درس مکاسب - بیع

جلسه ۳۲: الفاظ عقد ۷

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

مسألة

هل تعتبر الماضوية في العقد؟

المشهور كما عن غير واحد (١) ـ : اشتراط الماضويّة ، بل في التذكرة : الإجماع على عدم وقوعه بلفظ «أبيعك» أو «اشترِ منّي» (٢) ولعلّه لصراحته في الإنشاء ؛ إذ المستقبل أشبه بالوعد ، والأمر استدعاء لا إيجاب ، مع أنّ قصد الإنشاء في المستقبل خلاف المتعارف.

وعن القاضي في الكامل والمهذّب (٣) : عدم اعتبارها ؛ ولعلّه لإطلاق البيع والتجارة وعموم العقود ، وما دلّ في بيع الآبق (٤) واللّبن في الضرع (٥) : من الإيجاب بلفظ المضارع ، وفحوى ما دلّ عليه‌

__________________

(١) منهم المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة ٨ : ١٤٥ ، والمحدّث الكاشاني في مفاتيح الشرائع ٣ : ٤٩ ، والسيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١٦٢.

(٢) في التذكرة : «أشتري» بدل «اشتر منّي» ، انظر التذكرة ١ : ٤٦٢.

(٣) حكاه عنهما العلاّمة في المختلف ٥ : ٥٣. أمّا الكامل فلا يوجد لدينا. وأمّا المهذّب فلم نقف فيه على ما يدلّ على المطلب.

(٤) انظر الوسائل ١٢ : ٢٦٢ ، الباب ١١ من أبواب أحكام العقد.

(٥) الوسائل ١٢ : ٢٥٩ ، الباب ٨ من أبواب أحكام العقد.

في النكاح (١).

الأقوى عدم اعتبار الماضوية

ولا يخلو هذا من قوّة لو فرض صراحة المضارع في الإنشاء على وجهٍ لا يحتاج إلى قرينة المقام ، فتأمّل.

__________________

(١) انظر الوسائل ١٤ : ١٩٧ ، الباب الأوّل من أبواب عقد النكاح ، الحديث ١٠. و ٤٦٦ ، الباب ١٨ من أبواب المتعة ، وغيرهما من الأبواب.

مسألة

هل يعتبر تقديم الإيجاب على القبول‌؟ الاستدلال على الاعتبار

الأشهر كما قيل (١) ـ : لزوم تقديم الإيجاب على القبول ، وبه صرّح في الخلاف (٢) والوسيلة (٣) والسرائر (٤) والتذكرة (٥) ، كما عن الإيضاح (٦) وجامع المقاصد (٧) ؛ ولعلّه للأصل (٨) بعد حمل آية وجوب الوفاء (٩) على العقود المتعارفة ، كإطلاق «البيع» و «التجارة» في الكتاب والسنّة.

وزاد بعضهم : أنّ القبول فرع الإيجاب فلا يتقدّم عليه ، وأنّه تابع‌

__________________

(١) قاله العلاّمة في المختلف ٥ : ٥٢.

(٢) الخلاف ٣ : ٣٩ ، كتاب البيوع ، المسألة ٥٦.

(٣) الوسيلة : ٢٣٧.

(٤) السرائر ٢ : ٢٤٣.

(٥) التذكرة ١ : ٤٦٢.

(٦) إيضاح الفوائد ١ : ٤١٣.

(٧) جامع المقاصد ٤ : ٦٠.

(٨) كذا في «ف» ، وفي غيرها : الأصل.

(٩) وهي قوله تعالى ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ ، المائدة : ١.

له فلا يصحّ تقدّمه عليه (١).

وحكى في (٢) غاية المراد عن الخلاف : الإجماع عليه (٣) ، وليس في الخلاف في هذه المسألة إلاّ أنّ البيع مع تقديم (٤) الإيجاب متّفق عليه فيؤخذ به ، فراجع (٥).

