درس مکاسب - بیع

جلسه ۳۲۰: علم به مثمن ۳۹

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

مسألة

جواز بيع المسك في فأره والدليل عليه

المشهور من غير خلاف يذكر جواز بيع المسك في فأره. والفأر بالهمزة قيل : جمع فأرة ، كتمر وتمرة (١). وعن النهاية : أنّه قد لا يهمز تخفيفاً (٢). ومستند الحكم : العمومات الغير المزاحمة بما يصلح للتخصيص ، عدا توهّم النجاسة المندفع في باب النجاسات بالنصّ (٣) والإجماع (٤) ، أو توهّم جهالته ؛ بناءً على ما تقدّم (٥) من احتمال عدم العبرة بأصالة الصحّة في دفع (٦) الغرر. ويندفع بما تقدّم (٧) : من بناء العرف على الأصل في نفي الفساد ، وبناء الأصحاب على عدم التزام الاختبار في الأوصاف التي تدور معها الصحّة.

__________________

(١) قاله الطريحي في مجمع البحرين ٤ : ٤٣٣ ، مادّة : «فأر».

(٢) النهاية ؛ لابن الأثير ٣ : ٤٠٥ ، مادّة : «فأر».

(٣) راجع الوسائل ٣ : ٣١٤ ، الباب ٤١ من أبواب لباس المصلّي ، الحديث ١ و ٢.

(٤) كما ادّعاه العلاّمة في التذكرة ١ : ٥٨ ، والشهيد في الذكرى : ١٤ ، والسيّد العاملي في المدارك ٢ : ٢٨٤ ، وانظر الجواهر ٢٢ : ٤٤٧.

(٥) تقدّم في الصفحة ٢٨٨ والصفحة السابقة.

(٦) في «م» و «ص» : رفع.

(٧) تقدّم في الصفحة ٢٩٣.

لكنّك خبير بأنّ هذا كلّه حسنٌ لدفع الغرر الحاصل من احتمال الفساد. وأمّا الغرر من جهة تفاوت أفراد الصحيح الذي لا يعلم إلاّ بالاختبار ، فلا رافع له.

نعم ، قد روى في التذكرة مرسلاً عن الصادق عليه‌السلام جواز بيعه (١). لكن لم يعلم (٢) إرادة ما في الفأرة.

الأحوط اختباره بالفتق

وكيف كان ، فإذا فرض أنّه ليس له أوصاف خارجيّة يعرف بها الوصف الذي له دخلٌ في القيمة ، فالأحوط ما ذكروه من فتقه بإدخال خيطٍ فيها بإبرةٍ ، ثمّ إخراجه وشمّه (٣).

هل يضمن النقص الحاصل من جهة الفتق؟

ثمّ لو شمّه ولم يرضَ به (٤) فهل يضمن هذا النقص الداخل عليه من جهة الفتق لو فرض حصوله فيه ولو بكونه جزءاً أخيراً لسبب (٥) النقص ، بأن فتق قبله بإدخال الخيط والإبرة مراراً؟ وجهٌ مبنيٌّ على ضمان النقص في المقبوض بالسوم ، فالأولى أن يباشر البائع ذلك فيشمّ المشتري الخيط.

عدم جواز بيع اللؤلؤ في الصدف ونحوه

ثمّ إنّ الظاهر من العلاّمة عدم جواز بيع اللؤلؤ في الصدف (٦) ، وهو كذلك. وصرّح بعدم جواز بيع البيض في بطن الدجاج للجهالة (٧) ، وهو حسنٌ إذا لم يعرف لذلك الدجاج فردٌ معتادٌ من البيض من حيث الكبر والصغر.

__________________

(١) التذكرة ١ : ٤٧١.

(٢) في «ف» : لا يعلم.

(٣) كما ذكره الشهيد الثاني في المسالك ٣ : ١٨٢ ، ونسبه إلى جماعة.

(٤) لم ترد «به» في «ف».

(٥) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي غيرهما : بسبب.

(٦) و (٧) راجع التذكرة ١ : ٤٧١.

مسألة

عدم جواز بيع المجهول منضمّاً إلى المعلوم والدليل عليه

تفصيل جماعة بين ما إذا كان المجهول مقصوداً بالاستقلال أو منضمّاً إلى المعلوم وبين ما إذا كان تابعاً

لا فرق في عدم جواز بيع المجهول بين ضمّ معلومٍ إليه وعدمه ؛ لأنّ ضمّ المعلوم إليه لا يخرجه عن الجهالة فيكون المجموع مجهولاً ؛ إذ لا يُعنى (١) بالمجهول ما كان كلّ جزءٍ جزءٍ منه مجهولاً. ويتفرّع على ذلك : أنّه لا يجوز بيع سمك الآجام ولو كان مملوكاً ؛ لجهالته وإن ضمّ إليه القصب أو غيره. ولا اللبن في الضرع ولو ضمّ إليه ما يحلب منه ، أو غيره ، على المشهور كما في الروضة (٢) وعن الحدائق (٣).

