درس مکاسب - بیع

جلسه ۱۴: معاطات ۲۹

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

عدم جريان الوجه الأوّل فيما نحن فيه

لعقد البيع ، ولا شكّ أنّ المقصود فيما نحن فيه ليس الإذن في نقل المال إلى نفسه أوّلاً ، ولا في نقل الثمن إليه ثانياً ، ولا قصد التمليك بالإباحة المذكورة ، ولا قصد المخاطب التملّك (١) عند البيع حتى يتحقّق تمليك (٢) ضمنيّ مقصود للمتكلّم والمخاطب ، كما كان مقصوداً ولو إجمالاً في مسألة «أعتق عبدك عنّي» ؛ ولذا عدّ (٣) العامّة والخاصّة من الأُصوليين دلالة هذا الكلام على التمليك من دلالة الاقتضاء التي عرّفوها : بأنّها دلالة مقصودة للمتكلّم يتوقّف صحّة الكلام عقلاً أو شرعاً عليه ، فمثّلوا للعقليّ (٤) بقوله تعالى ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (٥) ، وللشرعي (٦) بهذا المثال (٧) ، ومن المعلوم بحكم الفرض أنّ المقصود فيما نحن فيه ليس إلاّ مجرّد الإباحة.

٢ ـ كون ما نحن فيه من قبيل «شراء من ينعتق عليه»

الثاني : أن يدلّ دليل شرعيّ على حصول الملكيّة للمباح له بمجرّد الإباحة ، فيكون كاشفاً عن ثبوت الملك له عند إرادة البيع آناً ما ، فيقع البيع في ملكه (٨) ، أو يدلّ دليلٌ شرعيّ على انتقال الثمن عن المبيح‌

__________________

(١) في «ف» : التمليك.

(٢) في «ف» بدل «تمليك» : قصد.

(٣) في «ف» ، «خ» ، «م» و «ع» : عدّه.

(٤) في «ف» : العقلي.

(٥) يوسف : ٨٢.

(٦) في «ف» : والشرعي.

(٧) انظر : الإحكام في أُصول الأحكام ؛ للآمدي ٣ : ٧٢ (طبعة دار الكتاب العربي) ، والوافية في أُصول الفقه : ٢٢٨.

(٨) كذا في «ش» ، وفي «ف» و «خ» : «يقع المبيع في ملكه له» ، وهكذا في سائر النسخ مع اختلافٍ يسير ، إلاّ أنّه صُحّح في بعضها بما في المتن.

بلا فصل بعد البيع ، فيكون ذلك شبه دخول العمودين في ملك الشخص آناً ما لا يقبل غير العتق ؛ فإنّه حينئذٍ يقال بالملك المقدّر آناً ما ؛ للجمع بين الأدلّة.

عدم جريان الوجه الثاني فيما نحن فيه أيضاً

وهذا الوجه مفقود فيما نحن فيه ؛ إذ المفروض أنّه لم يدلّ دليل بالخصوص على صحّة هذه الإباحة العامّة ، وإثبات صحّته بعموم مثل «الناس مسلّطون على أموالهم» (١) يتوقّف على عدم مخالفة مؤدّاها لقواعد أُخر مثل : توقّف انتقال الثمن إلى الشخص على كون المثمن مالاً له ، وتوقّف صحّة العتق على الملك ، وصحّة الوطء على التحليل بصيغة خاصّة ، لا بمجرّد الإذن في مطلق التصرّف.

ولأجل ما ذكرنا صرّح المشهور ، بل قيل : لم يوجد خلاف (٢) ، في أنّه لو دفع إلى غيره مالاً وقال : اشترِ به لنفسك طعاماً من غير قصد الإذن في اقتراض المال قبل الشراء ، أو اقتراض الطعام ، أو استيفاء الدين منه بعد الشراء لم يصحّ ، كما صرّح به في مواضع من القواعد (٣) ، وعلّله في بعضها (٤) بأنّه لا يعقل شراء شي‌ءٍ لنفسه‌

__________________

(١) عوالي اللآلي ١ : ٢٢٢ ، الحديث ٩٩.

(٢) قاله صاحب الجواهر قدس‌سره ، انظر الجواهر ٢٣ : ١٧٤.

(٣) لم نظفر على التصريح بذلك إلاّ في موردٍ واحد ، وهو حكم التسليم والقبض ، انظر القواعد ١ : ١٥١.

(٤) لا يوجد هذا التعليل في المورد المتقدّم ، نعم قال في كتاب الرهن : «ولو قال : بعه لنفسك بطل الإذن ؛ لأنّه لا يتصوّر أن يبيع ملك غيره لنفسه» ، القواعد ١ : ١٦٦. وسيأتي نقل المؤلف لهذا المطلب بعينه من كتب العلاّمة لا خصوص القواعد ، في الصفحة ٣٨٦.

بمال الغير (١). وهو كذلك ؛ فإنّ مقتضى مفهوم المعاوضة والمبادلة دخول العوض في ملك من خرج المعوّض (٢) عن ملكه ، وإلاّ لم يكن عوضاً وبدلاً ؛ ولما ذكرنا حكم الشيخ (٣) وغيره (٤) بأنّ الهبة الخالية عن الصيغة تفيد إباحة التصرّف ، لكن لا يجوز وطء الجارية مع أنّ الإباحة المتحقّقة من الواهب تعمّ جميع التصرّفات.

وعرفت أيضاً : أنّ الشهيد في الحواشي لم يجوّز إخراج المأخوذ بالمعاطاة في الخمس والزكاة وثمن الهدي ، ولا وطء الجارية (٥) ، مع أنّ مقصود المتعاطيين الإباحة المطلقة.

ودعوى : أنّ الملك التقديري هنا أيضاً لا يتوقّف على دلالة دليلٍ خاصّ ، بل يكفي الدلالة بمجرّد (٦) الجمع بين عموم «الناس مسلّطون على أموالهم» (٧) الدالّ على جواز هذه الإباحة المطلقة ، وبين أدلّة توقّف مثل العتق والبيع على الملك (٨) ، نظير الجمع بين الأدلّة في الملك التقديري ،

__________________

(١) في «ف» : بمال غيره.

(٢) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : العوض.

(٣) المبسوط ٣ : ٣١٥.

(٤) الدروس ٢ : ٢٩١.

(٥) راجع الصفحة ٣٥ و ٧٠.

(٦) كذا في النسخ ، والمناسب : يكفي في الدلالة مجرّد ..

(٧) عوالي اللآلي ١ : ٢٢٢ ، الحديث ٩٩.

(٨) راجع : الوسائل ١٦ : ٦ ، الباب ٥ من أبواب العتق ، و ١٢ : ٢٤٨ ٢٥٢ ، الباب ١ و ٢ من أبواب عقد البيع ، وعوالي اللآلي ٢ : ٢٩٩ ، الحديث ٤ ، والصفحة ٢٤٧ ، الحديث ١٦.