌّ إلى حين تبيّن الفساد ، فإذا سقط عن الماليّة لأمرٍ سابقٍ على العقد وهو فساده واقعاً كان في ضمان البائع ، فينفسخ (١) البيع حينئذٍ.

بل يمكن أن يقال بعدم الانفساخ ، فيجوز له الإمضاء فيكون المكسور ملكاً له وإن خرج عن الماليّة بالكسر ، وحيث إنّ خروجه عن المالية لأمرٍ سابق على العقد كان مضموناً على البائع ، وتدارك هذا العيب أعني فوات الماليّة لا يكون إلاّ بدفع تمام الثمن (٢). لكن سيجي‌ء ما فيه من مخالفة القواعد والفتاوى.

وفيه : وضوح كون ماليّته عرفاً وشرعاً من حيث الظاهر ، وأمّا (٣) إذا انكشف الفساد حُكم بعدم الماليّة الواقعيّة من أوّل الأمر ؛ مع أنّه لو كان مالاً واقعاً فالعيب حادثٌ في ملك المشتري ؛ فإنّ العلم مخرجٌ له عن الماليّة ، لا كاشفٌ ، فليس هذا عيباً مجهولاً ، ولو سلّم فهو كالأرمد يعمى بعد الاشتراء والمريض يموت ، مع أنّ فوات الماليّة يُعدّ تلفاً ، لا عيباً.

__________________

(١) في «ف» : فيفسخ.

(٢) في «ف» وهامش «خ» زيادة : فيكون الأرش هنا تمام الثمن.

(٣) في «ف» بدل «وأمّا» : وأنّه.

ثمرة الخلاف في المسألة

ثمّ إنّ فائدة الخلاف تظهر في ترتّب آثار مالكيّة (١) المشتري الثمن (٢) إلى (٣) حين تبيّن الفساد.

هل مؤونة النقل من موضع الاشتراء على البائع أو على المشتري؟

وعن الدروس واللمعة : أنّها تظهر في مئونة نقله عن الموضع الذي اشتراه فيه إلى موضع اختباره (٤) ، فعلى الأوّل على البائع ، وعلى الثاني على المشتري ؛ لوقوعه في ملكه.

وفي جامع المقاصد : الذي يقتضيه النظر أنّه ليس له رجوعٌ على البائع بها ؛ لانتفاء المقتضي (٥). وتبعه الشهيد الثاني ، قال : لأنّه نقله بغير أمره ، فلا يتّجه الرجوع عليه بها ، وكون المشتري هنا كجاهل استحقاق المبيع حيث يرجع (٦) بما غرم ، إنّما يتّجه مع الغرور ، وهو منفيٌّ هنا ، لاشتراكهما في الجهل (٧) ، انتهى.

واعتُرض عليه (٨) : بأنّ الغرور لا يختصّ بصورة علم الغارّ.

وهنا قولٌ ثالثٌ نفى عنه البعد بعض الأساطين (٩) ، وهو : كونه على البائع على التقديرين. وهو بعيدٌ على تقدير الفسخ من حين تبيّن الفساد.

__________________

(١) كذا في نسخة بدل «ص» ومصحّحة «ن» ، وفي النسخ : ملكيّة.

(٢) في «ص» ومصحّحة «ن» : للثمن.

(٣) لم ترد «إلى» في «خ».

(٤) الدروس ٣ : ١٩٨ ، واللمعة الدمشقية : ١١٤.

(٥) جامع المقاصد ٤ : ٩٦.

(٦) في النسخ : «رجع» ، والصواب ما أثبتناه من المصدر.

(٧) الروضة البهيّة ٣ : ٢٧٨ ٢٧٩.

(٨) اعترض عليه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٢٣٥.

(٩) هو كاشف الغطاء في شرحه على القواعد (مخطوط) : الورقة ٧٩.

حكم مؤونة النقل من موضع الكسر

هذا كلّه في مئونة النقل من موضع الاشتراء إلى موضع الكسر. وأمّا مئونة نقله من موضع الكسر لو وجب تفريغه منه لمطالبة مالكه أو لكونه مسجداً أو مشهداً فإن كان المكسور مع عدم تموّله ملكاً نظير حبّة الحنطة ، فالظاهر أنّه على البائع على التقديرين ؛ لأنّه بعد الفسخ ملكه ، وأمّا لو لم يكن قابلاً للتملّك ، فلا يبعد مؤاخذة المشتري به. وفي رجوعه على البائع ما تقدّم في مئونة نقله إلى موضع الكسر.

لو تبرّأ البائع من العيب فيما لا قيمة لمكسوره

ثمّ إنّ المحكيّ في الدروس عن الشيخ وأتباعه : أنّه لو تبرّأ البائع من العيب فيما لا قيمة لمكسوره صحّ (١) ، قال : ويشكل : أنّه أكل مال بالباطل (٢). وتبعه الشهيد والمحقّق الثانيان (٣).

توجيه صاحب الجواهر لصحّة اشتراط البراءة

وقد تصدّى بعض لتوجيه صحّة اشتراط البراءة بما حاصله : منع بطلان البيع وإن استحقّ المشتري مجموع الثمن من باب الأرش المستوعب ، فإنّ الأرش غرامة أوجبها الشارع بسبب العيب ، لا أنّه جزءٌ من الثمن استحقّ بسبب فوات ما قابلة من المثمن ، ولذا يسقط بالإسقاط ، ولا يتعيّن على البائع الإعطاء من نفس الثمن ، ويسقط (٤) بالتبرّي. وليس هذا كاشتراط عدم المبيع في عقد البيع ؛ إذ المثمن متحقّق (٥) على حسب معاملة العقلاء ، ولم يعلم اعتبار أزيد من ذلك في‌

__________________

(١) راجع النهاية : ٤٠٤ ، والوسيلة : ٢٤٧.

(٢) الدروس ٣ : ١٩٨.

(٣) جامع المقاصد ٤ : ٩٥ ٩٦ ، والمسالك ٣ : ١٧٩.

(٤) كذا في «ف» ، وفي مصحّحتي «ن» و «خ» : «فيسقط» ، وفي سائر النسخ : ليسقط.

(٥) كذا في «ن» ، وفي سائر النسخ ونسخة بدل «ن» : يتحقّق.