درس مکاسب - بیع

جلسه ۳۲۶: علم به مثمن ۴۵

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

وأن يراد به : الزيادة والنقيصة في نوع المقدار المُندَر في نوع هذه المعاملة بحيث قد يتّفق في بعض المعاملات الزيادة وفي بعض أُخرى النقيصة. وهذا هو الذي فهمه في النهاية (١) حيث اعتبر أن يكون ما يندر للظروف ممّا يزيد تارة وينقص اخرى ، ونحوه في الوسيلة (٢).

ويشهد للاحتمال الأوّل رجوع ضمير «يزيد» و «ينقص» إلى مجموع النقصان المحسوب لمكان الزقاق ، وللثاني عطف النقيصة على الزيادة بالواو الظاهر في اجتماع نفس المتعاطفين لا احتمالهما ، وللثالث ما ورد في بعض الروايات : «من أنّه ربما يشتري الطعام من أهل السفينة ثمّ يكيله فيزيد؟ قال عليه‌السلام : وربما نقص؟ قلت : وربما نقص. قال : فإذا نقص ردّوا عليكم؟ قلت : لا. قال : لا بأس» (٣).

فيكون معنى الرواية (٤) : أنّه إذا كان الذي يحسب لكم (٥) زائداً مرّة وناقصاً اخرى ، فلا بأس بما يحسب وإن بلغ ما بلغ ، وإن زاد دائماً ، فلا يجوز إلاّ بهبة أو إبراء من الثمن أو مع التراضي ، بناءً على عدم توقّف الشقّ الأوّل عليه ، ووقوع المحاسبة من السمسار بمقتضى العادة من غير اطّلاع صاحب الزيت.

الأقوى جواز إندار ما يحتمل الزيادة والنقيصة

وكيف كان ، فالذي يقوى في النظر ، هو المشهور بين المتأخّرين‌

__________________

(١) النهاية : ٤٠١.

(٢) الوسيلة : ٢٤٦.

(٣) الوسائل ١٢ : ٤٠٣ ، الباب ٢٧ من أبواب أحكام العقود ، الحديث ٢.

(٤) يعني بها موثّقة حنان المتقدّمة في الصفحة ٣٢٧.

(٥) في «ص» : عليكم.

من جواز إندار ما يحتمل الزيادة والنقيصة ؛ لأصالة عدم زيادة المبيع عليه وعدم استحقاق البائع أزيد ممّا يعطيه المشتري من الثمن. لكن العمل بالأصل لا يوجب ذهاب حقّ أحدهما عند انكشاف الحال.

حكم الاندار مع العلم بالزيادة أو النقيصة

وأمّا مع العلم بالزيادة أو النقيصة ، فإن كان هنا عادةٌ تقتضيه ، كان العقد واقعاً عليها مع علم المتبايعين بها. ولعلّه مراد من لم يقيّد بالعلم. ومع الجهل بها أو عدمها فلا يجوز إلاّ مع التراضي لسقوط حقّ من له الحقّ ، سواء تواطئا على ذلك في متن العقد ، بأن قال : «بعتك ما في هذه الظروف كلّ رطلٍ بدرهمٍ على أن يسقط لكلّ ظرفٍ كذا» فهو هبةٌ له (١) ، أو تراضيا عليه بعده بإسقاطٍ من الذمّة أو هبةٍ للعين.

ما يستفاد من النصوص

هذا كلّه مع قطع النظر عن النصوص ، وأمّا مع ملاحظتها فالمعوّل عليه رواية حنّان المتقدّمة (٢) الظاهرة في اعتبار الاعتياد ، من حيث ظهورها في كون حساب المقدار الخاصّ متعارفاً ، واعتبار عدم العلم بزيادة المحسوب عن الظروف بما لا يتسامح به في بيع كلّ مظروفٍ بحسب حاله. وكأنّ الشيخ رحمه‌الله في النهاية فهم ذلك من الرواية فعبّر بمضمونها كما هو دأبه في ذلك الكتاب (٣).

__________________

(١) العبارة في غير «ف» و «ش» هكذا : «فهو بمنزلة قولك : على أن تزيدني على كلّ عشرة رطلاً» ، وصحّحت في «ن» بما أثبتناه ، قال المامقاني قدس‌سره بعد إثبات ما أثبتناه ـ : «هكذا صحّح المصنّف رحمه‌الله هذه العبارة بخطّه» غاية الآمال : ٤٧٧.

