درس مکاسب - بیع

جلسه ۳۲۵: علم به مثمن ۴۴

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

وإن تفاوت لا يكون إلاّ بشي‌ءٍ يسير يتساهل (١) به (٢) عادةً ، ثمّ دفع (٣) ثمن الباقي مع الظرف إلى البائع (٤) ، انتهى.

ظهور كلام المحقّق الاردبيلي في الوجه الاوّل

فظاهره الوجه الأوّل الذي ذكرنا ، حيث جوّز البيع بمجرّد وزن المظروف مع الظرف ، وجَعَل الإندار لأجل تعيين الباقي الذي يجب عليه دفع ثمنه.

كلام صاحب الحدائق في تأييد الوجه الاوّل

وفي الحدائق في مقام الردّ على من ألحق النقيصة بالزيادة في اعتبار عدم العلم بها قال : إنّ الإندار حقٌّ للمشتري ؛ لأنّه قد اشترى مثلاً مائة منٍّ من السمن في هذه الظروف ، فالواجب قيمة المائة المذكورة ، وله إسقاط ما يقابل الظروف من هذا الوزن (٥) ، انتهى.

بعض المناقشات في كلام صاحب الحدائق

وهذا الكلام وإن كان مؤيّداً لما استقربناه في تحرير المسألة ، إلاّ أنّ جَعْلَ الإندار حقّا للمشتري والتمثيل بما ذكره لا يخلو عن (٦) نظر ؛ فإنّ المشتري لم يشترِ مائة منٍّ من السمن في هذه الظروف ؛ لأنّ التعبير بهذا مع العلم بعدم كون ما في هذه الظروف مائة منٍّ لغو ، بل المبيع في الحقيقة ما في هذه الظروف التي هي مع المظروف مائة منٍّ ، فإن باعه بثمن معيّنٍ فلا حاجة إلى الإندار ، ولا حقّ للمشتري. وإن اشتراه على وجه التسعير بقوله : «كلّ منٍّ بكذا» فالإندار : إنّما يحتاج إليه لتعيين‌

__________________

(١) في غير «ف» : «متساهل» ، وصحّحت في «ن» و «ص» بما أثبتناه.

(٢) به» من «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي المصدر و «ص» : بمثله.

(٣) كذا في النسخ ، وفي المصدر : يدفع ، وهو المناسب للسياق.

(٤) مجمع الفائدة ٨ : ١٩٠.

(٥) الحدائق ١٨ : ٤٩٤.

(٦) في «ف» : من.

ما يستحقّه البائع على المشتري من الثمن ، فكيف يكون الواجب قيمة المائة كما ذكره المحدّث؟!

عدم كون الاندار حقّاً للمشتري

أخبار المسألة :

وقد علم ممّا ذكرنا : أنّ الإندار الذي هو عبارة عن تخمين الظرف الخارج عن المبيع بوزن إنّما هو لتعيين حقّ البائع ، وليس حقّا للمشتري.

١ ـ موثّقة حنّان

وأمّا الأخبار : فمنها موثّقة حنان قال : «سمعت معمّر الزيّات قال لأبي عبد الله عليه‌السلام : إنّا نشتري الزيت في زقاقه ، فيحسب لنا النقصان لمكان الزقاق؟ فقال له : إن كان يزيد وينقص فلا بأس ، وإن كان يزيد ولا ينقص فلا تقربه» (١).

قيل (٢) : وظاهره عدم اعتبار التراضي (٣).

أقول : المفروض في السؤال هو التراضي ؛ لأنّ الحاسب هو البائع أو وكيله وهما مختاران ، والمحسوب له هو المشتري.

مورد السؤال في المؤثّقة هو صورة التراضي

والتحقيق : أنّ مورد السؤال صحّة الإندار مع إبقاء الزقاق للمشتري بلا ثمن أو بثمنٍ مغايرٍ للمظروف ، أو مع ردّها إلى البائع من دون وزن لها ، فإنّ السؤال عن صحّة جميع (٤) ذلك بعد الفراغ عن تراضي المتبايعين عليه ، فلا إطلاق فيه يعمّ صورة عدم التراضي. ويؤيّده النهي عن ارتكابه مع العلم بالزيادة ؛ فإنّ النهي (٥) عنه ليس عن (٦) ارتكابه‌

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ٢٧٣ ، الباب ٢٠ من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث ٤.

(٢) لم ترد «قيل» في «ف».

(٣) قاله صاحب الجواهر في الجواهر ٢٢ : ٤٤٨.

