درس مکاسب - بیع

جلسه ۳۱۹: علم به مثمن ۳۸

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

حكم مؤونة النقل من موضع الكسر

هذا كلّه في مئونة النقل من موضع الاشتراء إلى موضع الكسر. وأمّا مئونة نقله من موضع الكسر لو وجب تفريغه منه لمطالبة مالكه أو لكونه مسجداً أو مشهداً فإن كان المكسور مع عدم تموّله ملكاً نظير حبّة الحنطة ، فالظاهر أنّه على البائع على التقديرين ؛ لأنّه بعد الفسخ ملكه ، وأمّا لو لم يكن قابلاً للتملّك ، فلا يبعد مؤاخذة المشتري به. وفي رجوعه على البائع ما تقدّم في مئونة نقله إلى موضع الكسر.

لو تبرّأ البائع من العيب فيما لا قيمة لمكسوره

ثمّ إنّ المحكيّ في الدروس عن الشيخ وأتباعه : أنّه لو تبرّأ البائع من العيب فيما لا قيمة لمكسوره صحّ (١) ، قال : ويشكل : أنّه أكل مال بالباطل (٢). وتبعه الشهيد والمحقّق الثانيان (٣).

توجيه صاحب الجواهر لصحّة اشتراط البراءة

وقد تصدّى بعض لتوجيه صحّة اشتراط البراءة بما حاصله : منع بطلان البيع وإن استحقّ المشتري مجموع الثمن من باب الأرش المستوعب ، فإنّ الأرش غرامة أوجبها الشارع بسبب العيب ، لا أنّه جزءٌ من الثمن استحقّ بسبب فوات ما قابلة من المثمن ، ولذا يسقط بالإسقاط ، ولا يتعيّن على البائع الإعطاء من نفس الثمن ، ويسقط (٤) بالتبرّي. وليس هذا كاشتراط عدم المبيع في عقد البيع ؛ إذ المثمن متحقّق (٥) على حسب معاملة العقلاء ، ولم يعلم اعتبار أزيد من ذلك في‌

__________________

(١) راجع النهاية : ٤٠٤ ، والوسيلة : ٢٤٧.

(٢) الدروس ٣ : ١٩٨.

(٣) جامع المقاصد ٤ : ٩٥ ٩٦ ، والمسالك ٣ : ١٧٩.

(٤) كذا في «ف» ، وفي مصحّحتي «ن» و «خ» : «فيسقط» ، وفي سائر النسخ : ليسقط.

(٥) كذا في «ن» ، وفي سائر النسخ ونسخة بدل «ن» : يتحقّق.

صحّة البيع ، فمع فرض رضاه بذلك يكون قادماً على بذل ماله على هذا النحو. نعم ، لو لم يشترط استحقّ الرجوع بالأرش المستوعب. ولعلّه لذا لم يعبّروا بالبطلان وإن ذكر المحقّق وغيره الرجوع بالثمن وفهم منه جماعةٌ بطلان البيع. لكنّه قد يمنع بعدم خروجه عن الماليّة وإن لم يكن له قيمةٌ ، وهو أعمّ من بطلان البيع (١) ، انتهى محصّله (٢).

المناقشة فيما أفاده صاحب الجواهر

ولا يخفى فيه مواقع النظر (٣) ؛ فإنّ المتعرّضين للمسألة بين مصرّحٍ ببطلان البيع كالشيخ في المبسوط (٤) ، والحلّي في السرائر (٥) ، والعلاّمة في التذكرة (٦) ؛ معلّلين ذلك بأنّه لا يجوز بيع ما لا قيمة له وبين من صرّح برجوع المشتري بتمام الثمن ، الظاهر في البطلان (٧) ، فإنّ الرجوع بعين الثمن لا يعقل من دون البطلان. ويكفي في ذلك ما تقدّم (٨) من الدروس : من أنّ ظاهر الجماعة البطلان من أوّل الأمر ، واختياره (٩) قدس‌سره‌

__________________

(١) الجواهر ٢٢ : ٤٣٩ ٤٤٠.

(٢) في «ف» : ملخّصه.

(٣) كذا في أكثر النسخ ، وفي «ش» : وفيه مواقع للنظر.

(٤) المبسوط ٢ : ١٣٥.

(٥) السرائر ٢ : ٣٣٢.

(٦) التذكرة ١ : ٤٦٧ و ٥٣١.

(٧) مثل المحقّق في الشرائع ١ : ١٩ ، والعلاّمة في القواعد ١ : ١٢٦ ، وانظر المناهل : ٢٩٤.

(٨) تقدّم في الصفحة ٢٩٧.

(٩) كذا في «ف» ونسخة بدل «ن» ، وفي «ش» ومصحّحة «ن» : «واختار» ، وفي سائر النسخ : واختاره.

الانفساخ من حيث تبيّن الفساد (١).

