درس مکاسب - بیع

جلسه ۲۸۱: علم به ثمن

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

مسألة

[من شروط العوضين : العلم بقدر الثمن] (١)

شرطيّة العلم بقدر الثمن

المعروف أنّه يشترط العلم بالثمن قدراً ، فلو باع بحكم أحدهما بطل إجماعاً ، كما عن المختلف والتذكرة (٢) ، واتفاقاً ، كما عن الروضة وحاشية الفقيه للسلطان (٣). وفي السرائر في مسألة البيع بحكم المشتري إبطاله بأنَّ كلّ مبيع لم يُذكر فيه الثمن فإنّه باطل ، بلا خلاف بين المسلمين (٤).

الدليل على ذلك

والأصل في ذلك : حديث «نفي الغرر» (٥) المشهور بين المسلمين.

__________________

(١) العنوان منّا.

(٢) المختلف ٥ : ٢٤٣ ٢٤٤ ، والتذكرة ١ : ٤٧٢.

(٣) حكاه عنهما السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٢٧٨ ، وراجع الروضة البهيّة ٣ : ٢٦٤ ، وأمّا حاشية سلطان العلماء على الفقيه فلا توجد لدينا ، نعم نقل المحدّث البحراني في الحدائق (١٨ : ٤٦١) العبارة بعينها عن الحاشية.

(٤) السرائر ٢ : ٢٨٦.

(٥) المتقدّم في الصفحة ١٧٥.

ويؤيّده : التعليل في رواية حمّاد بن ميسر ، عن جعفر ، عن أبيه عليه‌السلام : أنّه كره أن يُشترى الثوب بدينار غير درهم ؛ لأنّه لا يُدرى كم الدينار من الدرهم (١).

ظاهر صحيحة رفاعة صحّة البيع بحكم المشتري

لكن في صحيحة رفاعة النخّاس ما ظاهره المنافاة ، قال : «سألت أبا عبد الله عليه‌السلام فقلت له : ساومت رجلاً بجارية له فباعنيها بحكمي ، فقبضتها منه [على ذلك (٢)] ثمّ بعثت إليه بألف درهم فقلت له : هذه ألف درهم (٣) حكمي عليك (٤) فأبى أن يقبلها (٥) منّي وقد كنت مسستها قبل أن أبعث إليه بألف درهم؟ فقال : أرى أن تقوّم الجارية بقيمة عادلة ، فإن كان قيمتها أكثر ممّا بعثت (٦) إليه كان عليك أن تردّ ما نقص من القيمة ، وإن كان قيمتها أقلّ ممّا بعثت إليه فهو له. قال : قلت (٧) : أرأيت إن أصبت بها عيباً بعد أن مسستها؟ قال : ليس عليك (٨)

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ٣٩٩ ، الباب ٢٢ من أبواب أحكام العقود ، الحديث ٤.

(٢) من «ص» والمصدر.

(٣) كذا في الوسائل و «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي الكافي : «هذه الألف» ، وفي «م» ، «خ» و «ع» : «هذا الألف دراهم» ، وفي «ص» : هذه الألف الدراهم ، والعبارة في «ف» هكذا : ثم بعثت إليه بألف فقلت له هذا حكمي ..

(٤) في «ش» والوسائل وهامش «ن» زيادة : أن تقبلها.

(٥) كذا في «ش» والكافي والوسائل ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : أن يقبضها.

(٦) كذا في «ص» والكافي والوسائل ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : بعثتها.

(٧) في «م» ، «ع» ، «ص» و «ش» زيادة : له.

(٨) كذا ، وفي الكافي والوسائل : لك.

أن تردّها عليه ، ولك أن تأخذ قيمة ما بين الصحّة والعيب» (١).

تعيّن التأويل في الصحيحة

لكن التأويل فيها متعيّن [لمنافاة ظاهرها لصحّة البيع وفساده ، فلا يتوهّم جواز التمسّك بها لصحّة هذا البيع ؛ إذ لو كان صحيحاً لم يكن معنى لوجوب قيمة مثلها بعد تحقّق البيع بثمن خاصّ. نعم هي محتاجةٌ إلى أزيد من هذا التأويل ؛ بناءً على القول بالفساد (٢)] بأن يراد من قوله : «باعنيها بحكمي» قطع المساومة على أن اقوّمها على نفسي بقيمتها العادلة (٣) في نظري حيث إنّ رفاعة كان نخّاساً يبيع ويشتري الرقيق فقوّمها رفاعة على نفسه بألف درهم إمّا معاطاةً ، وإمّا مع إنشاء الإيجاب وكالةً والقبول أصالةً ، فلمّا مسّها وبعث الدراهم لم يقبلها المالك ، لظهور غبنٍ له في البيع ، وأنّ رفاعة مخطئ في القيمة ، أو لثبوت خيار الحيوان للبائع على القول به.

وقوله : «إن كان قيمتها أكثر فعليك أن تردّ ما نقص» إمّا أن يراد به لزوم ذلك عليه من باب إرضاء المالك إذا أراد إمساك الجارية ؛ حيث إنّ المالك لا حاجة له في الجارية فيسقط خياره ببذل التفاوت ، وإمّا أن يحمل على حصول الحَبَل بعد المسّ ، فصارت أُمّ ولد تعيّن (٤)

__________________

(١) الكافي ٥ : ٢٠٩ ، الحديث ٤ ، الوسائل ١٢ : ٢٧١ ، الباب ١٨ من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث الأوّل.

(٢) لم ترد «لمنافاة ظاهرها إلى بالفساد» في «ف» ، وكتب عليها في «ن» ، «خ» ، «م» و «ع» : نسخة.

(٣) في «ف» : القيمة العادلة.

(٤) في «ش» : وتعيّن.

عليه قيمتها إذا فسخ البائع.

وقد يحمل على صورة تلف الجارية ، وينافيه قوله فيما بعد : «فليس عليك أن تردّها .. إلخ».

وكيف كان ، فالحكم بصحّة البيع بحكم المشتري ، وانصراف الثمن إلى القيمة السوقيّة ، لهذه الرواية كما حكي عن ظاهر الحدائق (١) ضعيف.

تجويز ابن الجنيد البيع بسعر ما باع والردّ عليه

وأضعف منه ما عن الإسكافي : من تجويز قول البائع : «بعتك بسعر ما بعت» ، ويكون للمشتري الخيار (٢).

ويردّه : أنّ البيع في نفسه إذا كان غرراً فهو باطل فلا يجبره الخيار. وأمّا بيع خيار الرؤية فذكر الأوصاف فيه بمنزلة اشتراطها المانع عن حصول الغرر ، كما تقدّم عند حكاية قول الإسكافي في مسألة القدرة على التسليم.

__________________

(١) لم نعثر على الحاكي ، وراجع الحدائق ١٨ : ٤٦١ ٤٦٣.

(٢) حكاه العلاّمة في المختلف ٥ : ٢٤٤.