(٤) في «ف» : بيع.

(٥) في «ن» : المنهيّ.

(٦) كلمة «عن» من «ف» فقط ، والظاهر أنّ الصواب في العبارة : ليس إلاّ عن.

بغير تراضٍ ، فافهم.

٢ ـ رواية على ابن حمزة

فحينئذٍ لا يعارضها ما دلّ على صحّة ذلك مع التراضي ، مثل رواية عليّ بن أبي حمزة ، قال : «سمعت معمّر الزيّات يسأل أبا عبد الله عليه‌السلام ، قال : جعلت فداك! نطرح ظروف السمن والزيت كلّ ظرف كذا وكذا رطلاً فربما زاد وربما نقص؟ قال : إذا كان ذلك عن تراضٍ منكم فلا بأس» (١).

فإنّ الشرط فيه مسوق لبيان كفاية التراضي في ذلك وعدم المانع منه شرعاً ، فيشبه التراضي العلّة التامّة الغير المتوقّفة على شي‌ء.

٣ ـ خبر عليّ ابن جعفر

ونحوه اشتراط التراضي في خبر عليّ بن جعفر المحكيّ عن قرب الإسناد عن أخيه موسى عليه‌السلام : «عن الرجل يشتري المتاع وزناً في الناسية والجوالق ، فيقول : ادفع للناسية رطلاً أو أكثر من ذلك ، أيحلّ ذلك البيع؟ قال : إذا لم يعلم وزن الناسية والجوالق فلا بأس إذا تراضيا» (٢).

احتمالان في الرواية الاُولى

ثمّ إنّ قوله : «إن كان يزيد وينقص» في الرواية الأُولى ، يحتمل أن يراد به : الزيادة والنقيصة في هذا المقدار المندَر في شخص المعاملة ، بمعنى زيادة مجموع ما أُندر لمجموع الزقاق أو نقصانه عنه. أو بمعنى : أنّه يزيد في بعض الزقاق ، وينقص (٣) في بعض آخر.

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ٢٧٢ ، الباب ٢٠ من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث الأوّل.

(٢) قرب الإسناد : ٢٦١ ، الحديث ١٠٣٥ ، والوسائل ١٢ : ٢٧٣ ، الباب ٢٠ من أبواب عقد البيع ، الحديث ٣.

(٣) في غير «ش» : النقيصة.

وأن يراد به : الزيادة والنقيصة في نوع المقدار المُندَر في نوع هذه المعاملة بحيث قد يتّفق في بعض المعاملات الزيادة وفي بعض أُخرى النقيصة. وهذا هو الذي فهمه في النهاية (١) حيث اعتبر أن يكون ما يندر للظروف ممّا يزيد تارة وينقص اخرى ، ونحوه في الوسيلة (٢).

ويشهد للاحتمال الأوّل رجوع ضمير «يزيد» و «ينقص» إلى مجموع النقصان المحسوب لمكان الزقاق ، وللثاني عطف النقيصة على الزيادة بالواو الظاهر في اجتماع نفس المتعاطفين لا احتمالهما ، وللثالث ما ورد في بعض الروايات : «من أنّه ربما يشتري الطعام من أهل السفينة ثمّ يكيله فيزيد؟ قال عليه‌السلام : وربما نقص؟ قلت : وربما نقص. قال : فإذا نقص ردّوا عليكم؟ قلت : لا. قال : لا بأس» (٣).

فيكون معنى الرواية (٤) : أنّه إذا كان الذي يحسب لكم (٥) زائداً مرّة وناقصاً اخرى ، فلا بأس بما يحسب وإن بلغ ما بلغ ، وإن زاد دائماً ، فلا يجوز إلاّ بهبة أو إبراء من الثمن أو مع التراضي ، بناءً على عدم توقّف الشقّ الأوّل عليه ، ووقوع المحاسبة من السمسار بمقتضى العادة من غير اطّلاع صاحب الزيت.

الأقوى جواز إندار ما يحتمل الزيادة والنقيصة

وكيف كان ، فالذي يقوى في النظر ، هو المشهور بين المتأخّرين‌

__________________

(١) النهاية : ٤٠١.

(٢) الوسيلة : ٢٤٦.

(٣) الوسائل ١٢ : ٤٠٣ ، الباب ٢٧ من أبواب أحكام العقود ، الحديث ٢.

(٤) يعني بها موثّقة حنان المتقدّمة في الصفحة ٣٢٧.

(٥) في «ص» : عليكم.