درس مکاسب - بیع

جلسه ۱۵: معاطات ۳۰

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

بمال الغير (١). وهو كذلك ؛ فإنّ مقتضى مفهوم المعاوضة والمبادلة دخول العوض في ملك من خرج المعوّض (٢) عن ملكه ، وإلاّ لم يكن عوضاً وبدلاً ؛ ولما ذكرنا حكم الشيخ (٣) وغيره (٤) بأنّ الهبة الخالية عن الصيغة تفيد إباحة التصرّف ، لكن لا يجوز وطء الجارية مع أنّ الإباحة المتحقّقة من الواهب تعمّ جميع التصرّفات.

وعرفت أيضاً : أنّ الشهيد في الحواشي لم يجوّز إخراج المأخوذ بالمعاطاة في الخمس والزكاة وثمن الهدي ، ولا وطء الجارية (٥) ، مع أنّ مقصود المتعاطيين الإباحة المطلقة.

ودعوى : أنّ الملك التقديري هنا أيضاً لا يتوقّف على دلالة دليلٍ خاصّ ، بل يكفي الدلالة بمجرّد (٦) الجمع بين عموم «الناس مسلّطون على أموالهم» (٧) الدالّ على جواز هذه الإباحة المطلقة ، وبين أدلّة توقّف مثل العتق والبيع على الملك (٨) ، نظير الجمع بين الأدلّة في الملك التقديري ،

__________________

(١) في «ف» : بمال غيره.

(٢) كذا في «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي سائر النسخ : العوض.

(٣) المبسوط ٣ : ٣١٥.

(٤) الدروس ٢ : ٢٩١.

(٥) راجع الصفحة ٣٥ و ٧٠.

(٦) كذا في النسخ ، والمناسب : يكفي في الدلالة مجرّد ..

(٧) عوالي اللآلي ١ : ٢٢٢ ، الحديث ٩٩.

(٨) راجع : الوسائل ١٦ : ٦ ، الباب ٥ من أبواب العتق ، و ١٢ : ٢٤٨ ٢٥٢ ، الباب ١ و ٢ من أبواب عقد البيع ، وعوالي اللآلي ٢ : ٢٩٩ ، الحديث ٤ ، والصفحة ٢٤٧ ، الحديث ١٦.

مدفوعةٌ : بأنّ عموم «الناس مسلّطون على أموالهم» إنّما يدلّ على تسلّط الناس على أموالهم لا على أحكامهم ، فمقتضاه إمضاء الشارع لإباحة المالك كل تصرّفٍ جائز شرعاً ، فالإباحة وإن كانت مطلقة ، إلاّ أنّه لا يباح بتلك الإباحة المطلقة إلاّ ما هو جائز بذاته في الشريعة.

ومن المعلوم : أنّ بيع الإنسان مال غيره لنفسه غير جائز بمقتضى العقل والنقل الدالّ على لزوم دخول العوض في ملك مالك المعوض ، فلا يشمله العموم في «الناس مسلّطون على أموالهم» حتى يثبت التنافي بينه وبين الأدلّة الدالّة على توقّف البيع على الملك ، فيجمع بينهما بالتزام الملك التقديري آناً ما.

وبالجملة ، دليل عدم جواز بيع ملك الغير أو عتقه لنفسه حاكم على عموم «الناس مسلّطون على أموالهم» الدالّ على إمضاء الإباحة المطلقة من المالك على إطلاقها ، نظير حكومة دليل عدم جواز عتق مال الغير على عموم (١) وجوب الوفاء بالنذر والعهد إذا نذر عتق عبد غيره له أو لنفسه ، فلا يتوهّم الجمع بينهما بالملك القهري للناذر.

نعم ، لو كان هناك تعارض وتزاحم من (٢) الطرفين ، بحيث أمكن تخصيص كلٍّ منهما لأجل الآخر ، أمكن الجمع بينهما بالقول بحصول الملك القهري آناً ما ، فتأمّل.

__________________

(١) من الكتاب : الآية ٢٩ من سورة الحجّ ، والآية ٩١ من سورة النحل ، والآية ٣٤ من سورة الإسراء ، ومن السنّة : ما ورد في الوسائل ١٦ : ١٨٢ ، كتاب النذر والعهد.

(٢) في «ف» : في.