درس مکاسب - بیع

جلسه ۳۲۴: علم به مثمن ۴۳

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

غيرهما (١).

الثاني : عطف النقيصة على الزيادة في اعتبار عدم العلم بها. وهو للتحرير (٢).

الثالث : اعتبار العادة مطلقاً ولو علم الزيادة أو النقيصة ، ومع عدم العادة فيما يحتملهما. وهو لظاهر اللمعة وصريح الروضة (٣).

الرابع : التفصيل بين ما يحتمل الزيادة والنقيصة فيجوز مطلقاً ، وما علم الزيادة (٤) فالجواز بشرط التراضي (٥).

الخامس : عطف العلم بالنقيصة على الزيادة ، وهو للمحقّق الثاني ناسباً له إلى كلّ من لم يذكر النقيصة.

السادس : إناطة الحكم بالغرر (٦).

صورة المسألة

ثمّ إنّ صورة (٧) المسألة : أن يوزن مظروفٌ مع ظرفه فيعلم أنّه عشرة أرطال ، فإذا أُريد بيع المظروف فقط كما هو المفروض وقلنا‌

__________________

(١) مثل نهاية الإحكام ٣ : ٥٣٦ ، والقواعد ١ : ١٢٩ ، وراجع مفتاح الكرامة ٤ : ٢٩٤.

(٢) التحرير ١ : ١٧٩.

(٣) راجع اللمعة وشرحها (الروضة البهيّة) ٣ : ٢٨٤.

(٤) في «ن» و «خ» : زيادته.

(٥) راجع القواعد ١ : ١٢٩ ، والكفاية : ٩١ ، ونسبه في مجمع الفائدة (٨ : ١٩٠) إلى ظاهر الشرائع.

(٦) يظهر ذلك من صاحب الجواهر ، راجع الجواهر ٢٢ : ٤٤٩ ، وسيأتي نقله في الصفحة الآتية عن كاشف الغطاء قدس‌سره.

(٧) في «ف» : صور.

بكفاية العلم بوزن المجموع وعدم اعتبار العلم بوزن المبيع منفرداً ، على ما هو مفروض المسألة ومعقد الإجماع المتقدّم :

فتارة : يباع المظروف المذكور جملةً بكذا ، وحينئذٍ فلا يحتاج إلى الإندار ؛ لأنّ الثمن والمثمن معلومان بالفرض.

تحرير المسألة بوجهٍ آخر

وأُخرى : يباع على وجه التسعير بأن يقول : «بعتُكَه كلَّ رَطْلٍ بدرهم» فيجي‌ء مسألة الإندار ؛ للحاجة إلى تعيين ما يستحقّه البائع من الدراهم.

ويمكن أن تحرّر المسألة على وجه آخر ، وهو : أنّه بعد ما علم وزن الظرف والمظروف ، وقلنا بعدم لزوم العلم بوزن المظروف منفرداً فإندار أيّ مقدار للظرف يجعل وزن المظروف في حكم المعلوم ، وهل هو منوط بالمعتاد بين التجار ، أو التراضي ، أو بغير ذلك؟

فالكلام في تعيين المقدار المندَر لأجل إحراز شرط صحّة بيع المظروف ، بعد قيام الإجماع على عدم لزوم العلم بوزنه بالتقدير أو بإخبار البائع.

نظر كاشف الغطاء إلى هذا الوجه

وإلى هذا الوجه ينظر بعض الأساطين (١) ؛ حيث أناط المقدار المندَر بما لا يحصل معه غرر ، واعترض على ما في القواعد ومثلها : من اعتبار التراضي في جواز إندار ما يعلم زيادته بأنّ التراضي لا يدفع غرراً ولا يصحّح عقداً. وتبعه في ذلك بعض أتباعه (٢).

استظهار هذا الوجه من عبارة فخرالدين

ويمكن أن يستظهر هذا الوجه من عبارة الفخر المتقدّمة (٣) حيث‌

__________________

(١) وهو كاشف الغطاء في شرحه على القواعد (مخطوط) : الورقة ٩٧.

(٢) الظاهر أنّ المراد صاحب الجواهر حيث جعل المناط الغرر ، انظر الجواهر ٢٢ : ٤٤٩.

(٣) راجع الصفحة ٣٢١.

فرّع استثناء المجهول من المبيع على جواز الإندار ، إذ على الوجه الأوّل يكون استثناء (١) المجهول متفرّعاً على جواز بيع المظروف بدون الظرف المجهول ، لا على جواز إندار مقدارٍ معيّن ؛ إذ الإندار حينئذٍ لتعيين الثمن ، فتأمّل.

مخالفة هذا الوجه لظاهر كلمات الباقين

وكيف كان ، فهذا الوجه مخالفٌ لظاهر كلمات الباقين ، فإنّ جماعةً منهم كما عرفت من الفاضلين (٢) وغيرهما خصّوا اعتبار التراضي بصورة العلم بالمخالفة ، فلو كان الإندار لإحراز وزن المبيع وتصحيح العقد لكان معتبراً مطلقاً ؛ إذ لا معنى لإيقاع العقد على وزنٍ مخصوصٍ بثمنٍ مخصوصٍ من دون تراضٍ.

وقد صرّح المحقّق والشهيد الثانيان في وجه اعتبار التراضي مع العلم بالزيادة أو النقيصة بأنّ في الإندار من دون التراضي تضييعاً لمال أحدهما (٣).