فعلم أن لا قول بالصحّة مع الأرش ، بل ظاهر العلاّمة رحمه‌الله في التذكرة عدم هذا القول بين المسلمين ، حيث إنّه بعد حكمه بفساد البيع ، معلّلاً بوقوع العقد على ما لا قيمة له ، وحكاية ذلك عن بعض الشافعيّة قال : وقال بعضهم بفساد البيع لا لهذه العلّة ، بل لأنّ الردّ ثبت على سبيل استدراك الظلامة ، وكما يرجع بجزءٍ من الثمن عند انتقاص جزءٍ من المبيع ، كذلك يرجع بكلّ الثمن عند فوات كلّ المبيع. ويظهر فائدة الخلاف في أنّ القشور الباقية بمن تختصّ حتّى يجب عليه تطهير الموضع عنها (٢) ، انتهى.

لا مجال للتأمّل في بطلان اشتراط البراءة

هذا ، مع أنّه لا مجال للتأمّل في البطلان ؛ بناءً على ما ذكرنا من القطع بأنّ الحكم بماليّة المبيع هنا شرعاً وعرفاً حكمٌ ظاهريٌّ ، وتموّل العوضين واقعاً شرطٌ واقعيٌّ لا علميٌّ ؛ ولذا لم يتأمّل ذو مُسْكةٍ في بطلان بيع من بان حرّا أو (٣) ما بان خمراً ، وغير ذلك ؛ إذ انكشاف فقد العوض مشتركٌ بينهما.

ثمّ إنّ الجمع بين عدم خروجه عن الماليّة ، وبين عدم القيمة لمكسوره ممّا لم يُفهم ؛ فلعلّه أراد الملكيّة.

مضافاً إلى أنّ الأرش المستوعب للثمن لا يخلو تصوّره عن إشكالٍ ، لأنّ الأرش كما صرّحوا به تفاوت ما بين قيمتي الصحيح‌

__________________

(١) الدروس ٣ : ١٩٨.

(٢) التذكرة ١ : ٥٣١.

(٣) في «ف» بدل «أو» : و.

والمعيب (١).

نعم ، ذكر العلاّمة في التذكرة (٢) والتحرير (٣) والقواعد (٤) : أنّ المشتري للعبد الجاني عمداً ، يتخيّر مع الجهل بين الفسخ فيستردّ الثمن ، أو (٥) طلب الأرش ، فإن استوعب الجناية القيمة كان الأرش جميع الثمن أيضاً (٦).

وقد تصدّى جامع المقاصد لتوجيه عبارة القواعد في هذا المقام بما لا يخلو عن بُعد ، فراجع (٧).

وكيف كان ، فلا أجد وجهاً لما ذكره.

أضعفيّة ما ذكره السيّد العاملي

وأضعف من ذلك ما ذكره بعض آخر (٨) : من منع حكم الشيخ وأتباعه (٩) بصحّة البيع ، و (١٠) اشتراط البائع على المشتري البراءة من‌

__________________

(١) صرّح بذلك الشيخان في المقنعة : ٥٩٧ ، والمبسوط ٢ : ١٢٧ ، والنهاية : ٣٩٢ ، وراجع للتفصيل مفتاح الكرامة ٤ : ٦٣١ ٦٣٢.

(٢) التذكرة ١ : ٥٤٠.

(٣) التحرير ١ : ١٨٥.

(٤) القواعد ١ : ١٤٦.

(٥) في «ص» بدل «أو» : و.

(٦) في «ن» شطب على «أيضاً».

(٧) جامع المقاصد ٤ : ٣٤٤.

(٨) ذكره السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٢٣٦.

(٩) في «ف» : والأتباع.

(١٠) الواو في قوله : «واشتراط» بمعنى «مع». قاله الشهيدي قدس‌سره في هداية الطالب : ٣٩٤.

العيوب (١) ، وزعم : أنّ معنى اشتراط البراءة في كلامهم : اشتراط المشتري على البائع البراءة من العيوب ، فيكون مرادفاً لاشتراط الصحّة. وأنت خبير بفساد ذلك بعد ملاحظة عبارة الشيخ والأتباع ، فإنّ كلامهم ظاهر أو صريح في أنّ المراد براءة البائع من العيوب ، لا المشتري.

نعم ، لم أجد في كلام الشيخين والمحكيّ عن غيرهما تعرّضٌ لذكر هذا الشرط في خصوص ما لا قيمة لمكسوره.

الإشكال في جواز اشتراط البراءة بلزوم الغرر أيضاً

ثمّ إنّه ربما يستشكل في جواز اشتراط البراءة من العيوب الغير المخرجة عن الماليّة أيضاً بلزوم الغرر ، فإنّ بيع ما لا يعلم صحّته وفساده لا يجوز إلاّ بناءً على أصالة الصحّة ، فإذا اشترط (٢) البراءة كان بمنزلة البيع من غير اعتدادٍ بوجود العيوب وعدمها.

وقد صرّح العلاّمة وجماعة بفساد العقد لو اشترط سقوط خيار الرؤية في العين الغائبة (٣). وسيجي‌ء توضيحه في باب الخيارات إن شاء الله تعالى.

__________________

(١) تقدّم عنهم في الصفحة ٢٩٠.

(٢) في غير «ف» : واشتراط.

(٣) النهاية ٢ : ٥١٠ ، والتذكرة ١ : ٤٦٧ ، والشهيد في الدروس ١ : ٢٧٦ ، والصيمري في غاية المرام (مخطوط) ١ : ٢٨٨ ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ٤ : ٣٠٣ ، وانظر مفتاح الكرامة ٤ : ٢٩٢.