وخصّ المنع جماعة بما إذا كان المجهول مقصوداً بالاستقلال أو منضمّاً إلى المعلوم ، وجوّزوا بيعه إذا كان تابعاً للمعلوم ، وهو المحكيّ (٤) عن المختلف (٥) وشرح الإرشاد لفخر الإسلام (٦) والمقتصر (٧) ، واستحسنه‌

__________________

(١) في «ش» : لا نعني.

(٢) الروضة البهيّة ٣ : ٢٨٢.

(٣) الحدائق ١٨ : ٤٨٧.

(٤) حكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٢٨٢.

(٥) راجع المختلف ٥ : ٢٤٨ و ٢٥٤.

(٦) مخطوط ، ولا يوجد لدينا.

(٧) المقتصر : ١٦٧.

المحقّق والشهيد الثانيان (١). ولعلّ المانعين لا يريدون إلاّ ذلك ؛ نظراً إلى أنّ جهالة التابع لا توجب الغرر ولا صدق اسم «المجهول» على المبيع عرفاً حتّى يندرج في إطلاق ما دلّ من الإجماع على عدم جواز بيع المجهول ؛ فإنّ أكثر المعلومات بعض أجزائها مجهول.

مذهب الجماعة هو الصحّة مطلقاً

خلافاً للشيخ في النهاية (٢) وابن حمزة في الوسيلة (٣). والمحكيّ عن الإسكافي (٤) والقاضي (٥) ، بل في مفتاح الكرامة : أنّ الحاصل من التتبّع أنّ المشهور بين المتقدّمين هو الصحّة (٦) ، بل عن الخلاف (٧) والغنية (٨) : الإجماع في مسألة السمك. واختاره من المتأخّرين المحقّق الأردبيلي (٩) وصاحب الكفاية (١٠) والمحدّث العاملي (١١) والمحدّث الكاشاني (١٢) ، وحكي عن ظاهر غاية المراد (١٣) ،

__________________

(١) جامع المقاصد ٤ : ١١٠ ، والروضة البهيّة ٣ : ٢٨٢.

(٢) النهاية : ٤٠٠ ٤٠١.

(٣) الوسيلة : ٢٤٦.

(٤) حكاه العلاّمة في المختلف ٥ : ٢٤٨.

(٥) حكاه العلاّمة في المختلف ٥ : ٢٤٧ ، ولم نعثر عليه فيما بأيدينا من كتبه.

(٦) مفتاح الكرامة ٤ : ٢٨٢.

(٧) الخلاف ٣ : ١٥٥ ، كتاب البيوع ، المسألة ٢٤٥.

(٨) الغنية : ٢١٢.

(٩) مجمع الفائدة ٨ : ١٨٥ ١٨٦.

(١٠) كفاية الأحكام : ٩١.

(١١) بداية الهداية ١ : ١٢٩.

(١٢) مفاتيح الشرائع ٣ : ٥٦.

(١٣) حكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٢٨٢ ، وأُنظر غاية المراد ١ : ٨٤ ٨٥.

الاستدلال على الصحّة بالاخبار :

وصريح حواشيه على القواعد (١). وحجّتهم على ذلك الأخبار المستفيضة الواردة في مسألتي السمك واللبن وغيرهما.

مرسلة البزنطي

ففي مرسلة البزنطي التي إرسالها ، كوجود سهلٍ فيها ، سهلٌ عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، قال : «إذا كانت أجَمَةٌ ليس فيها قصبٌ ، أخرج شيئاً من سمكٍ فباع (٢) وما في الأجمة» (٣).

رواية معاوية ابن عمّار

ورواية (٤) معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله عليه‌السلام (٥) : «لا بأس بأن يشترى الآجام إذا كان فيها قصب» (٦). والمراد شراء ما فيها بقرينة الرواية السابقة واللاحقة.

رواية أبي بصير

ورواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام في شراء الأجَمَة ليس فيها قصبٌ إنّما هي ماء ، قال : «تصيد (٧) كفّاً من سمكٍ تقول : أشتري منك هذا السمك وما في هذه الأجَمَة بكذا وكذا» (٨).

موثّقة سماعة

وموثّقة سماعة عن أبي عبد الله عليه‌السلام كما في الفقيه قال : «سألته عن اللبن يشترى وهو في الضرع؟ قال : لا ، إلاّ أن يَحلب (٩)

__________________

(١) لا يوجد لدينا ، نعم حكاه عنه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٢٨٢.

(٢) كذا في النسخ ، وفي التهذيب والوسائل : «أُخرج شي‌ء من السمك فيباع ..».

(٣) الوسائل ١٢ : ٢٦٣ ، الباب ١٢ من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث ٢.