جواز تقديم القبول عند جماعة

خلافاً للشيخ في المبسوط في باب النكاح ، وإن وافق الخلاف في البيع (٦) إلاّ أنّه عدل عنه في باب النكاح ، بل ظاهر كلامه عدم الخلاف في صحّته بين الإمامية ؛ حيث إنّه بعد ما ذكر أنّ تقديم القبول بلفظ الأمر في النكاح بأن يقول الرجل : «زوّجني فلانة» جائز بلا خلاف قال : أمّا البيع ، فإنّه إذا قال : «بعنيها» فقال : «بعتكها» صحّ عندنا وعند قومٍ من المخالفين ، وقال قومٌ منهم : لا يصحّ حتى يسبق الإيجاب (٧) ، انتهى.

وكيف كان ، فنسبة القول الأوّل إلى المبسوط مستند إلى كلامه في باب البيع ، وأمّا في باب النكاح فكلامه صريح في جواز التقديم ،

__________________

(١) ذكره المحقّق الثاني وقال : فإنّ القبول مبنيّ على الإيجاب ، انظر جامع المقاصد ٤ : ٦٠.

(٢) كذا في «ف» و «ش» ، وفي سائر النسخ : «عن» ، إلاّ أنّه صحّح في بعضها بما في المتن.

(٣) غاية المراد : ٨٠.

(٤) في «ف» : تقدّم.

(٥) الخلاف ٣ : ٣٩ ، كتاب البيوع ، المسألة ٥٦.

(٦) المبسوط ٢ : ٨٧.

(٧) المبسوط ٤ : ١٩٤.

الاستدلال على جواز التقديم

كالمحقّق رحمه‌الله في الشرائع (١) والعلاّمة في التحرير (٢) والشهيدين في بعض كتبهما (٣) وجماعة ممّن تأخّر عنهما (٤) ؛ للعمومات السليمة عمّا يصلح لتخصيصها ، وفحوى جوازه في النكاح الثابت بالأخبار ، مثل خبر أبان بن تغلب الوارد في كيفية الصيغة المشتمل على صحّة تقديم القبول بقوله للمرأة : «أتزوّجكِ متعةً على كتاب الله وسنّة رسول الله (٥) صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم» إلى أن قال ـ : فإذا قالت : «نعم» فهي امرأتك وأنت أولى الناس بها (٦).

ورواية سهل الساعدي المشهورة في كتب الفريقين كما قيل (٧) المشتملة على تقديم القبول من الزوج بلفظ «زوّجنيها» (٨).

__________________

(١) الشرائع ٢ : ١٣.

(٢) التحرير ١ : ١٦٤.

(٣) الشهيد الأوّل في الدروس ٣ : ١٩١ ، واللمعة : ١٠٩ ، والشهيد الثاني في المسالك ٣ : ١٥٤ ، وحاشية الشرائع (مخطوط) : ٢٧١.

(٤) منهم المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة ٨ : ١٤٥ ، والمحقّق السبزواري في الكفاية : ٨٩ ، والمحدّث البحراني في الحدائق ١٨ : ٣٤٩ ، وصاحب الجواهر في الجواهر ٢٢ : ٢٥٤ ، وغيرهم.

(٥) في «ف» : رسوله ، وفي المصدر : نبيّه.

(٦) الوسائل ١٤ : ٤٦٦ ، الباب ١٨ من أبواب المتعة ، الحديث الأوّل.

(٧) قاله الشهيد الثاني في المسالك ٧ : ٨٩ ، والسيّد الطباطبائي في الرياض ٢ : ٦٩.

(٨) عوالي اللآلي ٢ : ٢٦٣ ، الحديث ٨ ، وسنن البيهقي ٧ : ٢٤٢ ، باب النكاح على تعليم القرآن ، وانظر الكافي ٥ : ٣٨٠ ، الحديث ٥ ، والتهذيب ٧ : ٣٥٤ ، الحديث ١٤٤٤.