ولا يخفى أنّه لو كان اعتبار الإندار قبل العقد لتصحيحه لم يتحقّق تضييع المال ؛ لأنّ الثمن وقع في العقد في مقابل المظروف ، سواء فرض زائداً أو ناقصاً.

هذا ، مع أنّه إذا فرض كون استقرار العادة على إندار مقدارٍ معيّنٍ‌

__________________

(١) في «م» ، «خ» و «ع» : الاستثناء.

(٢) لم يتقدّم ذلك من المحقّق ، بل من العلاّمة وحده في الصفحة السابقة ، ولعلّه يستفاد من قوله : «ومثلها» بعد عبارة : «على ما في القواعد» ، راجع الشرائع ٢ : ١٩.

(٣) جامع المقاصد ٤ : ١١٥ ، والمسالك ٣ : ١٨٢.

يحتمل الزيادة والنقيصة ، فالتراضي على الزائد عليه أو الناقص عنه يقيناً لا يوجب غرراً ، بل يكون كاشتراط زيادة مقدارٍ على المقدار المعلوم غير قادحٍ في صحّة البيع.

مثلاً : لو كان المجموع عشرة أرطال وكان المعتاد إسقاط رطل للظرف ، فإذا تراضيا على أن يُندَر للظرف رطلان (١) فكأنه شرط للمشتري أن لا يحسب عليه رطلاً. ولو تراضيا على إندار نصف رطلٍ فقد اشترط المشتري جَعْلَ ثَمَنِ تسعة أرطالٍ ونصفٍ ثَمَناً للتسعة ، فلا معنى للاعتراض على من قال باعتبار التراضي في إندار ما علم زيادته أو نقيصته : بأنّ التراضي لا يدفع غرراً ولا يصحّح عقداً.

الاظهر هو الوجه الاول

وكيف كان ، فالأظهر (٢) هو الوجه الأوّل ، فيكون دخول هذه المسألة في فروع مسألة تعيين العوضين من حيث تجويز بيع المظروف بدون ظرفه المجهول كما عنون المسألة بذلك في اللمعة (٣) ، بل نسبه في الحدائق إليهم (٤) لا من حيث إندار مقدارٍ معيّنٍ للظرف المجهول وقت العقد ، والتواطؤ على إيقاع العقد على الباقي بعد الإندار.

كلام المحقّق الاردبيلي في تفسير عنوان المسألة

وذكر المحقّق الأردبيلي رحمه‌الله في تفسير عنوان المسألة : أنّ المراد أنّه يجوز بيع الموزون بأن يوزن مع ظرفه ثمّ يُسقط من المجموع مقدار الظرف تخميناً بحيث يحتمل كونه مقدار الظرف لا أزيد ولا أنقص ، بل‌

__________________

(١) كذا في «ف» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : رطلاً.

(٢) في «ش» : فالظاهر.

(٣) اللمعة الدمشقيّة : ١١٤.

(٤) راجع الحدائق ١٨ : ٤٩٣.

وإن تفاوت لا يكون إلاّ بشي‌ءٍ يسير يتساهل (١) به (٢) عادةً ، ثمّ دفع (٣) ثمن الباقي مع الظرف إلى البائع (٤) ، انتهى.

ظهور كلام المحقّق الاردبيلي في الوجه الاوّل

فظاهره الوجه الأوّل الذي ذكرنا ، حيث جوّز البيع بمجرّد وزن المظروف مع الظرف ، وجَعَل الإندار لأجل تعيين الباقي الذي يجب عليه دفع ثمنه.

كلام صاحب الحدائق في تأييد الوجه الاوّل

وفي الحدائق في مقام الردّ على من ألحق النقيصة بالزيادة في اعتبار عدم العلم بها قال : إنّ الإندار حقٌّ للمشتري ؛ لأنّه قد اشترى مثلاً مائة منٍّ من السمن في هذه الظروف ، فالواجب قيمة المائة المذكورة ، وله إسقاط ما يقابل الظروف من هذا الوزن (٥) ، انتهى.

بعض المناقشات في كلام صاحب الحدائق

وهذا الكلام وإن كان مؤيّداً لما استقربناه في تحرير المسألة ، إلاّ أنّ جَعْلَ الإندار حقّا للمشتري والتمثيل بما ذكره لا يخلو عن (٦) نظر ؛ فإنّ المشتري لم يشترِ مائة منٍّ من السمن في هذه الظروف ؛ لأنّ التعبير بهذا مع العلم بعدم كون ما في هذه الظروف مائة منٍّ لغو ، بل المبيع في الحقيقة ما في هذه الظروف التي هي مع المظروف مائة منٍّ ، فإن باعه بثمن معيّنٍ فلا حاجة إلى الإندار ، ولا حقّ للمشتري. وإن اشتراه على وجه التسعير بقوله : «كلّ منٍّ بكذا» فالإندار : إنّما يحتاج إليه لتعيين‌

__________________

(١) في غير «ف» : «متساهل» ، وصحّحت في «ن» و «ص» بما أثبتناه.

(٢) به» من «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي المصدر و «ص» : بمثله.

(٣) كذا في النسخ ، وفي المصدر : يدفع ، وهو المناسب للسياق.

(٤) مجمع الفائدة ٨ : ١٩٠.

(٥) الحدائق ١٨ : ٤٩٤.

(٦) في «ف» : من.