(٢) تقدّمت في الصفحة ٣٢٧.

(٣) راجع النهاية : ٤٠١.

وحيث إنّ ظاهر الرواية جواز الإندار واقعاً ، بمعنى عدم وقوعه مراعى بانكشاف الزيادة والنقيصة ، عملنا (١) بها كذلك ، فيكون مرجع النهي عن ارتكاب ما علم بزيادته نظير ما ورد من النهي عن الشراء بالموازين الزائدة عمّا يتسامح به ، فإنّ ذلك يحتاج إلى هبةٍ جديدةٍ ، ولا يكفي إقباضها من حيث كونها حقّا للمشتري.

هذا كلّه مع تعارف إندار ذلك المقدار وعدم العلم بالزيادة. وأمّا مع عدم (٢) القيدين ، فمع الشكّ في الزيادة والنقيصة وعدم العادة يجوز الإندار ، لكن مراعى بعدم انكشاف أحد الأمرين. ومعها (٣) يجوز بناءً على انصراف العقد إليها (٤). لكن فيه تأمّلٌ لو لم يبلغ حدّا يكون كالشرط في ضمن العقد ؛ لأنّ هذا ليس من أفراد المطلق حتّى ينصرف بكون العادة صارفةً له (٥).

عدم اختصاص الحكم بظروف السمن والزيت

ثمّ الظاهر : أنّ الحكم المذكور غير مختصٍّ بظروف السمن والزيت ، بل يعمّ كلَّ ظرفٍ ، كما هو ظاهر معقد الإجماع المتقدّم عن فخر الدين رحمه‌الله (٦) وعبارة النهاية والوسيلة (٧) والفاضلين والشهيدين والمحقّق‌

__________________

(١) في «ش» : علمنا.

(٢) كتب في «ش» فوق «عدم» : أحد ظ.

(٣) كذا في «ش» و «خ» ، وفي غيرهما : معهما ، وصحّحت في «ن» و «ص» بما أثبتناه.

(٤) في غير «ش» : إليهما ، وصحّحت في «ن» و «ص» بما أثبتناه.

(٥) كذا في «ف» و «ش» ، وفي سائر النسخ بدل «له» : إليه.

(٦) راجع الصفحة ٣٢١.

(٧) من هنا إلى قوله : «والمحقق الثاني رحمهم‌الله» لم ترد في «ف».

الثاني رحمهم‌الله (١). ويؤيّده الرواية المتقدّمة عن قرب الإسناد (٢).

المراد بالظروف خصوص الوعاء المتعارف بيع الشيء فيه

لكن لا يبعد أن يراد بالظروف خصوص الوعاء المتعارف بيع الشي‌ء فيه وعدم تفريغه منه كقوارير الجُلاّب والعطريّات ، لا مطلق اللغوي أعني : الوعاء. ويحتمل العموم ، وهو ضعيف.

الاقوى تعدية الحكم إلى كلّ مصاحب للمبيع

نعم ، يقوى تعدية الحكم إلى كلّ مصاحب للمبيع يتعارف بيعه معه كالشمع في الحليّ المصوغة (٣) من الذهب والفضّة ؛ وكذا للمظروف (٤) الذي يقصد ظرفه بالشراء إذا كان وجوده فيه تبعاً له كقليل من الدبس في الزقاق (٥). وأمّا تعدية الحكم إلى كلّ ما ضمّ إلى المبيع ممّا لا يراد بيعه معه فممّا لا ينبغي احتماله.

__________________

(١) راجع النهاية : ٤٠١ ، والوسيلة : ٢٤٦ ، والقواعد ١ : ١٢٩ ، والتحرير ١ : ١٧٩ ، واللمعة وشرحها (الروضة البهيّة) ٣ : ٢٨٤ ، والمسالك ٣ : ١٨٢ ، وجامع المقاصد ٤ : ١١٥.

(٢) تقدمت في الصفحة ٣٢٨.

(٣) في «م» ، «ش» و «ص» : المصنوعة.

(٤) كذا في «ش» ، وفي «ن» ومحتمل «ف» : «المظروف» ، وفي سائر النسخ : الظروف.

(٥) في «ف» ونسخة بدل «خ» زيادة : للمحافظة.