(٤) في غير «ش» : «وبرواية» ، وصحّحت في «ن» بما أثبتناه.

(٥) في «خ» ، «ص» و «ع» زيادة : قال.

(٦) الوسائل ١٢ : ٢٦٤ ، الباب ١٢ من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث ٥.

(٧) في «ف» : «إنّما تصيد» ، وفي «ص» و «ش» : يصيد.

(٨) الوسائل ١٢ : ٢٦٤ ، الباب ١٢ من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث ٦.

(٩) كذا في النسخ ، وفي مصححة «ن» زيادة : «إلى» ، وفي «ص» زيادة : «لك» ، وفي «ش» زيادة : «لك في» ، وفي الفقيه والوسائل : لك منه.

سُكُرُّجة (١) فيقول : اشتر منّي (٢) هذا اللبن الذي في السكرجة (٣) وما في ضروعها بثمنٍ مسمّى ، فإن لم يكن في الضرع شي‌ءٌ كان ما في السكُرُّجة (٤)» (٥).

صحيحة العيص ابن القاسم

وعليها تحمل صحيحة العيص بن القاسم قال : «سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجلٍ له نَعَمٌ يبيع ألبانها بغير كيل؟ قال : نعم ، حتّى تنقطع (٦) أو شي‌ءٌ منها» (٧) ، بناءً على أنّ المراد : بيع اللبن الذي في الضرع بتمامه ، أو بيع شي‌ءٍ منه محلوب في الخارج و (٨) ما بقي في الضرع بعد حلب شي‌ءٍ منه.

رواية إبراهيم الكرخي

وفي الصحيح إلى ابن محبوب ، عن إبراهيم الكرخي قال : «قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : ما تقول في رجلٍ اشترى من رجلٍ أصواف مائة نعجة وما في بطونها من حملٍ بكذا وكذا درهماً؟ قال : لا بأس ، إن لم يكن في بطونها حملٌ كان رأس ماله في الصوف» (٩).

__________________

(١) السكُرُّجة بضمّ السين والكاف وتشديد الراء ـ : إناء صغير يؤكل فيه الشي‌ء القليل من الأدم ، وهي فارسية ، راجع النهاية ٢ : ٣٨٤.

(٢) في «ف» بدل «اشتر منّي» : اشتري.

(٣) في «ف» و «ش» : الاسكرجة.

(٤) في «ف» : الاسكرجة.

(٥) الوسائل ١٢ : ٢٥٩ ، الباب ٨ من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث ٢ ، والفقيه ٣ : ٢٢٤ ، الحديث ٣٨٣١.

(٦) في «خ» ، «م» و «ع» : ينقطع.

(٧) الوسائل ١٢ : ٢٥٩ ، الباب ٨ من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث الأوّل.

(٨) في غير «ش» بدل «و» : أو.

(٩) الوسائل ١٢ : ٢٦١ ، الباب ١٠ من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث الأوّل.

موثّقة اسماعيل ابن الفضل

وموثّقة إسماعيل بن الفضل الهاشمي عن أبي عبد الله عليه‌السلام : «في الرجل يتقبّل بخراج الرجال وجزية رؤوسهم وخراج النخل والشجر والآجام والمصائد والسمك والطير ، وهو لا يدري لعلّه لا يكون شي‌ءٌ من هذا أبداً أو يكون ، أيشتريه (١)؟ وفي أيّ زمان يشتريه ويتقبّل به (٢)؟ قال عليه‌السلام : إذا علمت (٣) من ذلك شيئاً واحداً أنّه قد أدرك فاشتره وتقبّل به» (٤).

المناقشة في دلالة الاخبار

وظاهر الأخيرين كموثّقة سماعة أنّ الضميمة المعلومة إنّما تنفع من حيث عدم الوثوق بحصول المبيع ، لا من حيث جهالته ، فإنّ ما في السُّكُرُّجَة (٥) غير معلوم بالوزن والكيل ، وكذا المعلوم الحصول من الأشياء المذكورة في رواية الهاشمي.

مع أنّ المشهور كما عن الحدائق (٦) المنع عن بيع الأصواف على ظهور الغنم ، بل عن الخلاف عليه الإجماع (٧). والقائلون بجوازه (٨) استدلّوا‌

__________________

(١) في مصحّحة «ن» : «أنشتريه .. نشتريه ونتقبّل ..».

(٢) في الفقيه والوسائل بدل «به» : منه.

(٣) في «ش» : علم.

(٤) الوسائل ١٢ : ٢٦٤ ، الباب ١٢ من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث ٤.

(٥) كذا في «ص» ونسخة بدل «ن» ، وفي غيرهما : الاسكرجة.

(٦) الحدائق ١٨ : ٤٩٠.

(٧) الخلاف ٣ : ١٦٩ ، كتاب البيوع ، المسألة ٢٧٦.

(٨) في «ف» : بالجواز.